‏إظهار الرسائل ذات التسميات سلطنة عمان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سلطنة عمان. إظهار كافة الرسائل

2016/07/05

مهلا: حل الأزمة الاقتصادية موجود في دفاتر المليونيرات وليس في جيوب الفقراء!

مهلا: حل الأزمة الاقتصادية موجود في دفاتر المليونيرات وليس في جيوب الفقراء!



قديما كان يقال: عندما يشعر التاجر أنه اقترب من حافة الإفلاس، يلجأ إلى دفاتر حساباته القديمة ويبحث بين صفحاتها عن حسابات كان قد أعدمها نظرا لضآلة مبالغها أو صعوبة تحصيلها، لضعف المستندات الثبوتية الخاصة بها لعله يستطيع نفض الغبار عنها ويحاول تحصيلها قدر الإمكان ليخفف من وطأة شبح الإفلاس الجاثم فوق صدره. وأعتقد بأن أغلب دول العالم في هذه الأيام تواجه نفس السيناريو وتحتاج إلى أن تعود لدفاترها القديمة وبالطبع فعمان ليست استثناء.
فذلك التاجر الذي ترتجف مفاصله خشية الوقوع فريسة للإفلاس، واثق تماما أنه يبحث عن حق تنازل عنه في حينه أو أجبر على التنازل عنه في زمن اليسر، وبالتالي فإنه يرى أن من حقه في زمن العسر، أن يحفر بيديه ورجليه وحتى بأسنانه للبحث عن تلك المديونيات التي تبدو له الأن كنزا ثمينا. واليوم حيث تقف معظم دول العالم على حافة الإفلاس يصبح الاقتداء بذلك التاجر البسيط ضروريا وملحا. ومن هذا المبدأ أرى بأن للشعوب كل الحق بأن تطالب حكوماتها باللجوء إلى دفاتر حساباتها القديمة ومراجعة الديون التي أعدمت أو تم السكوت عنها ليس بسبب ضآلة مبالغها أو ضعف مستنداتها أو ضيق يد المدينين، وإنما أجبرت على ذلك لأن المدين كان فكا مفترسا يستمد حدة أنيابه من سلطته ونفوذه وقدرته على كتم الأصوات المطالبة بحقها وإن كان ذلك الصوت هو الحكومة بذاتها.
المعروف أن المصادر الرئيسية لتكوين الثروة ثلاث: ما يرثه الأبناء عن آبائهم مما كونوه من ثروة حلال بالعمل الدؤوب والجهد المتواصل والتضحيات الجسام، أو ما يجمعه الإنسان بنفسه من كد يده وعرق جبينه وتميزه عن غيره في المواهب والإمكانيات والإرادة، فمبارك لأمثال هؤلاء الرزق الحلال. أما المصدر الثالث هو ذلك الذي لجأ إليه البعض ممن سنجد أسماءهم في دفاتر الدولة الخاصة بالديون المعدومة التي ندعو إلى مراجعتها، من هوامير وحيتان ممن استغلوا مناصبهم ووظائفهم فحللوا لأنفسهم وحواشيهم ما حرموه على غيرهم من خيرات هذا الوطن. وسدوا جميع السواقي المتشعبة من أودية الخير التي حبا بها الباري بلادنا الحبيبة طوال العقود الماضية إلا تلك الجارية إلى بساتين مصالحهم، فاستباحوا وللأسف على مرأى ومسمع من القانون الذي غض الطرف عن جرائمهم، استباحوا حقوق الآخرين وجمعوا نعاج غيرهم إلى جانب نعاجهم وضموها إلى مملكتهم. ولا تزال تلك الالتزامات مسجلة حتى يومنا هذا في سجلات المدينين التابعة للدولة دون أن تجد من يتابع تحصيلها وتظهر بين حين وآخر من خلال وثائق ويكيليكس العمانية التي تنشرها الصحف المحلية.
فخلال السنوات الماضية طالت قائمة المليونيرات العمانية ولولا تأثر الحفلة بتهاوي أسعار النفط لطالت وطالت هذه القائمة لتنافس قائمة مليونيرات الصين والهند طولا مع الأخذ في الاعتبار عدد سكان تلكما الدولتين. وتستطيع الدولة باستعراض بسيط لسجل هؤلاء الذين تشرفت قائمة المليونيرات باحتواء أسمائهم، رسم خط أحمر تحت تلك الأسماء في حواسيبها المتناهية في الدقة لتتبين أن جلهم ليسوا ممن ورثوا الجاه أبا عن جد وليسوا ممن ضرب “الهيب” في الصخر وامتزج عرقه بالتراب فاستحق لآن يرتقي اسمه ضمن المليونيرات. إذا فالأمر ليس لغزا معقدا او حتى ليس لغزا ليحتاج حله إلى حاسب آلي صناعة يابانية بطلب خاص.
لقد تعرض القطاع العام خلال العقود المنصرمة لهجمة شرسة من قبل القروش المفترسة والقطط السمان، لاسيما قطاع الأراضي، فاستبيحت السهول والجبال والوديان والشواطئ في مواقع لا تخطر على بال ودون مقابل، في حين كان آخرون يستجدون قطعة أرض للستر ليس إلا فلا يجدونها إلا على حدود البلاد، نصفها وادي والنصف الآخر جبل. وحتى يتمكن ذلك المواطن من استغلال الأرض عليه صرف أضعاف قيمتها ليقلب الجزء الجبلي ويدخله في الجزء المستقطع من الوادي حتى تستوي القطعة وتصبح صالحة للاستخدام.
مواقع كانت مخصصة للاستخدام كمواقف للسيارات وأخرى لحدائق عامة أو لمنتزهات صغيرة للأطفال في الحارات وغيرها مخصصة لأغراض رسمية تم الاستلاء عليها أو منحها لمن لا يستحق خدمة لمصالح مشتركة. أراضي بمساحات شاسعة وفي مواقع بكر منحت بحجة تشجيع الاستثمار الذي تمخض في النهاية ليكون إستحمارا بكل ما للكلمة من معنى، فلم نرى أثرا للاستثمار بل استغلالا للسلطة والنفوذ والمصالح. فبعض تلك الأراضي التي تم منحها بغرض الاستثمار قسمها بعض أدعياء الاستثمار إلى قطع صغيرة وباعوها للمواطن المغلوب على أمره بأسعار خيالية والبعض من تلك الأراضي وفي مناطق استثنائية نراها الآن معروضة للبيع بملايين الريالات.
كل تلك التجاوزات تم غض الطرف عنها لتشابك مصالح أصحاب القرار فيها، في حين غض المواطن الطرف عن تلك التجاوزات كرها حتى لا يقع في المحظور أو طوعا لأنه كان يصله بعض الفتات مما كان يتبقى من الخيرات فيضمن له على أقل تقدير الحد الأدنى من العيش الكريم ومن ثم فإنه آثر السكوت. أما وقد أصبحت مصادر جريان أودية الخير والنعمة بذاتها شحيحة على إثر الزلزال النفطي الذي ضرب العالم ولاسيما دول المنطقة، يبدو أن المواطن العادي يتوقع حرمانه حتى من ذلك النزر اليسير من الخير الذي كان يصيبه سابقا مما كان يتسرب من السواقي الجارية نحو مزارع تابعة لمن بيدهم القلم فبدأ يصرخ ويستنكر. فكان لا بد من إعلان حالة الطوارئ لتدارس تداعيات هذا الوضع والبحث عن حلول لتجنب تداعيات آثاره السلبية على المواطن والمجتمع والوطن.
تشكلت لجان عليا ولجان فرعية، هذه تدرس واقع أداء الشركات الحكومية التي تركت على حل شعرها طوال العقود الماضية دون حسيب أو رقيب تعاف الأرباح حساباتها منذ أن تأسست، وتلك تبحث في طرق لترشيد الإنفاق الذي ترك له الحبل على الغارب في أوجه لم تكن بحاجة إلى ترشيد فحسب بل إلى وقف الإنفاق فيها كليا، وأخرى تزحف متثاقلة مثل الدب القائم من نومه للتو لتبحث عن مصادر للدخل بديلة عن النفط متحسرة على أربعة عقود قضتها في هذه المهمة دون أي إنجاز يذكر اللهم إلا مؤتمر يتبع مؤتمر وندوة تلي أخرى ولربما المبالغ التي صرفت على هذه المؤتمرات والندوات كانت كافية لتشكل رافدا كأحد المصادر البديلة للدخل في أيامنا هذه. ولجنة رابعة تبحث في دفاتر حسابات صناديق التقاعد علها تجد مبررا لإخفاقات استثماراتها قد تبرد قلوب المتقاعدين الذين تتصدق عليهم تلك الصناديق وكأنهم من المؤلفة قلوبهم أو أبناء السبيل وليسوا أصحاب حق بنيت رؤوس أموال هذه الصناديق من ريالات استقطعت شهريا مما كدوه من عرق جبينهم طوال سنين شبابهم.
ولجنة أخرى تدرس خيارات لتمويل العجز في الموازنة ولكننا لم نجد لجنة تشكل لاقتراح كيفية الاستفادة الجادة من الفائض في موازنات أيام العز التي تبخرت تحت تأثير حرارة العمولات والرشى والمحسوبيات والمشاريع الفاشلة.
