‏إظهار الرسائل ذات التسميات معرض مسقط الدولي للكتاب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات معرض مسقط الدولي للكتاب. إظهار كافة الرسائل

2016/03/08

معرض الكتاب على أطراف معرض "البوبكورن"...!

معرض الكتاب على أطراف معرض "البوبكورن"...!




يُراودني هذا التعجب الذي طرحته في العنوان كلما زُرت معرض مسقط الدولي للكتاب، ولعلني أجد نفسي مضطرا لعدم البحث عن إجابة له في أغلب الأوقات؛ لأنه أمر لا يعنيني أبدا. فأنا أذهب إلى معرض الكتاب في كل مرة لشراء الكتب والتعرف على جديد الساحة الثقافية والأدبية، ولا أهتم للبوبكورن الذي يشتت انتباه الكثيرين من زوار المعرض. بالمناسبة، أثبتت بعض الدراسات أن للبوبكورن -أو الفشار باللغة العربية- فوائد عديدة.
أعودُ إلى الموضوع الأصلي للمقالة، وربما أبتعد قليلا عنه في فترات لاحقة، ولكن لا تؤاخذوني إن فعلت ذلك. إن الكثير من زوار معرض مسقط الدولي للكتاب لا يهتمون بالكتاب بل بأشياء أخرى تتواجد في المعرض، ولعلنا نجد ذلك في دول عربية أخرى، حيث قرأت مقالًا عن معرض القاهرة الدولي للكتاب، طالب صاحب المقال بإغلاق المعرض لسنوات عديدة بسبب عدم وجود الاهتمام الكافي بالثقافة والأدب. وطبعا هنا في السلطنة، نجد الجمهور مهتمًّا بالبوبكورن، فالبعض يطلبه مالحا والآخر يطلبه بالكاراميل، ولا أدري عن الأنواع الأخرى الموجودة في المعرض. يأتي هؤلاء بعزيمة لشراء البوبكورن من معرض الكتاب وكأنه معرض البوبكورن، ولا وجود للبوبكورن إلا في هذا المعرض والذي يُعقد مرة واحدة في كل عام.
الكتاب في الوطن العربي الكبير أصبح كالتمثال في المكتبات، لا يقتنيه إلا القلة القليلة منهم، وكأن فرعونًا يُذبح أبناء ويستحي نساء كل من يقتني كتابا!. هذا الكتاب كان رمزا لكل قوة في زمان ولَّى وذهب وراح. أما في يومنا هذا، فقد أصبح الكتاب رمزا لطبقة دون أخرى، ليس لعدم توافره -بل هو موجود- وليس لغلاء سعره -فهو رخيص- وإنما لأن الناس تتجه إلى البوبكورن أكثر من اتجاهها إلى الكتاب.
نعودُ إلى البوبكورن.. هذا الشيء الجميل المنظر، اللذيذ الطعم، الزكي الراحة، والذي يتقافز بخفة عند تحضيره -كان يستهويني هذا المنظر عندما كنت صغيرا- ذكرت الدراسات أنه مُلين للبطن، وفيه كمية كبيرة من الحديد، وأشياء أخرى. ولكن سؤالي هو، كيف عرف الناس الذين يتهافتون على أكله هذه الفوائد الجمة إن كانوا لا يقرؤون؟! وكيف علم بائعو البوبكورن هذه الفوائد إن كانوا مشغولين بترويجه وبيعه فقط؟! وبالتأكيد لا وقت لدى الجميع لقراءة كتاب أو تصفح جريدة حتى!
لا أحب الحديث عن إحصائيات القراءة في العالم العربي، فمن لا يهتم بالقراءة، لن يقرأ حتى كلمة واحدة من هذا المقال، وأصلا لن يهتم كثيرا للإحصائيات إن أوردتها، فهو لديه اهتمامات أخرى غير القراءة والتثقف وزيادة المعلومات، طبعا البعض منهم يقول إن لديهم مصادر تثقيف أخرى.. ما هي؟ أعتقد أنها وسائل التواصل الاجتماعي، ولأكون دقيقا "الواتس آب".
يبدو أنني ابتعدت عن الموضوع مرة أخرى، ولأعود إليه، معرض الكتاب الذي يُقام مرة كل سنة، فرصة مهمة للتثقف والقراءة وتطوير الذات أيضا، وهي فرصة أيضا للقاء الكُتاب والمفكرين في الملتقيات والندوات التي تُقام على هامش هذه المعرض، وليست مناسبة لشراء البوبكورن والحديث حوله وعن أنواعه وأشكاله وطريقة تحضيره.
أنا لا أقول، إنَّ المقاهي والمطاعم في فترة معرض الكتاب منطقة محظورة وخط أحمر ممنوع الاقتراب منه أبدا؛ لأن الكثير يحصلون على رزقهم من هذه المقاهي والأكشاك الصغيرة حول معرض الكتاب، ولكن هناك مُهمَّ وهناك أهم، وبطبيعة الحال الأهم يُقدم على المهم كما درسنا ذلك جميعا في المدارس الابتدائية. اقتناء الكُتب بأنواعها المختلفة تجارة لن تبور، فإن قرأت الكتاب طوَّرت قدراتك ومهارتك، وازدت علما على علمك فلا تفوت هذه الفرصة الذهبية، واجعل لنفسك وقفة صغيرة أمام أكشاك البوبكورن!

