‏إظهار الرسائل ذات التسميات الصفحة الإجتماعية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الصفحة الإجتماعية. إظهار كافة الرسائل

2016/07/05

مهلا: حل الأزمة الاقتصادية موجود في دفاتر المليونيرات وليس في جيوب الفقراء!

مهلا: حل الأزمة الاقتصادية موجود في دفاتر المليونيرات وليس في جيوب الفقراء!



قديما كان يقال: عندما يشعر التاجر أنه اقترب من حافة الإفلاس، يلجأ إلى دفاتر حساباته القديمة ويبحث بين صفحاتها عن حسابات كان قد أعدمها نظرا لضآلة مبالغها أو صعوبة تحصيلها، لضعف المستندات الثبوتية الخاصة بها لعله يستطيع نفض الغبار عنها ويحاول تحصيلها قدر الإمكان ليخفف من وطأة شبح الإفلاس الجاثم فوق صدره. وأعتقد بأن أغلب دول العالم في هذه الأيام تواجه نفس السيناريو وتحتاج إلى أن تعود لدفاترها القديمة وبالطبع فعمان ليست استثناء.
فذلك التاجر الذي ترتجف مفاصله خشية الوقوع فريسة للإفلاس، واثق تماما أنه يبحث عن حق تنازل عنه في حينه أو أجبر على التنازل عنه في زمن اليسر، وبالتالي فإنه يرى أن من حقه في زمن العسر، أن يحفر بيديه ورجليه وحتى بأسنانه للبحث عن تلك المديونيات التي تبدو له الأن كنزا ثمينا. واليوم حيث تقف معظم دول العالم على حافة الإفلاس يصبح الاقتداء بذلك التاجر البسيط ضروريا وملحا. ومن هذا المبدأ أرى بأن للشعوب كل الحق بأن تطالب حكوماتها باللجوء إلى دفاتر حساباتها القديمة ومراجعة الديون التي أعدمت أو تم السكوت عنها ليس بسبب ضآلة مبالغها أو ضعف مستنداتها أو ضيق يد المدينين، وإنما أجبرت على ذلك لأن المدين كان فكا مفترسا يستمد حدة أنيابه من سلطته ونفوذه وقدرته على كتم الأصوات المطالبة بحقها وإن كان ذلك الصوت هو الحكومة بذاتها.
المعروف أن المصادر الرئيسية لتكوين الثروة ثلاث: ما يرثه الأبناء عن آبائهم مما كونوه من ثروة حلال بالعمل الدؤوب والجهد المتواصل والتضحيات الجسام، أو ما يجمعه الإنسان بنفسه من كد يده وعرق جبينه وتميزه عن غيره في المواهب والإمكانيات والإرادة، فمبارك لأمثال هؤلاء الرزق الحلال. أما المصدر الثالث هو ذلك الذي لجأ إليه البعض ممن سنجد أسماءهم في دفاتر الدولة الخاصة بالديون المعدومة التي ندعو إلى مراجعتها، من هوامير وحيتان ممن استغلوا مناصبهم ووظائفهم فحللوا لأنفسهم وحواشيهم ما حرموه على غيرهم من خيرات هذا الوطن. وسدوا جميع السواقي المتشعبة من أودية الخير التي حبا بها الباري بلادنا الحبيبة طوال العقود الماضية إلا تلك الجارية إلى بساتين مصالحهم، فاستباحوا وللأسف على مرأى ومسمع من القانون الذي غض الطرف عن جرائمهم، استباحوا حقوق الآخرين وجمعوا نعاج غيرهم إلى جانب نعاجهم وضموها إلى مملكتهم. ولا تزال تلك الالتزامات مسجلة حتى يومنا هذا في سجلات المدينين التابعة للدولة دون أن تجد من يتابع تحصيلها وتظهر بين حين وآخر من خلال وثائق ويكيليكس العمانية التي تنشرها الصحف المحلية.
فخلال السنوات الماضية طالت قائمة المليونيرات العمانية ولولا تأثر الحفلة بتهاوي أسعار النفط لطالت وطالت هذه القائمة لتنافس قائمة مليونيرات الصين والهند طولا مع الأخذ في الاعتبار عدد سكان تلكما الدولتين. وتستطيع الدولة باستعراض بسيط لسجل هؤلاء الذين تشرفت قائمة المليونيرات باحتواء أسمائهم، رسم خط أحمر تحت تلك الأسماء في حواسيبها المتناهية في الدقة لتتبين أن جلهم ليسوا ممن ورثوا الجاه أبا عن جد وليسوا ممن ضرب “الهيب” في الصخر وامتزج عرقه بالتراب فاستحق لآن يرتقي اسمه ضمن المليونيرات. إذا فالأمر ليس لغزا معقدا او حتى ليس لغزا ليحتاج حله إلى حاسب آلي صناعة يابانية بطلب خاص.
لقد تعرض القطاع العام خلال العقود المنصرمة لهجمة شرسة من قبل القروش المفترسة والقطط السمان، لاسيما قطاع الأراضي، فاستبيحت السهول والجبال والوديان والشواطئ في مواقع لا تخطر على بال ودون مقابل، في حين كان آخرون يستجدون قطعة أرض للستر ليس إلا فلا يجدونها إلا على حدود البلاد، نصفها وادي والنصف الآخر جبل. وحتى يتمكن ذلك المواطن من استغلال الأرض عليه صرف أضعاف قيمتها ليقلب الجزء الجبلي ويدخله في الجزء المستقطع من الوادي حتى تستوي القطعة وتصبح صالحة للاستخدام.
مواقع كانت مخصصة للاستخدام كمواقف للسيارات وأخرى لحدائق عامة أو لمنتزهات صغيرة للأطفال في الحارات وغيرها مخصصة لأغراض رسمية تم الاستلاء عليها أو منحها لمن لا يستحق خدمة لمصالح مشتركة. أراضي بمساحات شاسعة وفي مواقع بكر منحت بحجة تشجيع الاستثمار الذي تمخض في النهاية ليكون إستحمارا بكل ما للكلمة من معنى، فلم نرى أثرا للاستثمار بل استغلالا للسلطة والنفوذ والمصالح. فبعض تلك الأراضي التي تم منحها بغرض الاستثمار قسمها بعض أدعياء الاستثمار إلى قطع صغيرة وباعوها للمواطن المغلوب على أمره بأسعار خيالية والبعض من تلك الأراضي وفي مناطق استثنائية نراها الآن معروضة للبيع بملايين الريالات.
كل تلك التجاوزات تم غض الطرف عنها لتشابك مصالح أصحاب القرار فيها، في حين غض المواطن الطرف عن تلك التجاوزات كرها حتى لا يقع في المحظور أو طوعا لأنه كان يصله بعض الفتات مما كان يتبقى من الخيرات فيضمن له على أقل تقدير الحد الأدنى من العيش الكريم ومن ثم فإنه آثر السكوت. أما وقد أصبحت مصادر جريان أودية الخير والنعمة بذاتها شحيحة على إثر الزلزال النفطي الذي ضرب العالم ولاسيما دول المنطقة، يبدو أن المواطن العادي يتوقع حرمانه حتى من ذلك النزر اليسير من الخير الذي كان يصيبه سابقا مما كان يتسرب من السواقي الجارية نحو مزارع تابعة لمن بيدهم القلم فبدأ يصرخ ويستنكر. فكان لا بد من إعلان حالة الطوارئ لتدارس تداعيات هذا الوضع والبحث عن حلول لتجنب تداعيات آثاره السلبية على المواطن والمجتمع والوطن.
تشكلت لجان عليا ولجان فرعية، هذه تدرس واقع أداء الشركات الحكومية التي تركت على حل شعرها طوال العقود الماضية دون حسيب أو رقيب تعاف الأرباح حساباتها منذ أن تأسست، وتلك تبحث في طرق لترشيد الإنفاق الذي ترك له الحبل على الغارب في أوجه لم تكن بحاجة إلى ترشيد فحسب بل إلى وقف الإنفاق فيها كليا، وأخرى تزحف متثاقلة مثل الدب القائم من نومه للتو لتبحث عن مصادر للدخل بديلة عن النفط متحسرة على أربعة عقود قضتها في هذه المهمة دون أي إنجاز يذكر اللهم إلا مؤتمر يتبع مؤتمر وندوة تلي أخرى ولربما المبالغ التي صرفت على هذه المؤتمرات والندوات كانت كافية لتشكل رافدا كأحد المصادر البديلة للدخل في أيامنا هذه. ولجنة رابعة تبحث في دفاتر حسابات صناديق التقاعد علها تجد مبررا لإخفاقات استثماراتها قد تبرد قلوب المتقاعدين الذين تتصدق عليهم تلك الصناديق وكأنهم من المؤلفة قلوبهم أو أبناء السبيل وليسوا أصحاب حق بنيت رؤوس أموال هذه الصناديق من ريالات استقطعت شهريا مما كدوه من عرق جبينهم طوال سنين شبابهم.
ولجنة أخرى تدرس خيارات لتمويل العجز في الموازنة ولكننا لم نجد لجنة تشكل لاقتراح كيفية الاستفادة الجادة من الفائض في موازنات أيام العز التي تبخرت تحت تأثير حرارة العمولات والرشى والمحسوبيات والمشاريع الفاشلة.