والغريب ان جميع هذه اللجان مصابة بالعور وبالتالي أخطأت جميعها حتى الآن الاتجاه الحقيقي لبوصلة هدفها. فبدلا من أن تحمل من قصر أو تآمر أو استغل منصبه لتحقيق الثراء مسؤولية ما نحن فيه من إملاق وتلزمهم بتحمل تبعات ذلك والتعويض عما استحلوها من مقدرات الوطن أو استهتروا بها وأهدروها، نجد أنها تصوب مدافعها نحو المواطن العادي فتجعله هدفا للسعات توصياتها وكأن أيام اليسر التي مرت فرشت فيها لهذا المواطن مآدب قدم له فيها ما لذ وطاب من الطعام والشراب. فانهمرت علينا قرارات كسيل عرمرم، قرار يرفع الدعم الحكومي عن البنزين، وآخر يرفع ضريبة الدخل التي ستشفط بطريقة غير مباشرة من جيب المواطن، وقرار ثالث يرفع رسوم المعاملات العقارية والبلدية. في حين تشير أرصاد مصادر الجهات التشريعية، والتي نتمنى أن لا تكون تنبؤاتها دقيقة كتنبؤات الأرصاد الجوية، تشير إلى منخفض قد يؤدي إلى سقوط زخات من القرارات يتم بموجبها سحب جزء من الدعم الحكومي عن الكهرباء ورفع رسوم استقدام العمالة الوافدة وغرامات المخالفات المرورية وغيرها من القرارات التي لا شك ستصيب جيب المواطن في مقتل إن صدرت. نتمنى ونحن نضع أيدينا على قلوبنا أن لا تتحول الحالة إلى إعصار من القرارات تأتي على ما تبقى من اليابس في جيب المواطن بعد أن أتت العاصفة على كل أخضر في جيوبهم.
لا شك أن آثار العواصف والأعاصير تصيب الجميع، لكن هناك من المواطنين من أسسوا بنيانهم على قاعدة من رزم من الأوراق النقدية تفوح منها رائحة لب الخشب محاطة بقوالب من ذهب وفضة، بعضهم كما أسلفنا بنوها مما ورثوه عن آبائهم من ثروة حلال جمعوها بالعمل الدؤوب والجهد المتواصل والتضحيات الجسام فهؤلاء مبارك لهم ما كسبوه وندعو الله أن يحميهم من شر العواصف والأعاصير. والبعض الآخر جمعوه من كد يدهم وعرق جبينهم وتميزهم عن غيرهم في المواهب والإمكانيات والإرادة فاستحقوها خيرا وبركة. وصنف ثالث وهم بيت القصيد، إنهم أولئك الذين فعلوا كل منكر في حق الوطن ليغيروا مجاري أنهار العز والخيرات التي جرت غزيرة في الفترة الماضية حتى يضمنوا اقتصار جريانها أمام بيوتهم فقط فترسبت أمام مداخلها الخيرات كلها وشكلت اساسات باتت صامدة أمام الأعاصير والعواصف وبالتالي فسيل القرارات الذي ينهمر هذه الأيام لن يكون ذا تأثير يذكر على هؤلاء جميعا.
والملاحظ وللأسف الشديد أن بوصلة هذه اللجان جميعها لم تصوب إلى أي من هؤلاء وإنما جرى التصويب نحو أولئك الذين شاهدوا طوال العقود الماضية تلك الأنهار تجري أمامهم غزيرة دون أن يتمكن الكثير منهم حتى من غرف جرعة منها وإنما تأثرت أكواخهم من كثافة زبدها فتشققت واحدة تلو الأخرى والخوف أن تنهار فتقضي على ما تبقى من أحلام أصحابها.
نحن ندري أن الصنفين الأولين قد بارك الله لهم في خيرهم ومع ذلك ليسمح لنا البعض منهم أن ندعي بأن سجلهم أيضا مصاب بلوثة من أوراق “بنما” المشؤومة، ويبدو أن عددا لا بأس به من هؤلاء تهربوا من دفع الضرائب على أرباحهم ولجأوا إلى ملاذات ضريبية آمنة في الخارج من خلال الانخراط في مخططات التهرب الضريبي وغسل الأموال. لذا فعليهم التكفير عن ذلك وتطهير أموالهم من هذا الدنس وإعادة مراجعة حساباتهم طوعا لصالح الوطن وإلا فالأمر قد يحتاج إلى عملية تصحيحه من قبل الجهات المعنية لأن الوطن بأمس الحاجة إلى كل مصدر دخل مستحق على المواطن أيا ما كان.
أما أولئك الذين تضخمت حساباتهم من مصادر دخل من النوع الثالث، فإن الجهات المعنية مدعوة بالعودة إلى الدفاتر القديمة ونفض الغبار عنها لأنها تحتوي على كنوز ثمينة مما تم استباحتها من قبل هؤلاء من دون وجه حق، يستوجب أن تعاد إلى خزينة الدولة بشكل أو بآخر، فالعملية لا تحتاج إلى معجزة لتنفيذها، فإذا كان التاجر البسيط في تلك السنين الخوالي يستطيع استرجاع ولو جزء من حقوقه بمساعدة شيخ القبيلة أو تهديد من موظف بسيط في مكتب الوالي، فمن المؤكد أن لا يصعب على الدولة التي لو سلمنا أنها في موقع ذلك التاجر وفي ظل توفر التكنولوجيا التي لا مجال لمقارنتها بدفاتر ذلك التاجر المتهالكة، والتشريعات القانونية التي تم تبنيها للتعامل مع مثل هذه المواقف، أن لا يصعب عليها جرد الحساب مع من توسعت أمعاؤهم وتضخمت كروشهم من كثرة ما بلعوا من خيرات هذا البلد من نصيبهم وأضعافا مضاعفة من نصيب غيرهم.
والحقيقة أنه إذا كان المواطن محظوظا بانتمائه إلى هذا البلد العريق وإلى هذا العهد الزاهر الذي رفعه إلى مصاف الشعوب المتقدمة، فإن عمان أيضا محظوظة بهذا الشعب الذي جله يترفع عن مصالحه الشخصية ويسترخص كل غالي ونفيس من أجل مصلحة وطنه طالما توفر له الحد الأدنى من الحياة الكريمة. لذا فالمطلوب هو العمل بكل جد وإخلاص وأمانة على استمرار تعانق هذه المعادلة السامية بين الوطن والمواطن، ولن يتأتى هذا إلا عندما ينظر الوطن إلى جميع أبنائه بنفس العين فيوزع خيراته على الجميع كل حسب جهده واستحقاقه. وحيث أن الواقع يؤكد أن البعض قد بذل المستحيل لكي ينظر الوطن إلى أبنائه بعيون مختلفة، فإن الأمر يتطلب إعادة الحق إلى أصحابه من خلال العودة إلى دفاتر الديون المعدومة بدون وجه حق واسترداد كل ريال نهب من خيرات هذا الوطن، وفي الوقت نفسه تجنب المغالاة في اتخاذ قرارات تعاقب الضحية ألا وهو المواطن وتترك الحيتان والقطط السمان وكل من ساهم في اتخاذ قرارات خاطئة طوال العقود الماضية ومارسوا طقوس الاستثناءات والمحسوبيات يسرحون ويمرحون دون محاسبة.
وما القرارات الأخيرة بسحب الترقيات من موظفي بعض الوحدات الحكومية إلا مثالا لما نتخوف منه، فهذه الترقيات سحبت بحجة تحقيق العدالة بين موظفي جميع الوحدات الحكومية. وكأن من منحت لهم هذه الترقيات انتزعوها عنوة وليس بموجب قرارات رسمية صدرت من رؤسائهم، والحقيقة أن مجرد سحب هذه الترقيات بحجة تحقيق العدالة إدانة واضحة بالظلم لمن اتخذ قرارات منحها، إلا أننا لم نجد من يحاسب عليها وإنما سلطت العصا على الطرف الضعيف وهو الموظف الذي ما كان منطقيا أن يرفض هذه الترقية التي منحت له في إطار المعاملة المميزة والخاصة التي استمتع بها موظفو بعض الوحدات الحكومية طوال العقود الماضية من رواتب خاصة وترقيات سهلة وامتيازات حصرية. إذا كان من الحكمة أن لا نمارس الظلم حتى لا نحتاج إلى معالجة آثاره على حساب الآخرين.
لا شك أن تحقيق العدالة بين جميع المواطنين ومساواتهم في الحقوق والواجبات أمر واجب وضروري، ولكن كان من الأولى محاسبة من أتخذ قرارات ترقية هؤلاء بدلا من قطع فروقات الترقية من رواتبهم بعد صرفها لهم لمدة عامين، أي قطع جزء من مصدر رزقهم والذي ربما على أساسه قد ترتبت عليهم التزامات عائلية ومالية، ووقف صرف هذه الفروقات لا شك سيسبب لهؤلاء أزمات هم في غنى عنها. هذا غيض من فيض ونأمل أن نتجنب اتخاذ مثل هذه القرارات التي تصوب مباشرة إلى جيب المواطن. جميعنا نريد المساهمة في العمل على تجاوز بلادنا الحبيبة هذه الأزمة بأقل الخسائر، ولكن كما قلت في مقالة سابقة إن العجز في الموازنة يجب أن يغطى أولا من الجيوب التي أودع فيها الفائض أيام العز والمسجل في دفاتر الدولة منذ بداية عهد النهضة المباركة وحتى اليوم، عندها فقط وفقط تتحقق العدالة.