2015/03/23

من أصداء معرض الكتاب

من أصداء معرض الكتاب


قبل مدة قليلة إنتهت أهم تظاهرة ثقافية في السلطنة، ألا وهي معرض مسقط الدولي للكتاب بدورته الـ20. هذا المعرض الذي يُعد عرسا ثقافية ضخما – إن صح التعبير – له من الأثر في نفوس القراء والكتاب الكثير، فالكل ينتظر هذا العرس الثقافي، والكل يستعد له قارئا كان أم كاتبا، أو حتى زائرا مطلعا. معرض هذا العام تميز بعدة جوانب، وكانت هناك بعض السلبيات التي سوف نستعرض بعضا منها في هذا المقال. ولكن قبل أن نبدأ، يجب أن نوجه من هذا المنبر الشكر والتقدير لكل من ساهم في إنجاح فعاليات هذا المعرض، وإظهاره بهذه الصورة المشرفة. ونتمنى أن تستمر هذه الجهود الطيبة في الأعوام المقبلة، ليخرج لنا المعرض بحلة أبهى وصورة أجمل.

من الأمور التي استحسنها الزوار هذا العام، هي الفعاليات الثقافية المتنوعة التي أقيمت على هامش المعرض، والتي لاقت ترحيبا من الطبقة المثقفة في السلطنة، بل ولاقت استحسانا واسعا من القراء أيضا. هذه الفعاليات من قبيل الندوات والحوارات التي أقيمت، تعطي انطباعا وتأثيرا إيجابيا لدى المتلقي، الذي يهمه أن يتعرف على مجريات الساحة الثقافية في السلطنة ومنطقة الخليج العربي. وقد استمتعنا واستفدنا في الوقت نفسه من تلكم المحاضرات والندوات الشيقة. وإنه لمن دواعي السرور أن نشاهد مثل هذه الفعاليات تقام في أيام المعرض، بل ونتمنى أن تُقام في أوقات أخرى من السنة، وأن لا تكون حكرا على المعرض فحسب.

تنوع دور النشر الحاضرة وزيادة عددها عن الدورة الماضية يعطي إنطباعا إيجابيا عن المعرض، ويوحي بأن دور النشر في العالم تسعى إلى الحضور والتسابق في إبراز أحدث إصداراتها للطبقة القارئة والمثقفة في السلطنة. ولكن هنالك نقطة يجب ملاحظتها، وهي أن توقيت معرض مسقط الدولي للكتاب يتزامن مع معرض آخر في دولة شقيقة، وهذا الأمر يؤدي إلى أن العديد من دور النشر تحزم أمتعتها مبكرا لتذهب إلى هذا المعرض ربما لزيادة الإقبال على المعرض في تلكم الدولة، وهذا ما شاهدناه ولمحناه في أخر يومين من أيام المعرض، حيث ذكر لنا بعض البائعين في معرض مسقط، بأنهم استعدوا وأرسلوا ما تبقى من الكتب إلى معرض الدولة الشقيقة، فلم نجد لها أثرا عندنا. فيا حبذا لو تمت ملاحظة هذه النقطة من قبل القائمين على المعرض.

وفي هذا الصدد رأينا دور النشر تحزم أمتعتها وتخلي معارضها في منتصف اليوم الأخير، وإذا ما سألناهم عن الكتب، قالوا بانهم قد أنهوا أعمالهم في مسقط وسوف يعودون أدراجهم، رغم وجود إعلانات دورية في اليوم الأخير عن السماح لدور النشر بحزم أمتعتها بعد انتهاء المعرض وإلى يومين أو ثلاثة ما بعد المعرض، مما أدى إلى قلة المعروضات في اليوم الأخير، الأمر الذي يتكرر كل عام تقريبا.

هذا العرس الثقافي المميز يستقطب طبقة كبيرة من الزوار، وفي كل عام نلاحظ ازدياد عدد الحضور إلى هذا المعرض ولكن تبقى المشكلة نفسها قائمة في كل عام، ألا وهي شح المواقف وتعطل الزوار لفترة طويلة من أجل البحث عن موقف، ولكن نلاحظ هذه السنة بأن المواقف قد نقصت، ربما لتغيير أماكن القاعات.
في هذا العام أيضا، رأينا زيادة مؤلفات الكُتاب العمانيين وهذا الأمر في حد ذاته إيجابي ومفيد للساحة الثقافية المحلية، ورأينا أيضا اهتماما بالمؤلفين الشباب، كما شاهدنا إصدارات صوتية وهي ظاهرة جديدة لم تكن في السابق، وهو تقدم إيجابي وتطور ملحوظ للساحة الثقافية العمانية.

ختاما، فإن هذا العرس الثقافي، أهم تظاهرة ثقافية في السلطنة، ولذلك لابد من بذل الجهود الممكنة لتطويره وتنويع فعالياته أكثر من ذي قبل، بل ودعوة دور نشر أخرى وبالخصوص الأجنبية منها. ومن هذا الوقت إلى العام القادم، فإننا سنكون بانتظار الدورة الـ21 من المعرض، لتظهر لنا بصورة أفضل، وفعاليات أكثر، وتخطيط أجمل.


د. رضا بن عيسى اللواتي
مسقط – سلطنة عمان