والغريب ان جميع هذه اللجان مصابة بالعور وبالتالي أخطأت جميعها حتى الآن الاتجاه الحقيقي لبوصلة هدفها. فبدلا من أن تحمل من قصر أو تآمر أو استغل منصبه لتحقيق الثراء مسؤولية ما نحن فيه من إملاق وتلزمهم بتحمل تبعات ذلك والتعويض عما استحلوها من مقدرات الوطن أو استهتروا بها وأهدروها، نجد أنها تصوب مدافعها نحو المواطن العادي فتجعله هدفا للسعات توصياتها وكأن أيام اليسر التي مرت فرشت فيها لهذا المواطن مآدب قدم له فيها ما لذ وطاب من الطعام والشراب. فانهمرت علينا قرارات كسيل عرمرم، قرار يرفع الدعم الحكومي عن البنزين، وآخر يرفع ضريبة الدخل التي ستشفط بطريقة غير مباشرة من جيب المواطن، وقرار ثالث يرفع رسوم المعاملات العقارية والبلدية. في حين تشير أرصاد مصادر الجهات التشريعية، والتي نتمنى أن لا تكون تنبؤاتها دقيقة كتنبؤات الأرصاد الجوية، تشير إلى منخفض قد يؤدي إلى سقوط زخات من القرارات يتم بموجبها سحب جزء من الدعم الحكومي عن الكهرباء ورفع رسوم استقدام العمالة الوافدة وغرامات المخالفات المرورية وغيرها من القرارات التي لا شك ستصيب جيب المواطن في مقتل إن صدرت. نتمنى ونحن نضع أيدينا على قلوبنا أن لا تتحول الحالة إلى إعصار من القرارات تأتي على ما تبقى من اليابس في جيب المواطن بعد أن أتت العاصفة على كل أخضر في جيوبهم.
لا شك أن آثار العواصف والأعاصير تصيب الجميع، لكن هناك من المواطنين من أسسوا بنيانهم على قاعدة من رزم من الأوراق النقدية تفوح منها رائحة لب الخشب محاطة بقوالب من ذهب وفضة، بعضهم كما أسلفنا بنوها مما ورثوه عن آبائهم من ثروة حلال جمعوها بالعمل الدؤوب والجهد المتواصل والتضحيات الجسام فهؤلاء مبارك لهم ما كسبوه وندعو الله أن يحميهم من شر العواصف والأعاصير. والبعض الآخر جمعوه من كد يدهم وعرق جبينهم وتميزهم عن غيرهم في المواهب والإمكانيات والإرادة فاستحقوها خيرا وبركة. وصنف ثالث وهم بيت القصيد، إنهم أولئك الذين فعلوا كل منكر في حق الوطن ليغيروا مجاري أنهار العز والخيرات التي جرت غزيرة في الفترة الماضية حتى يضمنوا اقتصار جريانها أمام بيوتهم فقط فترسبت أمام مداخلها الخيرات كلها وشكلت اساسات باتت صامدة أمام الأعاصير والعواصف وبالتالي فسيل القرارات الذي ينهمر هذه الأيام لن يكون ذا تأثير يذكر على هؤلاء جميعا.
والملاحظ وللأسف الشديد أن بوصلة هذه اللجان جميعها لم تصوب إلى أي من هؤلاء وإنما جرى التصويب نحو أولئك الذين شاهدوا طوال العقود الماضية تلك الأنهار تجري أمامهم غزيرة دون أن يتمكن الكثير منهم حتى من غرف جرعة منها وإنما تأثرت أكواخهم من كثافة زبدها فتشققت واحدة تلو الأخرى والخوف أن تنهار فتقضي على ما تبقى من أحلام أصحابها.
نحن ندري أن الصنفين الأولين قد بارك الله لهم في خيرهم ومع ذلك ليسمح لنا البعض منهم أن ندعي بأن سجلهم أيضا مصاب بلوثة من أوراق “بنما” المشؤومة، ويبدو أن عددا لا بأس به من هؤلاء تهربوا من دفع الضرائب على أرباحهم ولجأوا إلى ملاذات ضريبية آمنة في الخارج من خلال الانخراط في مخططات التهرب الضريبي وغسل الأموال. لذا فعليهم التكفير عن ذلك وتطهير أموالهم من هذا الدنس وإعادة مراجعة حساباتهم طوعا لصالح الوطن وإلا فالأمر قد يحتاج إلى عملية تصحيحه من قبل الجهات المعنية لأن الوطن بأمس الحاجة إلى كل مصدر دخل مستحق على المواطن أيا ما كان.
أما أولئك الذين تضخمت حساباتهم من مصادر دخل من النوع الثالث، فإن الجهات المعنية مدعوة بالعودة إلى الدفاتر القديمة ونفض الغبار عنها لأنها تحتوي على كنوز ثمينة مما تم استباحتها من قبل هؤلاء من دون وجه حق، يستوجب أن تعاد إلى خزينة الدولة بشكل أو بآخر، فالعملية لا تحتاج إلى معجزة لتنفيذها، فإذا كان التاجر البسيط في تلك السنين الخوالي يستطيع استرجاع ولو جزء من حقوقه بمساعدة شيخ القبيلة أو تهديد من موظف بسيط في مكتب الوالي، فمن المؤكد أن لا يصعب على الدولة التي لو سلمنا أنها في موقع ذلك التاجر وفي ظل توفر التكنولوجيا التي لا مجال لمقارنتها بدفاتر ذلك التاجر المتهالكة، والتشريعات القانونية التي تم تبنيها للتعامل مع مثل هذه المواقف، أن لا يصعب عليها جرد الحساب مع من توسعت أمعاؤهم وتضخمت كروشهم من كثرة ما بلعوا من خيرات هذا البلد من نصيبهم وأضعافا مضاعفة من نصيب غيرهم.
والحقيقة أنه إذا كان المواطن محظوظا بانتمائه إلى هذا البلد العريق وإلى هذا العهد الزاهر الذي رفعه إلى مصاف الشعوب المتقدمة، فإن عمان أيضا محظوظة بهذا الشعب الذي جله يترفع عن مصالحه الشخصية ويسترخص كل غالي ونفيس من أجل مصلحة وطنه طالما توفر له الحد الأدنى من الحياة الكريمة. لذا فالمطلوب هو العمل بكل جد وإخلاص وأمانة على استمرار تعانق هذه المعادلة السامية بين الوطن والمواطن، ولن يتأتى هذا إلا عندما ينظر الوطن إلى جميع أبنائه بنفس العين فيوزع خيراته على الجميع كل حسب جهده واستحقاقه. وحيث أن الواقع يؤكد أن البعض قد بذل المستحيل لكي ينظر الوطن إلى أبنائه بعيون مختلفة، فإن الأمر يتطلب إعادة الحق إلى أصحابه من خلال العودة إلى دفاتر الديون المعدومة بدون وجه حق واسترداد كل ريال نهب من خيرات هذا الوطن، وفي الوقت نفسه تجنب المغالاة في اتخاذ قرارات تعاقب الضحية ألا وهو المواطن وتترك الحيتان والقطط السمان وكل من ساهم في اتخاذ قرارات خاطئة طوال العقود الماضية ومارسوا طقوس الاستثناءات والمحسوبيات يسرحون ويمرحون دون محاسبة.
وما القرارات الأخيرة بسحب الترقيات من موظفي بعض الوحدات الحكومية إلا مثالا لما نتخوف منه، فهذه الترقيات سحبت بحجة تحقيق العدالة بين موظفي جميع الوحدات الحكومية. وكأن من منحت لهم هذه الترقيات انتزعوها عنوة وليس بموجب قرارات رسمية صدرت من رؤسائهم، والحقيقة أن مجرد سحب هذه الترقيات بحجة تحقيق العدالة إدانة واضحة بالظلم لمن اتخذ قرارات منحها، إلا أننا لم نجد من يحاسب عليها وإنما سلطت العصا على الطرف الضعيف وهو الموظف الذي ما كان منطقيا أن يرفض هذه الترقية التي منحت له في إطار المعاملة المميزة والخاصة التي استمتع بها موظفو بعض الوحدات الحكومية طوال العقود الماضية من رواتب خاصة وترقيات سهلة وامتيازات حصرية. إذا كان من الحكمة أن لا نمارس الظلم حتى لا نحتاج إلى معالجة آثاره على حساب الآخرين.
لا شك أن تحقيق العدالة بين جميع المواطنين ومساواتهم في الحقوق والواجبات أمر واجب وضروري، ولكن كان من الأولى محاسبة من أتخذ قرارات ترقية هؤلاء بدلا من قطع فروقات الترقية من رواتبهم بعد صرفها لهم لمدة عامين، أي قطع جزء من مصدر رزقهم والذي ربما على أساسه قد ترتبت عليهم التزامات عائلية ومالية، ووقف صرف هذه الفروقات لا شك سيسبب لهؤلاء أزمات هم في غنى عنها. هذا غيض من فيض ونأمل أن نتجنب اتخاذ مثل هذه القرارات التي تصوب مباشرة إلى جيب المواطن. جميعنا نريد المساهمة في العمل على تجاوز بلادنا الحبيبة هذه الأزمة بأقل الخسائر، ولكن كما قلت في مقالة سابقة إن العجز في الموازنة يجب أن يغطى أولا من الجيوب التي أودع فيها الفائض أيام العز والمسجل في دفاتر الدولة منذ بداية عهد النهضة المباركة وحتى اليوم، عندها فقط وفقط تتحقق العدالة.