2016/03/14

هطلت الأمطار وتجمع الماء .. فأين التصريف ؟
نشرت في جريدة الرؤية


أنعم الله – سبحانه وتعالى – علينا في الأيام الماضية، فهطل المطر غزيرا على معظم أرجاء السلطنة، كانت أمطار خير ونعمة عمت أنحاء البلاد، فارتفعت الأيدي شاكرة متضرعة إلى الله – سبحانه وتعالى – متنمية الخير والسلامة والأمن لهذا الوطن الغالي ولقائد هذه المسيرة المباركة وللشعب العماني. لقد شكلت تلكم الأيام بما فيها من أمطار تحديات واسعة لبعض القطاعات في السلطنة، وقد أدوا ما عليهم من واجب بكل اقتدار، فمثلا نجد أن شرطة عمان السلطانية وفرق الإنقاذ والطوارئ التابعة لها، عملت بجد واجتهاد من أجل حماية المواطنين والمقيمين من جراء نزول الأودية، وما تسببه من قطع الطرقات، وسقوط الصخور من أعالي الجبال، وقامت بعمليات إنقاذ كلما تلقت بلاغا حتى في مواقع الخطر. كما لا ننسى الأرصاد الجوية الذين عملوا أيضا بكل احترافية ومهنية عالية من أجل وضع النقاط على الحروف وإيصال الصورة كما هي بدون أي تشويش. وبالإضافة إلى هؤلاء لا ننسى جهود الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون والإذاعات الخاصة الذين واكبوا الحدث لحظة بلحظة ووضعوا المواطن والمقيم في الصورة على مدار الساعة، وغيرهم من الجهات التي ساهمت بشكل وأخر في التعامل مع هذه الظروف.

ولكن يحق لنا كمواطنين وكمقيمين على هذه الأرض الطيبة، وبعد أن انتهت الحالة الجوية التي مررنا بها، أن نتسائل عن ما حدث في الطرقات والشوارع، والحواري والسكك، ألا وهي مسألة تجمع الماء فيها، لتتعطل حركة السير في بعض الطرقات، وتدخل المياه إلى البيوت في مناطق أخرى، وتنساب الأودية إلى بعض الأسواق التقليدية في بعض محافظات وولايات السلطنة، فتتعطل الحركة الشرائية فيها.

لقد رأينا جليا ما حدث في الأيام الماضية على شاشات التلفاز، ولم تخفِ الصور المتداولة في مواقع التواصل الإجتماعي هذا الأمر، بالإضافة إلى ما رأيناه وعايناه بأم العين. حيث تجمعت المياه في بعض الطرقات مما تسبب بإغلاقها تماما نتيجة جريان وادٍ هنا، أو تكون بِركة كبيرة من الماء هناك، أعاقت حركة السير، وبالتالي تسببت بازدحام شديد على في الطرقات، الأمر الذي أدى إلى تأخر الموظف عن الوصول إلى عمله، ولك أن تحسب العدد الهائل من الساعات الضائعة، وما تليها من نتائج على الاقتصاد وعلى مدخوليات وأرباح الشركات سواء كانت حكومية أو خاصة، خصوصا في ظل إنهيار أسعار النفط والأزمة الاقتصادية الراهنة التي تمر بها البلاد.

هذا ليس نهاية المطاف، فمن يحاول من السائقين عبور الوادي أو عبور بِركة الماء المتجمعة، فإما أن تتعطل سيارته، فيقف على جانب الطريق لا يلوي على شيء، منتظرا وصول المساعدة، أو يستطيع عبورهما – إن كانت سيارته من نوع الدفع الرباعي – ولكنه بالتأكيد سوف يتأخر عن عمله فترة طويلة من الزمن.

بالإضافة إلى ذلك، فإننا نرى بناء البيوت والبنايات السكنية على مجاري الأودية، ونتيجة لذلك تتجمع المياه في تلك المنطقة وتدخل البيوت المجاورة فتُشكل بركا داخل المباني وخارجها أيضا، فيتعطل سُكانها، ولا يستطيعون حتى الخروج من منازلهم للقيام بأعمالهم الضرورية، وقد تتعطل سياراتهم أيضا وتَعطب. وقد شاهدنا ذلك في الحارات في العاصمة مسقط، وما لم نشاهده في المحافظات الأخرى أشد وأقسى من ذلك.

هذه الملاحظات دائما ما نشاهدها ونعاينها عند هطول الأمطار على السلطنة، في مختلف محافظاتها وولاياتها، ولكن لماذا يحدث ذلك؟، لماذا لا نشاهد سوء التصريف هذا وتجمعات المياه أمام المنازل وفي الطرقات في دول أخرى؟. لقد عشت في جمهورية ألمانيا الإتحادية مدة من الزمن، هطلت خلالها الأمطار واستمرت لأيام طويلة، حتى تخيلت ومن معي بأننا سنظل حبيسي الدار إلى حين نهاية فترة الأمطار هذه بسبب تجمع المياه كما يحدث في السلطنة هنا، لكن ذلك لم يحدث أبداً، فالماء لا يتجمع، ولا تتشكل البرك والمستنقعات إلا في النادر، وفي الحقيقة لم أكن في عاصمة الجمهورية الألمانية، بل كنت في منطقة ريفية. لقد رأينا تصريفا رائعا لمياه الأمطار، ورأينا تصميما جميلا للشوارع فيها، فالتصميم والتصريف لا يتيحان للمياه فرصة للتجمع وتكوين البرك، فأولا تذهب المياه إلى جانبي الشارع، وهناك تنزل المياه في قنوات تصريف معدة لذلك.

حسنا، قد يقول قائل بأن المانيا دولة أوروبية متطورة، ومن الطبيعي أن نشاهد فيها هذ التطور، فلا يمكننا المقارنة بين ألمانيا والسلطنة. فماذا عن ماليزيا؟ ماليزيا دولة أسيوية، تهطل فيها الأمطار بشكل شبه دائم، وأكثر غزارة من الأمطار التي تهطل في السلطنة، ولكن لا تُشل حركة المرور بسبب مياه الأمطار، ولا   تتجمع المياه أمام البنايات والمباني السكنية أو التجارية، ولا تتعطل الأعمال أبدا. وقد كنت شاهدا على ذلك أيضا، فلا يوجد مجال لتجمع المياه في الشارع، وهذه من حسنات تصميم الشوارع في هذا البلد، بالإضافة إلى نظام التصريف.

لننتقل إلى دولة ثالثة، وهي جمهورية الهند، والتي يقطنها أكثر من مليار نسمة، وتُعد شوارعها الأقدم تصميما، وربما منذ زمن الاستعمار البريطاني. هل لكم أن تتخيلوا كمية الأمطار التي تهطل عليها على مدار السنة حيث أنها منطقة استوائية وذات مساحة شاسعة !. وهل لكم أن تتخيلوا أن أنظمة تصريف المياه تعمل فيها بشكل ممتاز بحيث لا تتجمع المياه في الطرقات لتشكل عائقا أمام حركة السير في البلاد أبدا !. حتى أخبرني أحد أساتذتي في الجامعة متعجبا: "دولة مثل السلطنة لا تمتلك نظام لتصريف مياه الأمطار، وتتجمع في طرقاتها وأمام المنازل مياه كثيرة تعيق الحركة، بينما لا يحدث هذا في الهند !!". وأترك للقارئ الكريم حرية المقارنة.

لم أقل هذا الكلام، ولم أجري هذه المقارنات إلا من باب حرصي على مصلحة هذا الوطن ومصلحة المواطن والمقيم على أراضيه. فالمظهر العام للطرقات والمنازل والأسواق مهم جدا، وكذلك لكي لا يتحول المطر نقمة علينا بدل أن يكون نعمة. وقد رأينا جهود القطاعات المسؤولة لإزالة المياه المتجمعة في الطرقات والشوارع بعد هطول المطر، وتنظيف المياه من الأتربة والحصي والأحجار وما خلفه الوادي عند مروره. ولكن ألم نتعلم بعد من المثل القائل: "الوقاية خير من العلاج" ؟. ألم نتعلم ونستفيد من التجارب الماضية ؟. وهل علينا في كل مرة يهطل فيها المطر على بلادنا الغالية أن نتأسف ونتحسر ونشاهد مياه الوادي تستبيح منازلنا، وأن نشاهد الشلل التام في حركة السير جراء نزول وادٍ هنا، أو تجمع كبير لمياه المطر هناك؟!!!

أتمنى من المسؤولين الكرام، وممن يريد الرقي بهذا الوطن العزيز الغالي، الذي لم يتوانى قط عن إعطاءنا خيراته الكثيرة، أن يهتموا قليلا بأمر تصريف المياه، وأن يستفيدوا من تجارب الدول الأخرى في أنظمة تصريف المياه بعد هطول الأمطار، فلا ندري متى يكون الموعد القادم لهطول أمطار الرحمة والخير على بلادنا العزيزة عُمان، خاصة وأن التغييرات المناخية التي يشهدها العالم تُبشر بهطول الأمطار على بلادنا العزيزة لفترات أكبر وبشكل متكرر أيضا.

2016/03/02

أعط دما وأنقذ حياة

أعط دما وأنقذ حياة

نشر في مجلة شرق غرب في العدد التاسع - فبراير 2016



تتجدد بين الحين والآخر نداءات بنوك الدم في السلطنة باحثة عن قطرات من دم قد تساعد في إنقاذ حياة مصاب في حادث مروري أو مريض بالثلاسيميا، أو آخر أجريت له عملية جراحية استنزف أثناءها الكثير من دمه. ولتحقيق هذا الهدف النبيل، تقوم بنوك الدم في السلطنة بالعديد من الحملات في مختلف أنحاء البلاد تهدف إلى توعية المجتمع بأهمية وضرورة التبرع بالدم. وعلى الرغم من أن معظم هذه الحملات تلقى إقبالا ملحوظا وتجاوبا لا بأس به من المواطنين والمقيمين، ولكن يبدو أنها لا تحقق الهدف المنشود، إذ لا تزال هذه البنوك تعاني من نقص في مخزونها من كميات الدم، وبحاجة ماسة إلى المزيد من الدم لتلبية الإحتياجات المتزايدة لاسيما في الحالات الناتجة عن حوادث المركبات التي تتسبب في إصابة عدد كبير من الأشخاص.

ولاشك أن وزارة الصحة بالتعاون مع مستشفى جامعة السلطان قابوس وغيرها من المؤسسات الصحية التابعة لمختلف القطاعات في الدولة تبذل جهودا مشكورة من أجل ضمان توفير الكميات المطلوبة من الدم ووضع آليات سلسة للتبرع والفحص والتخزين والتوزيع من خلال إنشاء بنوك دم متعددة في جميع أنحاء السلطنة، حتى تسهل عملية إيصال الدم إلى المستشفيات في مختلف ولايات ومحافظات السلطنة. وقد خلصت دراسة نُشرت في العام 2010م في المجلة الأسيوية لعلوم نقل الدم، أن السلطنة كونت نظاما ممتازا يعد الأفضل في المنطقة من حيث نقل الدم الآمن بعد إجراء الفحوصات عليه والتأكد من خلوه من الأمراض المعدية، ومن ثم نقله إلى المريض، وكل ذلك عن طريق التبرع بالدم التطوعي من قبل المواطن أو المقيم. ولا يخفي أن بدايات عملية التبرع بالدم كانت تتم بمقابل مادي أو هدايا عينية لتشجيع المجتمع على التبرع بالدم.

قد يتساءل البعض، لماذا هذا التركيز المستمر على التبرع بالدم، ولماذا هذه الحملات الكثيرة والتطوعية من أجل حث الناس على التبرع بالدم، وما هي فوائد التبرع بالدم؟. وكذلك تساؤل عن أسباب محدودية الدم الموجود في بنوك الدم والنقص المستمر في الدم على الرغم من هذه الحملات؟. وفي هذه المقالة سوف أحاول الرد على بعض هذه الأسئلة، والحديث عن هذا الموضوع بإسهاب.

قبل الشروع في الحديث عن التبرع بالدم، لا بأس من أن نعرف ما هي مكونات الدم وسيكون ذلك مدخلا مهما لموضوع هذه المقالة. الدم عبارة عن سائل أصفر اللون يسمى البلازما (Plasma)، ويحتوي هذا السائل على بروتينات، هرمونات، أجسام مضادة، بالإضافة إلى كريات الدم الحمراء التي تحتوي على الأكسجين وكريات الدم البيضاء والصفائح الدموية. ومصدر كريات الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية هو نخاع العظم.

بعد أن تعرفنا على مكونات الدم، نأتي للسؤال الأهم، وهو لماذا نتبرع بالدم؟. وللإجابة على هذا السؤال، استعنت بموقع منظمة الصحة العالمية (WHO)، فوجدت فيه جوابا أرى أنه هو الأنسب والأكثر دقة. تقسم منظمة الصحة العالمية المحتاجين إلى الدم إلى عدة أقسام، أولا: ضحايا الحوادث سواء أكانت حوادث السيارات أو ضحايا الحروب والدمار والكوارث الطبيعية، بالإضافة إلى اللذين تجرى لهم عمليات جراحية يكون فيها نزيف الدم كثيرا، وكذلك النساء الحوامل اللواتي يواجهن مضاعفات خطيرة في حملهن، وتشترك هذه الشريحة من الحالات بوجود نزيف شديد للدم يستدعي تبرعا بالدم. ثانيا: مرضى الثلاسيميا وأنيميا الخلايا المنجلية وهم من أكثر المرضى المحتاجين إلى عمليات نقل الدم، بسبب حاجتهم المستمرة لها، بسبب الخلل الحاصل في جيناتهم الوراثية المسؤولة عن انتاج الهيموجلوبين. وكما هو معلوم فإنه لا يمكن تخزين الدم لفترات طويلة، فيلزم التبرع المستمر حتى تتم تغطية النقص الحاصل فيه.

ولا نغالي إذا قلنا أن كل قطرة دم قد تنقذ حياة إنسان، إلا أن المتبرع بالدم أيضا ينال ثواب كرمه في الدنيا قبل الآخرة. إن أول فائدة وأهم فائدة يجنيها المتبرع بالدم هو حصوله على فحص اكلينيكي مجاني، أي فحص الضغط ودقات القلب وغيرها، ثم يطمئن على أن نسبة الهيموجلوبين في دمه طبيعية من خلال فحص عينة من الدم المتبرع به، بالإضافة إلى فحص العينة للتأكد من خلوها من الأمراض المعدية. كما أن عملية التبرع بالدم تفيد في تنشيط الدورة الدموية حيث يقوم نخاع العظم بالعمل على إعادة ما فقده الإنسان بعد عملية التبرع بالدم. كما يتم إعادة التوازن إلى كمية الحديد الموجودة في الجسم بعد عملية التبرع، وهذا الأمر مفيد جدا لصحة الإنسان.
قد يتسائل البعض، متى يُعوض الدم المفقود؟، كما أسلفنا سابقا بأن الدم ينقسم إلى عدة أقسام، فالسائل البلازمي يتم تعويضه مباشرة خلال 12-72 ساعة، بينما يتم تعويض البروتينات الموجودة في الدم خلال 3-4 أيام، أما كريات الدم الحمراء فإنها تأخذ 120 يوما أي 4 شهور تقريبا لأجل تعويضها، ولذلك لا يُنصح بالتبرع بالدم إلا كل 4 شهور.

وفي السلطنة، تنظم الجهات المعنية سلسلة من الحملات التطوعية التي تقام بين فترة وأخرى من أجل نشر ثقافة التبرع بالدم. وما عنوان المقالة إلا شعارا لإحدى هذه الحملات التي قامت في هذا المجال والتي ساهمت بشكل أو بأخر بزيادة عدد المتبرعين بالدم ولو جزئيا. ووفق إحصائية نشرتها وزارة الصحة العمانية في كُتيب إحصائياتها السنوي لعام 2014م تفيد بأنه قد زاد عدد المتبرعين بالدم بين عامي 2012 و2014م، ولكن على الرغم من ذلك فإن العدد لا يزال قليلا إذا ما قورن بالوحدات التي يتم رفضها بسبب الأمراض المعدية أو بسبب نقص في الهيموجلوبين لدى المتبرع المفترض.

فالرقم ]57.750[ وهو عدد المتبرعين خلال الفترة المذكورة هو رقم متدني بالمقارنة بعدد سكان السلطنة والذي كان يقارب الـ 4 ملايين نسمة وفق إحصائية عام 2014م، والمأمول هو بذل المزيد من الجهد لزيادة عدد المتبرعين في كل عام، لنصل إلى النتيجة المرجوة والعدد الكافي من وحدات الدم القادرة على سد النقص الحاصل في مختلف محافظات السلطنة.

ومن أجل تحليل هذا الوضع، ومعرفة أسباب عزوف البعض عن تلبية هذا النداء الإنساني في السلطنة سواء المواطن أو المقيم، قمت بالبحث عن ما إذا ما كانت قد أجريت دراسات لتقييم الوضع، ولماذا لا يقوم الناس بالتبرع بالدم بشكل منتظم، إلا أنني وللأسف الشديد لم أجد إجابة شافية لتساؤلاتي. لكني وجدت دراسة أجريت في المملكة العربية السعودية، والتي من الممكن أن تقدم بعض الإجابات على هذا السؤال.

ذكرت هذه الدراسة السعودية والتي أجريت تحت عنوان "وعي مجتمع المناطق الوسطى من السعودية بالتبرع بالدم" والتي نُشرت في المجلة الدولية للطب الباطني في عام 2014م، حيث أجريت فيها مقابلات مع قرابة 470 شخصا من كلا الجنسين. وحسب الدراسة فإن حوالي 50% من هؤلاء قد سبق لهم التبرع بالدم، بينما أجاب الباقي بأنهم لم يتبرعوا، وذلك أما بسبب ضيق الوقت أو بسبب الخوف من مضاعفات التبرع بالدم. وأرجعت الدراسة التعذر بسبب ضيق الوقت والذي كان رد غالبية الذكور الذين شملتهم الدراسة، أرجعته إلى طبيعة المجتمع السعودي واستحواذ الوظيفة والعائلة على معظم وقت الرجل، مما لا يترك المجال للذهاب إلى مراكز التبرع. أما بالنسبة للإناث فقد ذكرت الدراسة سببين أساسيين لعزوفهن عن التبرع بالدم، الأول هو عدم قدرتهن على قيادة السيارات لمسافة طويلة وذلك بسبب القوانين المعمول بها في المملكة، والسبب الثاني هو خوفهن من إصابتهم بنقص في الدم.

وإذا إستحضرنا الأسباب المذكورة، وحاولنا إسقاطها على الحالة في السلطنة، نجد بأن معظمها ينطبق عليها أيضا، عدا عدم القدرة على قيادة السيارة بالنسبة إلى النساء. فالخوف من عملية التبرع بالدم نفسه أو الخوف من الآثار الجانبية للتبرع يبدو لي من خلال طبيعة عملي واحتكاكي بالمرضى وأهاليهم ومعارفهم أنه أحد الأسباب الرئيسية لعزوف الناس عن التبرع بالدم في عمان. كذلك فإن التعذر بضيق الوقت بالنسبة للرجال بالفعل يشكل عائقا أمام سلاسة حركة التبرع بالدم في السلطنة. ويمكن أن نضيف إلى تلكم الأسباب سببا آخر ألا وهو إنتشار أمراض الدم الوراثية ومرض ضغط الدم والسكري عند الكثير من المواطنين والمقيمين والتي لا تسمح لهم بالتبرع بالدم.