2016/03/14

هطلت الأمطار وتجمع الماء .. فأين التصريف ؟
نشرت في جريدة الرؤية


أنعم الله – سبحانه وتعالى – علينا في الأيام الماضية، فهطل المطر غزيرا على معظم أرجاء السلطنة، كانت أمطار خير ونعمة عمت أنحاء البلاد، فارتفعت الأيدي شاكرة متضرعة إلى الله – سبحانه وتعالى – متنمية الخير والسلامة والأمن لهذا الوطن الغالي ولقائد هذه المسيرة المباركة وللشعب العماني. لقد شكلت تلكم الأيام بما فيها من أمطار تحديات واسعة لبعض القطاعات في السلطنة، وقد أدوا ما عليهم من واجب بكل اقتدار، فمثلا نجد أن شرطة عمان السلطانية وفرق الإنقاذ والطوارئ التابعة لها، عملت بجد واجتهاد من أجل حماية المواطنين والمقيمين من جراء نزول الأودية، وما تسببه من قطع الطرقات، وسقوط الصخور من أعالي الجبال، وقامت بعمليات إنقاذ كلما تلقت بلاغا حتى في مواقع الخطر. كما لا ننسى الأرصاد الجوية الذين عملوا أيضا بكل احترافية ومهنية عالية من أجل وضع النقاط على الحروف وإيصال الصورة كما هي بدون أي تشويش. وبالإضافة إلى هؤلاء لا ننسى جهود الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون والإذاعات الخاصة الذين واكبوا الحدث لحظة بلحظة ووضعوا المواطن والمقيم في الصورة على مدار الساعة، وغيرهم من الجهات التي ساهمت بشكل وأخر في التعامل مع هذه الظروف.

ولكن يحق لنا كمواطنين وكمقيمين على هذه الأرض الطيبة، وبعد أن انتهت الحالة الجوية التي مررنا بها، أن نتسائل عن ما حدث في الطرقات والشوارع، والحواري والسكك، ألا وهي مسألة تجمع الماء فيها، لتتعطل حركة السير في بعض الطرقات، وتدخل المياه إلى البيوت في مناطق أخرى، وتنساب الأودية إلى بعض الأسواق التقليدية في بعض محافظات وولايات السلطنة، فتتعطل الحركة الشرائية فيها.

لقد رأينا جليا ما حدث في الأيام الماضية على شاشات التلفاز، ولم تخفِ الصور المتداولة في مواقع التواصل الإجتماعي هذا الأمر، بالإضافة إلى ما رأيناه وعايناه بأم العين. حيث تجمعت المياه في بعض الطرقات مما تسبب بإغلاقها تماما نتيجة جريان وادٍ هنا، أو تكون بِركة كبيرة من الماء هناك، أعاقت حركة السير، وبالتالي تسببت بازدحام شديد على في الطرقات، الأمر الذي أدى إلى تأخر الموظف عن الوصول إلى عمله، ولك أن تحسب العدد الهائل من الساعات الضائعة، وما تليها من نتائج على الاقتصاد وعلى مدخوليات وأرباح الشركات سواء كانت حكومية أو خاصة، خصوصا في ظل إنهيار أسعار النفط والأزمة الاقتصادية الراهنة التي تمر بها البلاد.

هذا ليس نهاية المطاف، فمن يحاول من السائقين عبور الوادي أو عبور بِركة الماء المتجمعة، فإما أن تتعطل سيارته، فيقف على جانب الطريق لا يلوي على شيء، منتظرا وصول المساعدة، أو يستطيع عبورهما – إن كانت سيارته من نوع الدفع الرباعي – ولكنه بالتأكيد سوف يتأخر عن عمله فترة طويلة من الزمن.

بالإضافة إلى ذلك، فإننا نرى بناء البيوت والبنايات السكنية على مجاري الأودية، ونتيجة لذلك تتجمع المياه في تلك المنطقة وتدخل البيوت المجاورة فتُشكل بركا داخل المباني وخارجها أيضا، فيتعطل سُكانها، ولا يستطيعون حتى الخروج من منازلهم للقيام بأعمالهم الضرورية، وقد تتعطل سياراتهم أيضا وتَعطب. وقد شاهدنا ذلك في الحارات في العاصمة مسقط، وما لم نشاهده في المحافظات الأخرى أشد وأقسى من ذلك.

هذه الملاحظات دائما ما نشاهدها ونعاينها عند هطول الأمطار على السلطنة، في مختلف محافظاتها وولاياتها، ولكن لماذا يحدث ذلك؟، لماذا لا نشاهد سوء التصريف هذا وتجمعات المياه أمام المنازل وفي الطرقات في دول أخرى؟. لقد عشت في جمهورية ألمانيا الإتحادية مدة من الزمن، هطلت خلالها الأمطار واستمرت لأيام طويلة، حتى تخيلت ومن معي بأننا سنظل حبيسي الدار إلى حين نهاية فترة الأمطار هذه بسبب تجمع المياه كما يحدث في السلطنة هنا، لكن ذلك لم يحدث أبداً، فالماء لا يتجمع، ولا تتشكل البرك والمستنقعات إلا في النادر، وفي الحقيقة لم أكن في عاصمة الجمهورية الألمانية، بل كنت في منطقة ريفية. لقد رأينا تصريفا رائعا لمياه الأمطار، ورأينا تصميما جميلا للشوارع فيها، فالتصميم والتصريف لا يتيحان للمياه فرصة للتجمع وتكوين البرك، فأولا تذهب المياه إلى جانبي الشارع، وهناك تنزل المياه في قنوات تصريف معدة لذلك.

حسنا، قد يقول قائل بأن المانيا دولة أوروبية متطورة، ومن الطبيعي أن نشاهد فيها هذ التطور، فلا يمكننا المقارنة بين ألمانيا والسلطنة. فماذا عن ماليزيا؟ ماليزيا دولة أسيوية، تهطل فيها الأمطار بشكل شبه دائم، وأكثر غزارة من الأمطار التي تهطل في السلطنة، ولكن لا تُشل حركة المرور بسبب مياه الأمطار، ولا   تتجمع المياه أمام البنايات والمباني السكنية أو التجارية، ولا تتعطل الأعمال أبدا. وقد كنت شاهدا على ذلك أيضا، فلا يوجد مجال لتجمع المياه في الشارع، وهذه من حسنات تصميم الشوارع في هذا البلد، بالإضافة إلى نظام التصريف.

لننتقل إلى دولة ثالثة، وهي جمهورية الهند، والتي يقطنها أكثر من مليار نسمة، وتُعد شوارعها الأقدم تصميما، وربما منذ زمن الاستعمار البريطاني. هل لكم أن تتخيلوا كمية الأمطار التي تهطل عليها على مدار السنة حيث أنها منطقة استوائية وذات مساحة شاسعة !. وهل لكم أن تتخيلوا أن أنظمة تصريف المياه تعمل فيها بشكل ممتاز بحيث لا تتجمع المياه في الطرقات لتشكل عائقا أمام حركة السير في البلاد أبدا !. حتى أخبرني أحد أساتذتي في الجامعة متعجبا: "دولة مثل السلطنة لا تمتلك نظام لتصريف مياه الأمطار، وتتجمع في طرقاتها وأمام المنازل مياه كثيرة تعيق الحركة، بينما لا يحدث هذا في الهند !!". وأترك للقارئ الكريم حرية المقارنة.

لم أقل هذا الكلام، ولم أجري هذه المقارنات إلا من باب حرصي على مصلحة هذا الوطن ومصلحة المواطن والمقيم على أراضيه. فالمظهر العام للطرقات والمنازل والأسواق مهم جدا، وكذلك لكي لا يتحول المطر نقمة علينا بدل أن يكون نعمة. وقد رأينا جهود القطاعات المسؤولة لإزالة المياه المتجمعة في الطرقات والشوارع بعد هطول المطر، وتنظيف المياه من الأتربة والحصي والأحجار وما خلفه الوادي عند مروره. ولكن ألم نتعلم بعد من المثل القائل: "الوقاية خير من العلاج" ؟. ألم نتعلم ونستفيد من التجارب الماضية ؟. وهل علينا في كل مرة يهطل فيها المطر على بلادنا الغالية أن نتأسف ونتحسر ونشاهد مياه الوادي تستبيح منازلنا، وأن نشاهد الشلل التام في حركة السير جراء نزول وادٍ هنا، أو تجمع كبير لمياه المطر هناك؟!!!

أتمنى من المسؤولين الكرام، وممن يريد الرقي بهذا الوطن العزيز الغالي، الذي لم يتوانى قط عن إعطاءنا خيراته الكثيرة، أن يهتموا قليلا بأمر تصريف المياه، وأن يستفيدوا من تجارب الدول الأخرى في أنظمة تصريف المياه بعد هطول الأمطار، فلا ندري متى يكون الموعد القادم لهطول أمطار الرحمة والخير على بلادنا العزيزة عُمان، خاصة وأن التغييرات المناخية التي يشهدها العالم تُبشر بهطول الأمطار على بلادنا العزيزة لفترات أكبر وبشكل متكرر أيضا.

2014/11/27

#فرحة_تخرج2014

#فرحة_تخرج2014


بهذا الوسم (الهاشتاق) شارك خريجوا الدفعة الـ25 من طلاب جامعة السلطان قابوس بعضهم البعض فرحتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وسرعان ما انتشر وسم "#فرحة_تخرج2014" بين طلاب جامعة السلطان قابوس، فراح كل واحد يدلي بدلوه ويعبر عن فرحته بهذا الإنجاز الكبير على طريقته الخاصة، مستعرضين شريط الذكريات طوال سنوات الدراسة في الجامعة. فبعضهم إستذكر المواقف المحرجة التي تعرض لها في السنة الأولى من دراسته في الجامعة، والبعض الآخر تحدث عن المواد الدراسية ومعمعة الامتحانات، وآخرون وجدوها فرصة لتذكر زملاء الدراسة والأوقات التي قضوها معا. إختلفت الأمور التي تداولوها في تعليقاتهم، لكن جميعهم إتفقوا على أن سنوات الدراسة الجامعية وذكرياتها لا يُمكن أن تُمحى من الذاكرة أبدا.

ومن حسن الطالع فقد تزامن حفل تخرج الدفعة الـ25 مع الإطلالة الكريمة لمولانا حضرة صاحب الجلالة – حفظه الله ورعاه - التي أثلجت القلوب والكلمة السامية التي تفضل بها، فأدخل بكلماتها الفرح والطمأنينة على قلوب محبيه، وجاءت إحتفالات البلاد بالعيد الوطني الـ44، لتضاعف فرحة الخريجين وهم يستلمون شهادات التخرج. الكل كان يشعر بالغبطة والفرح والسرور، فلا شك ولا ريب أن الكل بذلوا جهودا جبارة والكل تعب وسهر من أجل هذه اللحظة التي انتظروها طويلا وكانوا يحلمون بها وهم يشاهدون من سبقهم من طلاب هذه الجامعة في مثل موقفهم هذا.

ما أحلى أن يذوق المرء حلاوة النجاح، فكلما كانت المعاناة أكبر في سبيل تحقيق هذا النجاح كانت حلاوة النجاح أعذب. لا شك أن الكل تعب والكل سهر وربما عانى البعض ألم البعد عن ذويهم وأحبائهم ولكن كل ذلك يهون في سبيل العلم. أيام وليالٍ صعبة مرت عليهم، ولكنهم باجتهادهم وعزيمتهم استطاعوا التغلب على كل الصعاب التي وقفت في طريقهم، فاستحقوا أن يقفوا على منصة التتويج، تتويج مرحلة الجد والعمل المتواصل بشهادة البكالوريوس، كلٌ في مجاله. كم كان المنظرمؤثرا ونحن نشاهد دموع الفرح تلمع في مآقي أمهات وآباء الخريجين وكأنها لآلئ إستحقها هؤلاء ثمنا لوقوفهم خلف أبنائهم يشدون من عزيمتهم ويوفرون لهم سبل الراحة والإستقرار طوال فترة الدراسة. وكم كانت ابتسامات الغبطة والفرح المرسومة على وجوه الخريجين مبشرة بأن هذا الوطن معطاء والمستقبل فيه زاهر لكل مخلص ومجد من أبنائه.

إن أكثر ما شدني في فعاليات هذا الحفل الفسيفساء التي تشكلت من فئات المجتع العماني بقبائله ومناطقه وطبقاته وكأنها تقول: هذه هي عمان الأم الرؤوم، خيراتها تشمل الجميع دون إستثناء، ومعايير الإستمتاع بهذه الخيرات هي الكفاءة والإستحقاق والإنتماء لهذا الوطن فقط. وأضافت التخصصات المختلفة التي تخرج فيها هؤلاء لمسة إضافية إلى هذه الفسيفساء فمنحتها زاوية جمالية أخرى.
وأنا أتفحص في مآقي الأمهات والآباء أستمتع بمنظر اللآلئ المتجمعة في عيونهم وأسلي عيني بتلك الإبتسامات المرسومة على شفاه الخريجين قلت في نفسي لقد كانت الدولة على مستوى عالي لتحقيق هذا الإستحقاق فقامت بتوفير كل ما يلزم ليقف أبناؤها على منصة التتويج هذه، ولكن هذه المرحلة مهمة من حياة أبنائها وبناتها وقد انتهت، إلا أن المرحلة القادمة أهم وأخطر ألا وهي مرحلة العمل والعطاء. ولا بد أن تستلم جهة أخرى هذه الأمانة وتعبر بها إلى المرحلة التالية وتُعيِّن هؤلاء الجنود في مواقع قتالية مناسبة وصحيحة حتى تكون معركة البناء، بناء هذا الوطن الغالي كما يجب وكما خطط لها قائدها المفدى حفظه الله ورعاه.

لا شك أن الجامعة أدت ما عليها من إستحقاق للمرحلة التي إنتهت، إلا أن رسالتها ورسالة الجامعات الأخرى لا تنتهي عند هذه الحلقة، بل لابد من التأكد من أن جهودها لا تذهب سدى وأن الشتلات التي رعتها طوال السنوات الماضية سوف تُزرع في تربة مناسبة وأنها تعطي ثمارا شهية حيثما تُزرع. فالطلبة الذين خرجتهم الجامعة من كلية الزراعة والعلوم البحرية لابد وأنها علمتهم بأن الشتلات التي تزرع في تربة غير مناسبة أو تلك التي تبقى خارج التربة تموت ويصبح ضررها أكبر من نفعها. وتجارب السنوات الماضية وأرقامها تؤكد بأن بعض الشتلات التي أعدتها هذه الجامعة أو غيرها من الجامعات إما أنها قد زُرعت في تربة غير مناسبة أو لا زالت خارج التربة لعدم وجود التربة المناسبة التي تستوعبهم. وحتى تكون الإستفادة كاملة من الجهود والأموال التي تبذلها الدولة فمن الضروري أيضا وجود جهاز مستقل يتابع مخرجات هذا الصرح العلمي العتيد والمؤسسات التعليمية الأخرى ويوجه من حين إلى آخر نحو طرح تخصصات جديدة يحتاجها سوق العمل أو إلغاء تخصصات لا زال حاملوها يبحثون عن عمل على الرغم من مرور سنوات على تخرجهم ولا زالوا يشكلون عبأً على أهلهم بدل أن يكونوا عونا لهم، ناهيك عن الآثار السلبية الأخرى لمثل هذه الحالات.