وأستخلصت الدراسة المذكورة أعلاه إلى وجوب العمل على إقامة ندوات تعريفية وحملات دعائية حول التبرع بالدم، لجذب أكبر عدد من المتبرعين بالدم وسد النقص الحاصل. وهذا الأمر الذي نشاهده في سلطنة عمان كثيرا، من خلال الحملات التوعوية التي تنظمها الجهات المعنية في مختلف محافظات وولايات السلطنة بهدف إجتذاب أكبر عدد من المتبرعين  ومن ثم الحصول على أكبر كمية ممكنة من الدم. كذلك فإن وحدات التبرع بالدم المتنقلة التي تزور المتبرع في مكان عمله لم تدع لعامل ضيق الوقت مبررا مقبولا لتلبية هذا النداء النبيل.

من هذا المنبر، أوجه دعوة عامة لجميع أبناء الوطن والمقيمين على أراضيه بضرورة التبرع بالدم بين فترة وأخرى، حتى نكون عونا للمرضى والمحتاجين لنقل الدم في كل وقت وآن. كما أتمنى من المختصين إجراء بعض الدراسات لاستكشاف المزيد من أسباب ضعف الإقبال على التبرع بالدم في السلطنة، حتى تقدم على أساس نتائجها الحلول والمقترحات المناسبة لضمان إستمرارية الحياة للمحتاجين لهذا السائل الثمين.

2015/07/08

حتى لا نكتوي بناره !!!!

حتى لا نكتوي بناره !!!!