لاشك أن يوم التخرج يُعد يوما مفصليا في حياة جميع الخريجين الجامعين، فمع غروب شمس هذا اليوم تُطوى صفحة مهمة من كتاب حياته، وهي صفحة الحياة الدراسية بحُلوها ومرها، ويَفتح الخريح صفحة جديدة يتأمل بين سطورها فيتخيل مستقبله ويتمنى أن تبحر سفينة آماله إلى بر الأمان حسب ما خطط له وأن يكون لبنة سليمة وفي المكان المناسب من نهضة هذا البلد المعطاء.

مبارك لنا جميعا تخرجنا من هذا الصرح العلمي، مبارك لنا حصولنا على ثمرة اجتهادنا وعملنا، ولنتطلع جميعا لأن نكون يدا واحدة، نعمل معاً من أجل بناء هذا الوطن الغالي.

2014/11/17

إطلالة القائد البهية

إطلالة القائد البهية

لم أكن متواجدًا بالسلطنة عندما ألقى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس - حفظه الله ورعاه - كلمته السامية إلى أبناء شعبه الأوفياء وإلى القوات المسلحة المدافعة عن الوطن في الثغور. كنت أتصفح وسائل التواصل الاجتماعي وإذا بي أرى جموع الشعب العماني على وسائل التواصل الاجتماعي يعلقون بأنّ هناك خبرًا مهماً سوف يذاع بعد قليل على التلفزيون الرسمي للسلطنة. لم أكن أعلم ماهية هذا الخبر وما الذي سوف يُعلن فيه، حتى إذا ما انتهت تلكم الدقائق القليلة، وإذا بصور صاحب الجلالة وهو يلقي خطابه تتصدر مواقع التواصل الاجتماعي، ونصوص خطابه يتم تناقلها على واتس أب وتويتر وفيس بوك، وما هي إلا دقائق معدودة حتى شاهدت الخطاب كاملا على موقع يوتيوب، وخلال سويعات من الخطاب وصل عدد المشاهدين لخطاب جلالته - أيّده الله - إلى أكثر من 250 ألف مشاهد.

في الحقيقة، فرحت كما فرح إخواني في هذا الوطن بسلامة القائد - أبقاه الله - وحديثه في تلكم الدقائق القليلة، كانت هذه الكلمات المقتضبة كالماء الزلال الذي سقى وروى عطش العمانيين. لقد فرحنا جميعًا بسلامة صاحب الجلالة السلطان قابوس - حفظه الله ورعاه - كما لم نفرح من قبل، فقد جاءت هذه الكلمة السامية لتطمئن الجميع على صحة جلالة السلطان - حفظه الله ورعاه -.

ومن على البعد شاركت في هذه الفرحة من بعيد، مع بعض من أبناء الوطن الأوفياء الذي كانوا في خارج البلد، ينتظرون الأخبار السارة، ويستمعون لخطاب صاحب الجلالة - رعاه الله-.

إنّ الإطلالة السامية لصاحب الجلالة، كان لها الأثر العميق في نفوس أبناء هذا الوطن الغالي، وكم كنت أتمنى أن يكون هذا الخطاب مبكرًا حتى نُكحل أعيننا برؤية صاحب الجلالة - أيّده الله-. وإذ أحمد الله سبحانه وتعالى - على سلامة صاحب الجلالة وأتمنى أن يمد الله - عزّ وجل - في عمره وأن يديم عليه موفور الصحة والعافية من أجل هذا الوطن الغالي، ومن أجل أبناء عمان.

من هذا المنبر، أوجه رسالة إلى أبناء الشعب العماني الأوفياء، لقد أراد صاحب الجلالة - حفظه الله - من خلال هذا الخطاب، أن يوحد كلمتنا لإكمال مسيرة التنمية والعطاء، خدمة لعمان الغالية، ليعمل كل إنسان عماني من موقعه، حسب طاقته، من أجل أن يرتقي هذا الوطن الغالي. لنتحمّل هذه المسؤولية الملقاة على عاتقنا لترتقي كل عمان، ولنقم بدورنا على أكمل وجه، فهذه الأرض الطيّبة بحاجة إلى جهود كل إنسان يعيش عليها.

وأخيرًا، يحق لنا الاحتفال بمناسبة سلامة صاحب الجلالة، ويحق لنا كذلك الاحتفال بالعيد الوطني المجيد. ولتكن احتفالاتنا عاكسة لشخصية الإنسان العماني، وعاكسة للثقافة العمانية على مر العصور.

ختاما، أتمنى من الله العلي القدير، أن يُعيد صاحب الجلالة - حفظه الله - إلى أرض الوطن سالمًا معافى، وأن يبقيه ذخرًا لعمان وأبناء عمان، وأدعو الله تعالى أن يديم على الشعب العماني نعمة الأمن والأمان والاستقرار والتطوّر والرقي تحت قيادة صاحب الجلالة - حفظه الله ورعاه -.


نشرت في جريدة الرؤية يوم الأحد 16/11/2014

2014/05/30

القلق المصاحب للامتحانات .. الأسباب وطرق العلاج

القلق المصاحب للامتحانات .. الأسباب وطرق العلاج


مع اقتراب موعد الامتحانات النهائية لطلاب الدبلوم العام، ومع تدني درجات الكثيرين منهم في الفصل الأول، وما واجهه الطلاب من صعوبات ومعوقات في ذلك الفصل، ورغبتهم في تحقيق درجات أعلى من التي حققوها في الفصل الماضي، لضمان مقعد في مؤسسات التعليم العالي الحكومية أو البعثات الكاملة أو الجزئية، فقد بدأ هؤلاء الطلاب منذ فترة ليست بالقصيرة بالاستعداد الجاد لهذه الأيام، ولكن مع اقتراب ساعة الصفر فإن الطالب المجيد وربما غيره أيضا سوف يشعرون ببعض "القلق" والتوتر، والذي من الممكن أن يؤثر على مراجعتهم سلبا.

في هذا المقال، سوف أحاول أن أذكر بعضا من أسباب "القلق" لدى هؤلاء الطلاب مع قرب موعد الامتحانات، ثم أتبعها ببعض الأساليب التي من الممكن أن يتخذها الطالب لكي يسيطر على "القلق" المصاحب لمراجعته وأيضا لكي لا يتأثر الطالب سلبا نتيجة "القلق"، وكلي أمل أن يستفيد إخواني الطلبة من هذا المقال.

يُعرف المختصون "القلق" بأنه حالة نفسية وفسيولوجية تتجمع فيها بعض العناصر الحسية للشخص مع بعض السلوكيات لتشكل حالة من عدم الارتياح والخوف والتردد. ويذكر آخرون بأن "القلق" هو عبارة عن حالة تحدث لدى أي فرد لتحفيزه من أجل مواجهة أمر قد يحدث في المستقبل. وإذا ما زادت مستويات القلق عند البعض فإن الأمر يتحول إلى حالة من حالات الأمراض السلوكية التي يجب معالجتها. من خلال التعريفات السابقة، فإن "القلق" حالة طبيعية تحدث لكل فرد منا، والمطلوب هو السيطرة عليه وتشكيله وتوجيهه لكي يكون عاملا للتقدم، ومساعدا على التفوق والنجاح.

من الممكن أن يكون "القلق" أمرا نفسيا فقط، بحيث يشعر الإنسان بالخوف والتوتر فقط، ولكن ربما يزيد الأمر عن مستواه الطبيعي، فيشعر الشخص بحالة من الغثيان، والتعب الجسدي، وربما بعض الآلام في الصدر وتسارع في دقات القلب، بالإضافة إلى الرجفة الخفيفة، وزيادة في التعرق. إن هذه الأعراض مؤشر على زيادة "القلق" لدى الفرد، وهنا فإن هذا الشخص بحاجة إلى وقفة مراجعة مع الذات، للسيطرة على "القلق" من أجل عدم تمادي هذه الحالة. وقد رأينا بعض الطلاب وهم يصابون بحالة الإغماء قبيل الامتحان، والبعض يصاب بالصداع الشديد وغيرها من الأعراض.

ولو استعرضنا أسباب حالة "القلق" المصاحبة للامتحانات لوجدناها كثيرة جدا، فنتيجة الطالب في الفصل الأول لها تأثيرها عليه، فإن كان الطالب قد حصل على درجات عالية في الفصل الأول، فإنه سوف يحاول الحصول على درجات أعلى في الفصل الثاني. وإن كان قد حصل على درجة متدنية في الفصل السابق لظرف أو حالة طارئة فإنه سوف يحاول الحصول على درجات أعلى في الفصل اللاحق، وفي الحقيقة كلا الحالتين تساهمان في حالة "القلق" وزيادته عند الطالب، مع اختلاف مستوياتها.

الأمر الآخر، وهو عندما يقارن الأهل الطالبَ بأقرانه أو إخوانه ممن سبقوه في الدراسة وكانوا من المتميزين علميا، ويريدون من الطالب أن يكون مثل إخوانه، وهو ليس بمستواهم العلمي، فإن هذا يؤثر سلبا على الطالب ويبدأ حينها بالقلق. كما أن مقارنة الطالب نفسه بزملاءه وطريقة مذاكرتهم أو ما أنهوه من مادة تعليمية في حين أنه لا يزال متأخرا بعض الشيء يزيد من قلقه. ولذا ينصح المختصون بأن يكون لكل طالب طريقته الخاصة في المذاكرة وأن لا يعتمد على طريقة زملاءه، فلكل أسلوبه الخاص الذي اعتاد عليه.

شرب المنبهات الكثيرة من قبيل الشاي والقهوة، يزيد من "القلق" والتوتر عند الطالب، لأن هذه المنبهات تزيد من عمل الجهاز السمبثاوي عند الشخص الأمر الذي يؤدي إلى زيادة القلق، وظهور أعراضه عليه. ولذلك ينصح المختصون بعدم تناول المنبهات قبل الامتحان وأخذ قسط كافٍ من الراحة قبل ليلة الامتحان. مضافا إلى ذلك، فإن مراجعة المادة قبيل الامتحان بسويعات قليلة يزيد من "القلق" والتوتر والخوف، وعليه يُنصح بعدم مراجعة المادة بطريقة مكثفة ليلة الاختبار، والإعتماد على جدول زمني في المذاكرة يبدأ قبل شهرين على الأقل من يوم الامتحان.

بعض أولياء الأمور يمنعون أبناءهم من الراحة، فكلما توقفوا عن الدراسة عاتبوهم واتهموهم بالتقصير. وهذا الأمر له تأثير سلبي جدا على الطالب وعلى نفسيته وخصوصا قبل الامتحان بفترة قصيرة. ولذلك فإن الجو العائلي المحيط بالطالب مهم جدا لنفسية الطالب وتحصيله العلمي.

بعد أن استعرضنا بعضا من أسباب "القلق" قبل الامتحان، فلابد من ذكر بعض من الحلول المتبعة للتقليل من "القلق. أولا: مراجعة المواد أولا بأول منذ بداية الفصل الدراسي، وهذا كفيل بأن يساهم في السيطرة على "القلق" لأن الطالب يكون حينها قد غطى جميع المادة الدراسية. ثانيا: وهي خطة دراسية نصحنا بها أحد الأساتذة في فترة دراستي للثانوية العامة، وكانت بأن نجمع امتحانات السنوات الخمس السابقة مع نماذج اجاباتها، ثم نضع أنفسنا في هيئة لجنة الامتحان (كل طالب بنفسه) ونضع مؤقتا لمدة ثلاث ساعات، ومع انتهائها نصحح الامتحان بأنفسنا. لقد كانت فكرة مفيدة جدا ومع كل امتحان قديم كانت اجاباتنا أفضل وقلقنا أقل لحين وصولنا إلى الامتحان النهائي، فقد تعلمنا كيف نسيطر على "القلق" ونشكله لأن يكون في صالحنا.

ثالثا: النوم يساعد على تثبيت المعلومات المكتسبة، ولذا يُنصح بالنوم الكافي بعد الانتهاء من المذاكرة وعدم السهر. رابعا: مراجعة المادة قبل الامتحان من قبل المعلمين والتنبيه على النقاط المهمة بالاضافة إلى حل الامتحانات السابقة وحل الامتحانات التجريبية، فإنه مما يساعد على التقليل من قلق الامتحانات عند الطالب. 

خامسا: مناقشة المنهج الدراسي مع الطلاب المجيدين اثناء فترة المراجعة يهيئ الطالب للامتحان ويقلل من "القلق" عنده. سادسا: أن يتذكر الطالب بأن الامتحان للجميع وليس له وحده، وأن الكثيرين قد مروا بهذه التجارب، وما زال البعض يمر بها في مراحل دراسية متقدمة. في الأخير، إقامة بعض الندوات، وورش العمل في المدراس للطلاب وأولياء أمورهم والحديث عن تهيئة الطالب للامتحان ودور أولياء الأمور في دعم الطالب، فإن هذا مما سوف يساهم في السيطرة على "القلق" عند الطلاب وتهيئتهم جيدا للامتحانات.

ختاما أقول، بأن "القلق" المصاحب للامتحانات أمر صحي وجيد، ولكن بشرط أن لا يكون مفرطا، ولا يزيد عن حده، فكما يُقال في المثل "كل شيء زاد عن حده، انقلب ضده". وواضح جدا دور الأسرة ودور المدرسة أيضا في تهيئة الطلاب نفسيا ودراسيا من أجل الامتحانات.


رضا بن عيسى اللواتي
مسقط – سلطنة عمان
نشر في جريدة الرؤية العمانية في عددها الصادر بتاريخ 30/5/2014

2014/03/14

العرس الثقافي– معرض مسقط للكتاب

العرس الثقافي – معرض مسقط للكتاب


مرت علينا أيام معرض مسقط الدولي للكتاب كالبرق الخاطف، 10 أيام مضت وكأنها سويعات، أيام كانت حافلة بالفعاليات المتنوعة والأمسيات الرائعة، فهذا العرس الثقافي لا يتكرر إلا مرة واحدة كل سنة. في نفس الوقت من كل عام، تشهد العاصمة مسقط تظاهرة ثقافية هي الأكبر من نوعها بل ربما الفريدة من نوعها في السلطنة، ونشاهد فيها كل أطياف المجتمع العماني وقد توافدوا إلى مركز المعارض لاقتناء ما يمكن اقتناءه من الكتب الثقافية والدينية والأدبية. كما يشاركون بحضورهم وتفاعلهم مع الأمسيات الثقافية والشعرية المتنوعة.

هذا المعرض هو فرصة رائعة لكل من يود الإطلاع على جديد العلم والمعرفة والأدب، وهو كذلك فرصة للكاتب العماني أن يظهر إبداعاته، كما أنها فرصة مناسبة للروائي العماني لأن يظهر فنه وقدرته الأدبية. الجدير بالذكر، أن المعرض هذا العام احتوى مؤلفات لمؤلفين عمانيين أكثر من الأعوام السابقة، وفي الحقيقة فإن دعم الكاتب العماني أمر جيد للغاية وهو كفيل بأن يساهم في إثراء النشاط الثفافي في السلطنة، كما يساهم أيضا في إبراز السلطنة في المحافل الاقليمية والدولية.

زيادة عدد دور النشر ساهم في زيادة عدد الكتب المطروحة، وبالتالي زيادة النتاج الثقافي والعلمي والفائدة من المعرض، وأتوقع أن عدد دور النشر والدول المشاركة سوف يزداد في قادم السنوات وبالطبع فهذا أمر إيجابي. لكن في نفس الوقت، فإنه من اللازم على الجهة المعنية متابعة العناوين المعروضة في المعرض، فبعض العناوين المعروضة لا يجب أن تتوافر في المعرض لأنها ليست مفيدة لأي شريحة من شرائح المجتمع العماني على الإطلاق. نعلم بأن اللجنة المنظمة لم تمنع أي كتاب ولم تضع رقابة على أي كتاب، وهذا أمر إيجابي للغاية، ولكن مثل هذه العناوين التي لا تقدم أي إضافة للقارئ فإن منعها أفضل من وجودها.

مدة المعرض لم تكن كافية، فـ 10 أيام هي المدة المخصصة للمعرض، وبعض تلك الأيام مخصص للنساء وغيرها لطلاب وطالبات المدارس أنقصت من الوقت المسموح فيه لجميع الزوار. فياحبذا لو تمت زيادة عدد أيام المعرض إلى 15 يوما، لكي تكون هناك فرصة للجميع لزيارة المعرض لأكثر من مرة. في الختام، أتمنى أن يتكرر هذا العرس الثقافي الكبير في أكثر من محافظة من محافظات السلطنة، حتى تتوافر الفرصة لعدد أكبر من شرائح المجتمع في مختلف محافظات السلطنة بالإطلاع على جديد العلم والمعرفة.

ومن هنا، فإن من الواجب توجيه الشكر الجزيل إلى اللجنة المنظمة لمعرض مسقط الدولي للكتاب في نسخته التاسعة عشر على جهودها التي بذلتها في سبيل إنجاح هذا الحدث المهم، وعلى تنوع حسن اختيارها للبرامج الثقافية المصاحبة للمعرض. كذلك، فأنه من الواجب توجيه الشكر إلى القائمين على تغطية المعرض إعلاميا وحسن اختيارهم للبرامج المعروضة.