لم تكد تمضِ أسابيع قليلة على الإنفجارات التي هزت بعض المساجد في المملكة العربية السعودية الشقيقة، وأراقت دماء زكية بريئة لنفوس لم يكن ذنبها سوى أنها لبت نداء “حي على الصلاة”، حتى تكرر المشهد نفسه في دولة شقيقة أخرى وهي دولة الكويت، زهقت فيها نفوس مؤمنة. لم يحترم من خطط ونفذ لإخراج هذا المشهد حبل التواصل الممدود بين الضحايا وبين خالقهم وهم سجود في صلاتهم ليوم الجمعة وفي شهر الله، فتناثرت دماؤهم وأشلاؤهم وارتفعت أرواحهم إلى بارئها متسائلة بأي ذنب قتلت. ونحن أيضا نتسائل بأي ذنب أزهقت هذه النفوس.
ما حدث قبل أيام كان متوقعا حدوثه ليس في الكويت فحسب بل في أي مكان في العالم. ففي ظل الجو الملوث بكافة أنواع الشحن المذهبي والطائفي البغيض العابر للقارات من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والسكوت المريب إن لم يكن مساهمة بعض الحكومات والمؤسسات في خلق هذا الجو الملوث، كان لابد لبعض العقول المتحجرة وبعض الأفكار السوداء أن تجد حاضنة مناسبة لتفرخ فيها وتنمو وتترعرع وتتجرد من أدنى مظاهر الإنسانية، فتتحول إلى غول طائفي ومذهبي شرس يقتات على أشلاء البشر وينهل من دمائهم، بحيث لا يفرق بين مذهب ومذهب أو دين ودين أو قبيلة وقبيلة أو مسجد وكنيسة ورقص، والكارثة المفجعة أن الغول المتمثل بهيئة البشر، والبشر منه براء، يزداد ضخامة وتوحشا وفتكا رافعا راية الإسلام الذي لم يدخل قلوب الناس إلا بالحكمة والموعظة الحسنة.
لو تمعنا قليلا في الأحداث الأخيرة، لوجدنا أن معظمها وقعت في أيام الجمعة، أي في يوم عبادة المسلمين وفي وقت واحد تقريبا وهو وقت صلاة الجمعة، وهو اليوم الوحيد من أيام الأسبوع الذي خصه الله سبحانه وتعالى بسورة في القرآن الكريم واختصه بصلاة خاصة به، في حين أن مجزرة مسجد الكويت وقعت في شهر رمضان المبارك. لذا وفي سياق هذه الحيثيات، من الغبن الشديد بل ومن الطامة الكبرى أن يصدق المرء بأن من قام بهذه الجرائم مسلم أو موحد أو حتى إنسان، لأنه حتى الحيوان في الغابة لا يقتل إلا إذا لم يجد ما يسد به جوعه، فكيف لمسلم أن يتجرأ لقتل مسلم في مكان مقدس وفي يوم مقدس وفي شهر مقدس وفي ضيافة الواحد الأحد. ليس هذا فحسب بل يحدث هذا باسم الإسلام وتحت راية الإسلام وبتكبيرة الإسلام. أي منطق هذا الذي يدعون وأي إسلام يعتنقون.
من الصعوبة بمكان، أن تُقدم فئة ما على عمل كهذا من دون أن يكون لها فكر نظري يؤسس لمثل هذه الأعمال، ويُنظر لها. وعندما أتحدث عن الأساس النظري والتنظير لهذا الفكر، لا أعني فئة دون أخرى، ولو رجعنا إلى تُراثنا الإسلامي لوجدناه لا يخلو من مشاهدَ العنف والقتل والدمار التي حدثت بين فترة وأخرى، ووجد من يدعو إليها بل وينظر لها. بل إن البعض منهم إدعى ولا زال أن الإسلام انتشر بالذبح، وهذا ما نسمعه في خطاباتهم ونقرأه في بياناتهم كقولهم “والصلاة والسلام على رسول الله الذي بعث “بالسيف” رحمة للعالمين”. لعمري كيف يكون القتل والذبح رحمة للعالمين. إلا أن هذه الجماعات المحسوبة على الإسلام وللأسف، تأبى إلا أن تعتنق القتل والذبح والتنكيل لنشر دعواهم زورا وبهتانا باسم راية إسلام سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي بُعث رحمة للعالمين. فنراهم يتفننون في ابتكار وسائل وأساليب مرعبة للقتل والذبح والتنكيل لنشر الرعب والخوف بين البشر لا بل وحتى الشجر والحجر. وللأسف فقد وجد هؤلاء في بعض كتب التراث وفي فتاوى بعض علماء الفتنة مصادر للتنظير لأفكارهم التكفيرية وزودتهم بمبررات ففقهية مضلله لنشرها بتلك الأساليب التي أقل ما يقال عنها أنها لا إنسانية. وبالتالي فإن منابع هذا الإجرام وأهدافه المختلفة لا تمت إلى الإسلام بصلة لا من قريب ولا من بعيد، وإنما يتم استغلال الإنفعال الطائفي والمذهبي المنتشر في المنطقة مثل النار في الهشيم.
لذا نرى أن معالجة هذا البلاء يتم عن طريق حلول تُعطي الوقاية وتُقدم العلاج. من أهم الحلول لمواجهة هذه الأفكار والمعتقدات الضالة هو تنقية التراث الإسلامي من الإسرائيليات الإرهابية الدخيلة على دين الرحمة والتسامح. فوجود هذا الكم الهائل من الروايات والنصوص والأقوال والأحداث في التراث الإسلامي التي تدعو إلى العنف وإلغاء الغير وتكفيره بأي وسيلة كانت، كفيل بأن يشكل رافدا قويا لفئة فنها القتل، وهوايتها الذبح، وهويتها حز الرقاب.
وما أحوجنا اليوم إلى اجتماع الأمة وتوحيد جهودها من مشرقها إلى مغربها، لتنقية هذا التراث الجم من الشوائب التي  دخلت عليه سواء عن قصد أو غير قصد، عن طريق غربلة وتنقيح هذا التراث من الموضوعات. لا سيما وأن العقود القليلة الماضية شهدت موجات عنيفة من التكفير والتفسيق ابتداء من فتاوى الدم التي احترف على إصدارها علماء لا ينتمون إلى أمة إقرأ بل لا شك ولا ريب ينتسبون إلى أمة إذبح، وانتهاءً بالتراشق والتلاسن والسب على قنوات الفتنة بين من يدعون العلم وهم ليسوا إلا أباليس لفظتهم جهنم لشدة مرارة لحومهم.
إن الفتاوى التكفيرية والطائفية والمذهبية التي يصدرها علماء أعمتهم العصبية الجاهلية وشكلت الإسرائيليات الإرهابية الدخيلة على الدين الحنيف منهلا لمعتقداتهم أو غررت بهم الدولارات المشبعة برائحة البترول، مزقت حتى الآن أوصال أكثر من تسع دول عربية وإسلامية والحبل على الجرار. ولا أدري أية صعقة كهربائية أشد من تلك التي نكتوي بها الآن لكي نصحو وننقذ ما يمكن إنقاذه من البشر والحجر والشجر، والحمد لله فإن جهود بعض العقلاء في الأمة من حكام وساسة وعلماءدين ومثقفين، تشكل حتى الآن عنصر وقاية من الانحدار التام نحو العنف المذهبي المتبادل وإن كانت بوادر هذا الانزلاق تلوح في الأفق. وبالفعل فقد تنبه بعض المثقفين إلى هذه الحقيقة المرة، وبدأوا يرسلون رسائل تحذير من خلال كتاباتهم ومؤلفاتهم ولا بأس أن أشير هنا إلى رواية “فئران أمي حصة” للكاتب الكويتي سعود السنعوسي، والتي أنهيت قراءتها تزامنا مع تفجير مسجد الإمام الصادق في حي الصوابر بالكويت.
والسؤال المطروح والذي يفرض نفسه على من تبقى من عقلاء هذه الأمة حكاما ومحكومين، علماء دين ومثقفين وأثرياء ومعدومين، هل ننتظر جريان أنهار الدماء في شوارع عواصم ما تبقى من دولنا؟ هل ننتظر تجزئة ما تبقى من المجزء من دولنا؟ هل ننتظر تحويل ما تبقى من شعوبنا إلى سكان مخيمات اللاجئين في أوطانهم؟ ألا يكفي ما أنتجته أيدينا في أفغانستان وباكستان والعراق وسوريا وليبيا واليمن من دمار وخراب؟ هل نريد أن نرى كل ما أنجزناه في العقود الماضية من تطور في العمران والبنية التحتية وشتى مجالات الحياة، هل نريد أن نرى كل ذلك ينهار أما أعيننا قاعا صفصفا؟ متى سنفهم أن الدمار إن حل في مكان فلن يفرق بين أبيض وأسود، بين قبيلة وأخرى، بين غني وفقير، إنه سوف يجرف الجميع بلا استثناء. إلى متى سنقف مكتوفي الأيدي ونحن نشاهد سونامي الإرهاب الجارف يقتلع بلدانا بأكملها على طريق طنجة جاكرتا.
حقا يحز علينا نحن في دول الخليج خاصة، أن نقف متفرجين ونحن نشاهد بأم أعيننا بلداننا، واحات الأمن والأمان، تتعرض لموجة إرهاب يقف أمامه الصهاينة والمغول والتتار خجلا لأنهم على فظاعة ما ارتكبوه لم يصلوا إلى مستوى إرهاب تتار ومغول عصرنا الذين صنعناهم وغذيناهم وللأسف بأيدينا ورميناهم في أحضان الصهيونية، فماذا نحن فاعلون إذاً لوقف هذا الزحف، وما دورنا لحماية دولنا من الخراب والدمار، والمحافظة على منجزاتنا من الضياع.
إن الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي مرت وتمر بها الأمة أوجدت في نفس كل واحد منا إرهابيا صغيرا ينتظر الأرضية الخصبة لينمو ويكبر. وليس شرطا أن تسلم لهذا الإرهابي سكينا أو بندقية ليفرغ بها شحنات الكبت والمعاناة  ضد الأبرياء، بل يكفي أن تلعب بعقله ليصبح صاحب فكر إقصائي تكفيري، صاحب فكر يُنظر للإرهاب ويقتات عليه. لذا فإن الدول والحكومات مطالبة بتصحيح الأوضاع، الأمر الذي سوف يساعد كل واحد منا لأن يتخلص من هذا الإرهابي الصغير الذي يقيم في نفسه أو على الأقل يوقف نموه الذي يعمل على إذكائه دون كلل بعض علماء الفتنة وعبيد المال ونافخوا الكير وبعض القنوات الفضائية.
وهنا يبرز دور العلماء الربانيين الأجلاء لتوجيه وتثقيف المجتمعات وتنقية أفكارهم وتقويمها بما يتفق مع تعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. ولا ننسى دور الأسرة في هذا السياق وما يمكن أن تشكله من سد منيع يحول دون إنحراف الأجيال نحو طريق الفتنة والمذهبية والطائفية وإقصاء الآخر.
لقد كان حضرة صاحب الجلالة حفظه الله كعادته سباقا إلى الدعوة لتجنيب البلاد والأمة ويلات ما تمر به حاليا، فقد حذر صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – في إحدى كلماته السامية عندما قال: “إن التزمت في الفهم الديني لا يؤدي إلا إلى تخلف المسلمين، وشيوع العنف وعدم التسامح في مجتمعاتهم. وهو في حقيقة الأمر بعيد عن فكر الإسلام الذي يرفض الغلو، وينهى عن التشدد، لأنه دين يسر، ويحب اليسر في كل الأمور. وصدق الرسول عليه الصلاة والسلام إذ يقول: ((إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه)) وليس بعد حديث الرسول من مقال”.
النقطة الأخرى التي يجب التركيز عليها هو حب الوطن والمواطنة. فها هو الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم يربط حب الوطن بالإيمان فيقول: “حب الوطن من الإيمان”، فلنتخذ هذا الحديث الشريف عنوانا لحياتنا، وطريقا نتبعه في كل وقت وآن. وحق لي أن استشهد بمقولة لصاحب الجلالة السلطان قابوس – أيده الله – في هذا المضمار إذ يقول في إحدى خطبه السامية: “ومن ثم فإن على كل مواطن أن يكون حارسا أمينا على مكتسبات الوطن ومنجزاته التي لم تتحقق كما نعلم جميعا إلا بدماء الشهداء، وجهد العاملين الأوفياء، وألا يسمح للأفكار الدخيلة التي تتستر تحت شعارات براقة عديدة، أن تهدد أمن بلده واستقراره، وأن يحذر ويحذر من هذه الأفكار التي تهدف إلى زعزعة كيان الأمة، وأن يتمسك بلب مبادئ دينه الحنيف وشريعته السمحة التي تحثه على الالتزام بروح التسامح والألفة والمحبة”.
فإن أي مشكلة ستصيب الوطن، سأكون أنا أول المصابين بهذه المصيبة، أما الذين يعيشون معي في هذا الوطن، أتفقنا أم اختلفنا فهم إخواني وأقاربي وجيراني، عرضهم عرضي، وما يؤذيهم يجب أن يؤذيني. هذه هي المواطنة، أن نكون يداً واحدا في مواجهة كل تطرف وغلو، وأن لا نسمح للأفكار المنحرفة بأن تدخل بيوتنا ومجالسنا ومجتمعاتنا.
وفي الحقيقة فإن مواقف حضرة صاحب الجلالة حفظه الله وسياسات حكومته الرشيدة ومنذ فجر النهضة المباركة رسمت لعماننا الحبيبة لوحة فسيفساء رائعة لم توفر أية مساحة للتعصب والطائفية والمذهبية وإنما تزينت بأجمل ألوان المواطنة والحب والأخوة والتعايش واحترام الآخر. ووسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية النزيهة تتسابق في تقديم شهادات التقدير والاحترام لما تتمتع به السلطنة من بيئة يحسدنا عليها الكثيرون والتي ما كانت لتتوفر لولا حكمة عاهل البلاد المفدى والتلاحم المخلص بين الوطن والمواطن.
لا شك أن الإرهاب الذي هز دولة الكويت الشقيقة والضحايا الأبرياء الذين سقطوا، أدمعت عيوننا وأدمت قلوبنا، ولكن المواساة كانت في التلاحم الذي ظهر بين الحكومة ومختلف فئات الشعب الكويتي. وما موقف سمو أمير الكويت الذي وصل إلى موقع الحدث والدموع في عينيه وهو يردد “هذول عيالي”، إلا دليلا على عمق العلاقة والمحبة بين أمير البلاد وشعبه. لقد تعاضد أبناء الشعب الكويتي، وأنصهر الجميع بمختلف طوائفهم وقبائلهم ومناطقهم تحت راية الكويت وفي بوتقتها. ورأينا كيف كان التشييع والدفن مهيبا. كل ذلك سدد ضربة مميتة للإرهاب ووقف حائلا دون تحقيق أهداف الفكر التكفيري التي كانت متوقعة من هذا العمل الإرهابي ألا وهو خلق الفتنة بين مكونات الشعب الكويتي، الأمر الذي نزل بردا وسلاما واطمئنانا ليس على قلب الشعب الكويتي بل أبناء الخليج كلهم.
هذا هو المطلوب منا جميعا، الوحدة الوطنية، والتعاضد والتكافل بين أبناء الوطن الواحد. إنه كفيل بتحقيق الوحدة بين الأمة جميعها، ويجب أن يكون هذا التلاحم والتعاضد في جميع الظروف والأوقات والأزمنة، في الحرب والسلم، في السراء والضراء، في حالة الخوف أو في حالة الأمن، فكلنا معرضون لمثل هذه الأفعال الإجرامية، وكلنا في مرمى الخطر دون استثناء، فالإرهاب أيا كان مصدره ولونه، فإنه لا دين له ولا إنسانية ولا مذهب ولا أخلاق ولا ضمير.
وللأسف إنما يجري على أرضنا العربية والإسلامية، يقرح القلوب، ويدمع العيون، فالمآسي كثيرة، والشهداء والجرحى أكثر، والمعاناة شديدة. ترى ماذا يُراد لنا من كل ما حصل ويحصل، وإلى أين سنصل؟ ولكن كلي يقين بأن الوحدة الوطنية هي الحل، فإن كنا متحدين كالجسد الواحد فسنصمد كالبنيان المرصوص، وإن تفرقنا لا قدر الله فالسقوط مآلنا. نسأل الله أن يكشف هذه الغمة عن هذه الأمة إنه سميع مجيب.