رضا بن عيسى اللواتي
مسقط – سلطنة عمان
نشر في araa.com

2013/11/21

43 عاما من الإنجازات والرقي

43 عاما من الإنجازات والرقي
 
 
ها هي سلطنتنا الحبيبة تحتفي بذكرى العيد الوطني الـ43 المجيد، وها نحن أبناء عمان نقدم كل التحايا والامتنان والتقدير لباني نهضة عمان وقائدها المفدى صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه بهذه المناسبة الخالدة. 43 عاما كانت كفيلة برفع اسم السلطنة عاليا خفاقا بين دول العالم، حتى أصبحنا نفتخر بانتمائنا إلى هذه الأرض المعطاء، بل ويتمنى الكثيرون لو أنهم كانوا من أبناء عمان.
 
أيام نستعيد فيها ذكرى الليالي الماضية، وكيف كانت سلطنتنا الغالية لا تُذكر بين الدول، بينما الآن أصبحت علما بين البلاد الأخرى، لها ثقلها الاقليمي والدولي. نتذكر كيف عاش أباؤنا وأجدادنا وكافحوا جنبا إلى جنب مع قائد مسيرة عمان حفظه الله، وكيف عانوا الأمرين حتى خرجت لنا أجيال متعلمة واعية قادرة على الاستمرار في بناء هذا الوطن وتكملة المسيرة مع قائدنا المفدى أعزه الله.
ولست أنسى تلك الحكايا من أجدادنا، عن صعوبة العيش في الماضي الغابر، وصعوبة إيجاد لقمة العيش وصعوبة إيجاد المأوى والمسكن، ولكن بالعمل الجاد تحت نظر صاحب الجلالة وتوجيهاته السامية أصبحنا نعيش الآن في رغدٍ من العيش، منعمين ومرفهين، نأكل من خيرات هذه الأرض الطيبة.
 
43 عاما، كانت كفيلة بأن تجعل من أرض عمان معلما سياحيا بارزا، يقصده الزوار والسياح من كل حدب ومكان، مع توجيهات صاحب الجلالة بالاهتمام بالسياحة وتطويرها لتكون أحد مصادر الدخل الوطني لعمان، وليستفيد شعب عمان من امكانيات هذه الأرض ومصادرها.
 
4 عقود بل تزيد، جعلت أبناء عمان يتعلمون كل أصناف العلوم ويمارسونها، فها هي جامعة السلطان قابوس تحتفل في هذه الأيام بتخريج الدفعة الـ24 من حملة البكالورويس والـ8 من حملة الماجستير والـ4 من حملة الدكتوراه، حتى قال صاحب الجلالة حفظه الله تعالى "نحن نفاخر بهذه الجامعة، ونفاخر بكم أيضا"، وحق لنا أن نفتخر بجلالته أمام الملأ لنعلنها مدوية نحن تلامذة هذا القائد المفدى.
 
في الختام، أبارك لصاحب الجلالة حفظه الله ورعاه العيد 43 المجيد، وأبارك لأبناء عمان الأوفياء هذا العيد الوطني، وأسأل الله تعالى أن يعيده علينا وصاحب الجلالة أعزه الله بكل خير وعافية والشعب العماني في مزيد من الخير والنماء.
 
 
رضا بن عيسى اللواتي
مسقط - سلطنة عمان

2013/08/14

لمحة نظام من المانيا

لمحة نظام من المانيا

أصبح لي في جمهورية ألمانيا ما يناهز الشهر، وقد رأيت فيها ما لم أره بل ما لم أتخيله في بلادي سلطنة عمان أو أيٍ من الدول العربية التي زرتها. هنا في المانيا، التطور سريع جدا، كل شيء يتطور، البشر، العمران، المستشفيات، والطرقات وكل شيء، وتطورهم سريع جدا. كل شيء عندهم دقيق ومنظم، وكأنما كل شيء يتم عن طريق الآلات، فمثلا ما إن تدق الساعة التاسعة مساءً من كل يوم حتى تجد جميع المحلات التجارية والمطاعم قد أُغلقت جميعها إلا ما ندر. كما أن التنقل عندهم سهل يسير ولا يحتاج لأن نقف في زحمة روي أو الخوض أو الخوير.

وسوف أتحدث عن أكثر ما أعجبني في هذه الدولة بل ومعظم الدول الأوروبية، ألا وهو نظام النقل. في أوروبا لا وجود للسيارات الخاصة للنقل إلا نادرا على عكس ما يحدث في أغلب دولنا العربية، بل نجد الحافلات العامة، نظام الترامات، نظام الميترو ونظام القطارات البطيئة والسريعة، كما لا أنسى سيارات الأجرة وهي الوحيدة المتواجدة في سلطنة عمان. عند الحديث عن هذه الأنظمة والمسارات لا بد من ذكر كل منها على حدة حتى يأخذ كل نظام حقه من البيان.

في بداية الأمر يشتري الراكب بطاقة نقل يومية أو اسبوعية أو شهرية بمبالغ رمزية جدا، ويستطيع استخدامها في جميع وسائل النقل التي سوف يتم ذكرها.

بدايةً بنظام الحافلات، فإنها تتواجد بشكل مكثف عند كل محطة، وما بين كل محطة وأخرى مسافة 5 كيلومترات تقريبا، ولكن الأجمل من ذلك أن كل شيء يتم وفق نظام زمني دقيق، فعندما تصل إلى محطة الحافلات تجد لوحة الكترونية مكتوب عليها، بعد 5 دقائق ستصل الحافلة الذاهبة إلى المحطة (أ)، وبعد 7 دقائق ستصل الحافلة التي سوف تقل الراكبين إلى المحطة (ب) وهكذا، والمفاجأة أن بعد 5 دقائق تصل الحافلة الذاهبة إلى المحطة. تستقل الحافلة المتجهة إلى المحطة (أ)، وللعلم فهي المحطة النهائية التي سوف تقف عندها الحافلة، لتذهب بك إلى جميع المحطات في مسارها. وتجدر الإشارة إلى وجود شاشة صغيرة في الحافلة تخبر الركاب باسم المحطة التي تقف عندها لتكون على بينة ومعرفة من طريقة واتجاهك.

النظام الثاني هو نظام الترامات، نظام يشابه نظام الحافلات ولكنه يأخذ عددا أكبر من الركاب وله خط سير محدد، ويقف أيضا في محطات تبعد عن بعضها ما يقارب 1.5 كيلومترا، وعند كل محطة سوف تجد لوحة مكتوب عليها مواعيد وصول كل الترامات. في كل محطة سوف تجد ثلاثة أو أربعة مسارات للترامات وكل منها يذهب في اتجاه غير الآخر. في الترام يوجد نظام صوتي يخبرك بالمحطة التالية التي سوف يقف فيها الترام. الإيجابية في نظام الترامات هو عدم تأثره بالازدحام المروري في معظم الأحيان، وله اشارات ضوئية تحدد مساره في حال تقاطع مساره مع مسار السيارات والحافلات، كما أن هذا النظام لا يستخدم الوقود للعمل أبدا، بل يعتمد على الطاقة الكهربائية في حركته.

بالانتقال إلى النظام الثالث وهو نظام الميترو، نظام القطارات التي تسير تحت الأرض، فقد بُنيت لها أنفاق لتصل مختلف مواقع المدينة بعضها بالبعض الآخر، هي أسرع من الحافلات والترامات، ولكن ربما لا يمكن أن نستخدم هذا النظام في بلادنا لعدم وجود البنية التحتية الكافية لعمل مثل هذه الأنظمة، ولكن يمكننا أن ننشئ نظام ميترو فوق الأرض كما فعلت إمارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، مع توفير مواقف للسيارات بجانب كل محطة للترامات.

أما النظام الأخير فهو نظام القطارات، وهو النظام الذي يربط مدناً ببعضها البعض، وفيه مختلف أنواع القطارات، من حيث جودتها وسرعتها، فمنها ما هو بطئ وذلك للتنقل ما بين المناطق البعيدة في نفس المدينة أو مدن قريبة، ومنها ما هو سريع وذلك لإيصال الراكب إلى مدن بعيدة عن بعضها. وهنا لا يمكن اسخدام نفس التذكرة، فلابد من شراء تذكرة أخرى بمبالغ مختلفة، تختلف بحسب المسافة التي سوف تقطعها ونوع القطار المستخدم.