2015/06/20

مستقبل الطب بين تحدي المرض وتقدم العلم

مستقبل الطب بين تحدي المرض وتقدم العلم




"دراسة علمية تبشر بعلاج لمرض السكري"، هكذا عنونت إحدى المواقع الالكترونية صفحتها الرئيسية بخط عريض. كان هذا الخبر الأكثر انتشاراً وقراءة في ذلك اليوم. اكتشاف لا شك أنه مهم جدا في عالم الطب، فعلاج مرض السكري الذي كان صعبا بل مستحيلا قبل عدة سنوات، أصبح اليوم قريب المنال. العلم يتطور في كل يوم، بل وفي كل ساعة حيث يكتشف العلماء شيئا جديدا لم يخطر على بال أحد من قبل، وما كان مستحيلا بالأمس، أصبح اليوم واقعا. والحقيقة إن تطور العلم ليس مقتصرا على الطب فحسب، بل يشمل مختلف مجالات الحياة، من علوم الأرض إلى علوم الفضاء مرورا بعلم النبات والحيوان والفيزياء والكيمياء وغيرها.

إلا أن العلوم الصحية والطبية كان لها النصيب الأوفرمن الاهتمام من قبل القائمين عليها والباحثين في أغوارها. فقد شهد حقل العلوم الصحية والطبية خلال السنوات القليلة الماضية تطورات وإنجازات على قدر كبير من الأهمية، حيث توالت اكتشافات وإستنتاجات تُبشر بمستقبل مشرق وواعد في مواجهة الأمراض المستعصية، ورفع كفاءة الحياة (quality of life) للمرضى المصابين بأمراض مزمنة، بالإضافة إلى الوقاية من الأمراض. وقد تحقق كل ذلك على الرغم من التحديات الطارئة التي يواجهها العلماء مع ظهور أمراض جديدة لم تكن متواجدة سابقا من قبيل مرض إيبولا (Ebola)، أو انتكاسات في علاجات تم إكتشافها سابقا.

ولو أردنا الإسهاب في الحديث عن هذه الإنجازات والاكتشافات فهي كثيرة ومتنوعة. فبعضها سلطت مزيدا من الضوء على تشخيص بعض الأمراض وأخرى على التوصل إلى علاجات لأمراض كانت حتى الأمس القريب ميؤوس من علاجها. والجدير بالذكر أن بعض هذه الاكتشافات لا زالت في طور التجربة ولم يتم تطبيقها على أرض الواقع. وفي هذا المقال سوف أسلط الضوء على عدد من هذه الاكتشافات والإنجازات الطبية، وسوف أتناول بشيء من التفصيل إثنتين من هذه الاكتشافات الطبية والتي أراها مهمة نظرا لأنها تتعلق بأمراض يعاني منها المجتمع العماني وسوف تكون في حال تطبيقها بشرى خير للمرضى ومصدر عون للعاملين في قطاع الصحة في السلطنة.

نستهل المقال بالموضوع الأبرز، ألا وهو علاج مرض السكري، حديث الساعة في الأوساط العلمية والطبية. مرض السكري الموصوف بالقاتل الصامت يزداد إنتشارا. حيث تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن ما يقرب من 350 مليون شخص في العالم مصابون بمرض السكري، منهم 34 مليون شخص في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية فإن نسبة الإصابة بمرض السكري في سلطنة عمان بلغت 8% من مجمل السكان بنهاية العام 2013 أي ما يقارب 150 الف حالة.

ولا شك أن هذه الأرقام المهولة والمفزعة، دفعت العلماء والباحثين للإستماتة في سبيل إيجاد حلول وعلاج لمرض السكري. فارتفاع نسبة السكر في الدم يؤدي إلى مضاعفات خطيرة قد تصل إلى الوفاة بصورة غير مباشرة. ولهذا السبب عمل الباحثون في جامعة هارفارد على مدى 15 عاما متواصلة حتى استطاعوا تحويل الخلايا الجذعية لخلايا مشابهة للبنكرياس لتقوم بوظيفة البنكرياس في حالة فشله ألا وهو إفراز الانسولين. وبموجب هذا الإكتشاف يتم حقن هذه الخلايا في البنكرياس فتقوم باستشعار كمية السكر في الدم، وبناءً عليه تقوم بإفراز الكمية المناسبة من الانسولين. وقد أختبرت هذه الخلايا على حيوانات التجارب وأثبتت نجاحها، ولكنها بحاجة إلى بعض الوقت ليتم تطبيقها على الإنسان. الجدير بالذكر أن المرضى المتوقع إستفادتهم من هذا العلاج في حالة نجاح تجربته على الإنسان هم مرضى السكري بنوعه الأول.

إن نجاح هذا العلاج على الإنسان في ما لو تحقق، سوف يؤدي إلى شفاء الملايين من البشر من مرض السكري وبالتالي إنقاذهم من الموت البطيء الذي يسببه إرتفاع نسبة السكر في دم الإنسان وفي الوقت نفسه تخلصهم من شبح إبرة الأنسولين اليومية. وغني عن القول بأن البشرية سوف توفر مبالغ طائلة تنفقها الآن على علاج المرضى المصابين بالسكري من دواء واختبارات ناهيك عن المبالغ والجهد الذي يصرف على علاج المضاعفات التي يسببها هذا المرض للمبتلين به.

الأورام الخبيثة، من منا يجهلها أو يجهل المصائب التي يعاني منها ضحاياها من البشر، ففي كل يوم نسمع عن إكتشاف ورم خبيث من نوع جديد. وفي الحقيقة فإن هذه الأورام السرطانية تشكل معضلة حقيقية للأطباء والباحثين نظرا لكونها متنوعة ونسبة الشفاء منها قليلة على عكس بقية الأمراض المزمنة، وأثارها تبقى لفترة طويلة قد تمتد لنهاية عمره. كذلك فإن علاج الأورام السرطانية يشكل عبئا إجتماعيا واقتصاديا كبيرا على الدولة والمجتمع نظرا لإرتفاع تكلفة علاجه وطولها.

أحد أنواع هذه الأورام هو الورم النقوي المتعدد (Multiple myeloma) الذي يصيب الخلايا البلاسمية في الدم، وهي الخلايا المسؤولة عن الدفاع عن الجسم في حالة مهاجمة الفايروسات له. وبحسب الإحصائيات الواردة من الولايات المتحدة الأمريكية فإن كل 6 اشخاص من 100 الف شخص يصابون بهذا المرض سنويا، وتبلغ حالات الوفاة نصف هذا العدد، في حين أن معدل بقاء المصابين بهذا المرض على قيد الحياة لـ5 سنوات قادمة بعد الإصابة بالمرض تبلغ 45% فقط.

وفي هذا الصدد، أجرت عيادة مايو كلينيك (Mayo clinic) الشهيرة تجربة على شخصين مصابين بالورم النقوي المتعدد، وذلك من خلال حقنهما بفايروس الحصبة الذي يستخدم للتطعيم ضد الحصبة، وتم حَقن المريضين بكمية مركزة جدا تكفي لتطعيم 100 مليون شخص. وقد استجاب المريضان لهذا العلاج، واختفت الخلايا السرطانية، وشفي أحد المريضين من هذا المرض وبقي جسمه خاليا من الخلايا السرطانية لمدة 6 أشهر. أما المريض الآخر فلم يستجب للعلاج تماما مثلما حدث للأول، ولكن تدمرت أجزاء كبيرة من الخلايا السرطانية في جسده. ويُذكر أن المريضان لم يستجيبا لأي علاج آخر يعطى في مثل هذه الحالات، مما أضطر بفريق البحث أن يجري هذه التجربة عليهما.

ولا يزال البحث مستمرا لمعرفة المزيد عن علاقة فايروس الحصبة بالأورام السرطانية، وكيف أثر فايروس الحصبة على الخلايا السرطانية في الجسم. علما أن الاستنتاج الأولي من خلال هذه التجربة هو أن فايروس الحصبة قد نبه خلايا المناعة في الجسم على وجود أجسام سرطانية يجب مهاجتمها وتدميرها. وإلى الآن لا يمكن الجزم بأن الورم النقوي المتعدد يمكن معالجته والقضاء عليه عن طريق الحقن بفايروس الحصبة، ولكن منطلق  القول أن بداية الغيث قطرة، فقد يتمكن العلماء بعد هذه التجربة من اكتشاف علاقة بعض الأورام الأخرى بفايروس الحصبة أو فايروسات أخرى.

وجدت مجموعة من العلماء في كلية الطب بجامعة هارفارد أنه بزيادة مادة NED في فئران التجارب التي تقدمت بها السن، عاد عمل عضلاتها وهيكلتها الداخلية إلى ما كانت عليه سابقا. وبهذه التجربة يريد العلماء معرفة مدى إمكانية  تجديد عمر عضلات شخص في الـ60 من العمر وإعادتها إلى عمر الـ20 عاما بتطبيق الأسلوب نفسه. نتائج هذه الدراسة إن نجح تطبيقها على الإنسان فلربما تساهم في زيادة العمر الافتراضي له.

جاء في دراسة نُشرت في صحيفة الجارديان البريطانية، أن علماء من الولايات المتحدة الأمريكية تمكنوا من انتاج خلايا شبيهة بالخلايا المسؤولة عن الذاكرة في الدماغ وذلك عن طريق تحويل الخلايا الجذعية بإضافة بعض المواد الكيميائية عليها. والمعروف أن الخلايا المسؤولة عن الذاكرة والموجودة في الدماغ تموت أولا مع بداية مرض الزهايمر. كان الهدف من هذه الدراسة هو معرفة مدى إمكانية زراعة هذه الخلايا في دماغ مريض بالزهايمر، بالتالي التوصل إلى إيجاد علاج مناسب لمرض الزهايمر. وفيما يبدو أن الفريق القائم بهذا البحث قد استنسخ عددا كبيرا من الخلايا، ولكن لا تزال إمكانية زراعة هذه الخلايا في دماغ مريض بالزهايمر مستحيلة في الوقت الراهن وتحتاج إلى مزيد من البحث والتجارب.

هل يمكن وضع حد لمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز)؟ طُرح هذا السؤال المهم جدا في مؤتمر حول مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) والذي أقيم في اتالانتا العام الماضي. وقد كان الجواب مؤثرا عندما قالت الدكتورة ديبورا من جامعة جونس هوبكنس الأمريكية بأن الإحتمال قائم بشكل كبير لوضع حدٍ لهذا المرض الخطير الذي قضى حتى الان على الملايين من البشر. حيث ذكرت أن مستشفى جامعة جونس هوبكنس الإمريكي استطاع أن يقضي على مرض الإيدز في طفل حديث الولادة كان المرض قد انتقل له عن طريق والدته المصابة بالمرض ونتيجة عدم حصولها على الرعاية اللازمة أثناء فترة الحمل، لم يتمكن الفريق الطبي من اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقاية الطفل من المرض أثناء الحمل. وبعد ولادة الطفل قام الأطباء بحقنه بثلاثة أدوية مستخدمة في علاج مرض الإيدز خلال الـ30 ساعة الأولى بعد الولادة، ولاحظ الأطباء بعد شهر من ولادة الطفل بأن عدد نسخ الفايروس في جسم هذا الطفل وصلت إلى نسبة غير مقروءة بالجهاز. واستمر الأطباء في علاج هذا الطفل لمدة سنتين ونصف السنة، حتى لاحظوا أختفاء جميع علامات المرض من جسم الطفل.

هذه الاكتشافات والتجارب التي ذكرتها أعلاه هي غيض من فيض، ولا يتسع المجال هنا لذكر كل ما توصل إليه العلم الحديث، ولكن يبدو أننا مقبلون على ثورة كبيرة في المجال الطبي في السنوات القليلة القادمة خصوصا مع تطور التكنولوجيا وتطور أساليب البحوث وزيادة نسبة نشر البحث العلمي في العالم.


نشرت في مجلة #شرق_غرب الثقافية العمانية في عددها السادس (يونيو-يوليو 2015).

2015/06/09

خربشات مواطن .. بين الأنواء المناخية، وأنواء أزمة المياه في مسقط

خربشات مواطن .. بين الأنواء المناخية، وأنواء أزمة المياه في مسقط




قبل 8 أعوام وتحديدا في 6/يونيو/2007م تعرضت بلادنا الحبيبة لأنواء مناخية لم تتعرض لمثلها منذ عقود مضت، وقد خلفت تلك الأنواء أضرارا جسيمة لم تقتصر على الممتلكات فحسب وإنما أودت بحياة عدد لا بأس به من المواطنين والمقيمين، ودمرت بعض مقومات البنية التحتية للبلاد. لقد أظهرت تلك الظروف التي مرت بها البلاد عجز المؤسسات المعنية والمنوط بها التصرف في مثل هذه الحالات، أظهرت عجزا غير مسبوق في التعاطي مع الآثار التي خلفتها تلك الأنواء. وقبل هذا وذاك لم تأخذ في الحسبان وهي تخطط لمشاريع البنية التحتية السجل المناخي للسلطنة الذي يحمل بين دفاته ذكريات عن أنواء مناخية أصعب من تلك التي نحن في حضرتها.

ولكن وكما يقول المثل “رب ضارة نافعة”، فقد تمخض من هذا التقصير والعجز، ولا نشك أنهما كانا مقصودين بل ربما كانا نتيجة خطأ في الحسابات، تمخض عنهما ملحمة وطنية رائعة تمثلت في تكاتف وتعاون قل نظيره بين مختلف فئات المجتمع العماني من مواطنين ومقيمين والمؤسسات الوطنية المعنية بالتعاطي مع مثل هذه الحالات من الهيئات والوزارات ومؤسسات القطاع العام والخاص ووسائل الإعلام والأجهزة الأمنية. لقد كان هذا الحدث الاستثنائي بمثابة إختبار للشعب العماني حقق فيه نجاحا منقطع النظير في التماسك والتكاتف والتلاحم على كافة المستويات عَكَسَ مدى حبهم لهذه الأرض المعطاء. وما هي إلا أسابيع قليلة حتى عادت الأرض كما كانت عليه تقريبا قبل تلك الأنواء المناخية في أغلب الأماكن المتضررة.

لقد انصهرت الطبقية والمذهبية والمناطقية واختلاف الأفكار والآراء في بوتقة حب الوطن مُخَلفة أروع نموذج للمواطنة والأخوة والانتماء وأجمل صورة لأروع تلاحم بين الحكومة والمواطن والتي جاءت ترجمة وحصادا لما دأب قائد هذا الوطن المفدى – حفظه الله – على زرعه في نفوس أبناءه منذ أن تولى مقاليد الحكم في البلاد.

لم تكد العاصفة أن تهدأ والسماء أن تستعيد زُرقتها والمياه أن تنحسر، حتى بدأت ورشة العمل في مختلف محافظات السلطنة وولاياتها لحصر الأضرار التي خلفتها هذه الحالة الاستثنائية التي مرت بها البلاد، وبدأ أخوة الوطن في مسح وجرد الأضرار، ومعرفة حجم الخسائر، وتسابق الصغير قبل الكبير، والفقير قبل الغني والمواطن والمقيم في مد يد العون إلى إخوانهم الذين تضررت ممتلكاتهم.

كما رأينا جهود الجميع رجالا ونساءً، صغارا وكبارا في إعادة الحياة إلى طبيعتها في أسرع وقت ممكن، وفعلا عادت معظم المناطق المتضررة إلى سابق عهدها بل وأفضل من ذلك في فترة زمنية قياسية. ولكن، وكما قال الشاعر: “لكل شئ إذا ما تم نقصان”، فإن فرحتنا بهذه الملحمة الكبيرة لم تكتمل حتى الآن، لأن هناك أخوة لنا في بعض المناطق التي تأثرت بتلك الأنواء المناخية لم تتم معالجة أوضاعهم حتى تاريخه ولا زالوا يسكنون في بيوت غير ثابتة، وكأن العاصفة مرت بهم بالأمس فقط. هؤلاء جزء من تلكم الملحمة التي تحدثنا عنها وبالتالي يحق لهم أن يتساءلوا، لماذا هذا التأخير؟، وما هو السبب في عدم إعادة الإعمار في تلكم المناطق إلى هذا الوقت المتأخر؟ نرجوا أن لا يطول انتظارهم وتكون فرحتهم قريبة بإذن الله.

لا شك أن الشعوب الناحجة تتعلم من أخطائها وسلبيات بعض إجراءاتها وقراراتها وسياساتها، ولا ضير في أن نتعلم من أخطائنا، ونكون على استعداد تام لمواجهة الأخطار سواء أكانت من فعل الطبيعة أم من صنع البشر وما أكثرها هذه الأيام وما أسرع تكرارها.

وبما أن الشيء بالشيء يذكر، فلا بأس أن نشير إلى أزمة المياه التي تعيشها العاصمة مسقط هذه الأيام. فها هم معظم سكان ولايات مسقط قد دخلوا أسبوعهم الثالث وهم يستعينون بالرمضاء من النار، أي بأصحاب التناكر من شح المياه ولكن مجبر أخاك لا بطل. 

وهنا وبعد مرور خمس وأربعين عاما من عمر النهضة المباركة، أليس من حق المواطن أن يتسائل أين الخطط الطارئة والإجراءات البديلة للتعاطي مع مثل هذه الحالات، خاصة وأن بلادنا الحبيبة ونتيجة لما يشهده العالم من التغيير المناخي عُرضة للأنواء المناخية أكثر من أي وقت مضى. كذلك فالمنطقة والعالم بأسره يشهد حالة غير عادية من عدم الاستقرار والحروب العبثية.

لا شك أن الزيارة التي قام بها عدد من المسؤولين لمحطة الغبرة يوم أمس للاطلاع على سير العمل في المحطة الجديدة بالغبرة والإجراءات التي تبنوها ونرجو أن يتم تنفيذها، لا شك أنها خطوة جيدة وإن جاءت بعد صمت طويل ومعانات طويلة من قبل سكان مسقط. والمطلوب الآن العمل على وضع خطط طوارىء لمختلف الأوضاع الطارئة التي قد تواجهها البلاد سواء لمواجهة آثار الأنواء المناخية أو الأعطال الطارئة في مصادر المياه والكهرباء والطرق، لا سيما في ظل توفر محطات عائمة لتحلية المياه وتوليد الكهرباء.

ختاما، يجب أن تكون هنالك وقفة حازمة وصارمة لمحاسبة المقصرين، أفرادا كانوا أو مؤسسات، في أزمة المياه الراهنة أو أي تهاون قد يسبب أزمة ومعاناة للمواطن في أي ناحية من مناحي الحياة اليومية التي أفنى قائد هذه المسيرة المباركة – أطال الله في عمره – في سبيل توفير كافة سبل العيش الكريم للمواطن أين ما كان على هذه الأرض المباركة. إذ أنه من المعيب بعد مرور خمس وأربعين عاما من النهضة المباركة والإنجازات الكبيرة التي تحققت أن يكون السؤال الثاني عند لقاء مواطنين – في العاصمة مسقط – بعد السؤال عن الصحة والأولاد، عندكم ماي؟ كما كتب أحدهم في إحدى وسائل التواصل الاجتماعي .

نشرت في جريدة الحدث العمانية