وهنا يُطرح سؤال مهم جدا للقائمين على مثل هذه المشاريع، وهو لماذا لا يتم توفير أنظمة النقل هذه والبداية بها في السلطنة، فإن وجود مثل هذه الأنظمة سوف يوفر فرص عمل للشباب من مختلف الفئات والقضاء على البطالة في بلادنا، سواء كان ذلك في وقت إنشاء هذه الأنظمة وأيضا بعد وجودها. الأمر الآخر الذي سوف يفيدنا وهو تقوية السياحة في السلطنة، حيث سيصل السائح إلى المناطق السياحية في السلطنة بوسائل نقل سريعة مع استخدام بطاقات النقل ذات أسعار رمزية، من دون الحاجة إلى المرور في الازدحام أو استئجار سيارة خاصة له.

كما أن هذه الأنظمة سوف تقلل من الازدحام المروري الذي يؤرق مضاجع الكثيرين ويؤخرهم عن أداء مهامهم، وهذا الأمر لا يحدث فقط في محافظة مسقط التي هي عاصمة السلطنة بل في مختلف محافظات السلطنة. مضافا إلى ذلك، فإن استخدام وسائل نقل مختلفة غير السيارات، فإنها تقلل من عدد حوادث المرور والتي تحصل بشكل يومي تقريبا في السلطنة، وتحصد مئات الأرواح البريئة كل يوم.

من جانب آخر، فإن مثل أنظمة النقل التي نتحدث عنها تحد من التلوث الناتج من عوادم السيارات والحافلات التي تستخدم الوقود، وذلك لأنها تستخدم الطاقة الكهربائية بدلا من الطاقة الناتجة عن احتراق الوقود، وتقليل التلوث لهو أمر مهم للبيئة والإنسان، وكم تحدثت الأقلام وتكلم المختصون عن مضار التلوث الناتج من احتراق الوقود والبنزين.

استمرارا بالحديث عن الوقود، فإن البترول لا بد له من النفاد عاجلا أم آجلا، وإذا ما نفد في بلادنا فما هي البدائل المتوفرة عندنا من أجل النقل، ولهذا لا بد من التفكير مليا في أنظمة نقل أخرى لا تعتمد على الوقود بشكل تام وإنما تعتمد على بدائل له من قبيل الطاقة الكهربائية أو الطاقة الشمسية في المستقبل، لأن هاتين الطاقتين من الطاقات التي لا تنضب وذلك لتحل محل أنظمة النقل التي تستخدم الوقود والبنزين من أجل عملها.

في الأخير، أتمنى من المسؤولين التفكير مليا في هذا الأمر، فإن له من الفوائد الكثير جدا، أكثر مما تم ذكره آنفا. والشكر للمسؤولين على عملهم الدؤوب في سبيل توفير سبل الراحة والتطور للمواطنين.



رضا بن عيسى اللواتي
مسقط – سلطنة عمان
نشرت في جريدة الرؤية بتاريخ 14/8/2013.
نشرت في صحيفة البلد الالكترونية

2013/08/02

شهر رمضان يَجْمَعُ النقيضين

شهر رمضان يَجْمَعُ النقيضين


         من المعروف أن شهر رمضان المبارك هو شهر تنقية الروح من الشوائب، وشهر تصفية النفس من ملذات الدنيا والابتعاد عن كل ما شأنه أن يَحُطَ من سمو الروح ويمنع صعودها على مدارج الكمال. ومن المعلوم أيضا أن الذي ينتهي عليه شهر رمضان المبارك من دون أي تغيير في روحه ونفسيته فإنه يكون قد خسر الكثير الكثير. فشهر مثل هذا الشهر ليس فقط للصيام وقراءة القرآن، بل "هو شهر دُعيتم فيه إلى ضيافة الله تعالى" كما ورد عن رسولنا الأكرم صلى الله عليه واله وسلم، وعندما يكون أحدنا ضيفا على ملك من الملوك فإنه يذهب إليه بأحسن حلة وأفضل شكل، فكيف بنا ونحن في ضيافة ملك الملوك ورب الأرباب، أليس حريا بنا أن نظهر بأفضل حلة ونكون بأبهى زي.

          في هذا المضمار، فإن المسلم في هذا الشهر يُكثر من قراءة القرآن الكريم فكما ورد عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أنه قال: "من تلا فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور". ونرى أيضا مجالس تحفيظ القرآن وتعليمه للجيل الواعد، كما نرى حلقات شرح القرآن في مساجدنا. ويكثر في هذا الشهر الفضيل زيارة الأرحام امتثالا لأمر صاحب الرسالة صلوات الله وسلامه عليه حين تحدث عن هذا الشهر فقال: "من وصل فيه رحمه وصله الله برحمته يوم يلقاه، ومن قطع فيه رحمه قطع الله عنه رحمته يوم يلقاه". بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت الله يكثر فيها الناس، ويقبلون بشغف على المساجد ويحيون ليلها ونهارها بالعبادة وقراءة القرآن وحلقات الذكر والدعاء وغير ذلك. إن كل ما تم ذكره أعلاه هي عادات إيجابية ينبغي المحافظة عليها من قبل الفرد والمجتمع لما لها من أثر بالغ في حياة الإنسان في الدنيا فضلا عن الآخرة.

          وعلى النقيض تماما، فإن هذا الشهر المبارك لا يخلو من ممارسات خاطئة كثرت في مجتمعاتنا، وهي في الحقيقة مخالفة تماما لما كان عليه المسلمون في الصدر الأول من الإسلام. فنرى الآن بأن الإنسان المؤمن تقل فاعليته ويقل عمله وانتاجه سواء كان انتاجا في العمل أو انتاجه الفكري والمعرفي في هذا الشهر، فنراه يُكثر من النوم ويقوم بعمله بأقل طاقة لديه فتقل الطاقة الانتاجية لهذا الفرد، كما تقل أيضا الطاقة الانتاجية والأداء المعرفي للطالب في المدرسة أو الجامعة.

          ولعمري إن هذا لخطأ كبير، فقد كان المسلمون الأوائل - وهم قدوة لنا - يعملون في شهر الله الكريم، وينجزون أكثر من انجازهم في الأشهر الأخرى، ولنا مثال واضح المعالم حول هذا، ففي هذا الشهر بالذات خاض المسلمون أول معركة كبيرة مع أعدائهم من قريش وهي معركة بدر الكبرى ولا حاجة لنا في الدخول إلى تفاصيلها الدقيقة. بيد أن هذه المعركة كانت في شهر رمضان المبارك، وربما كانت ممارسة الصبر عمليا في الميدان من أكبر الفوائد التي تجلت من خلال حدوث المعركة في هذا الشهر، فهم كانوا يكتوون بنار الصيام ونار المعركة، ومع ذلك صبروا وانتصروا في نهاية المطاف، وهذا درس مهم نتعلمه من هذه المعركة.

          الأمر الآخر الذي يُلاحظ انتشاره في هذا الشهر المبارك، هو أصناف الطعام والشراب التي توضع على مائدة الإفطار إلى حد الإسراف والتبذير وقد نهى الله تعالى عنهما حين قال في القرآن المجيد: "وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ"، وقال رسوله الكريم صلى الله عليه واله وسلم: "إياكم وفضول المطعم فإنه يسم القلب بالفضلة، ويبطئ بالجوارح عن الطاعة، ويصمّ ُالهمم عن سماع الموعظة". ما يحدث الآن من وضع أصناف منوعة من الطعام – ربما أكثر من الشهور الأخرى – مخالف لهدف الصيام وهو الإحساس بمعاناة الفقراء والمساكين ومن لا عهد لهم بالشبع ولا طعم لهم بالقُرص. وكما يعلم جميعنا قول النبي الأكرم صلى الله عليه واله وسلم: "صوموا تصحوا"، والذي تعلمناه في مدارسنا، فلا غرو أن يكون الإسراف منافيا ومخالفا لأمر النبي صلى الله عليه والحكمة من الصيام في هذا الشهر المبارك.

          الجدير بالذكر، أن العلم الحديث قد أشار إلى أن الإسراف في تناول الطعام عند الإفطار وما بعده له من السلبيات الكثير والتي يظهر تأثيرها على الجسم مع مرور الوقت، ويذكر المختصون أنه يفضل الإكتفاء بالطعام المناسب عند الإفطار ثم وجبة قبل الذهاب إلى النوم بثلاثة ساعات ومن ثم وجبة أخرى وقت السحور. ونصيحة أخصائي التغذية هي الإكثار من شرب الماء وأكل الفواكه والخضروات والمواد التي تحتوي على الحبوب بدلا من الطعام الملئ بالمواد الدهنية المضرة بالصحة.

          الأمر الأخير الذي أود ذكره، هو الإدمان على مشاهدة التلفاز، ومن بينها المسلسلات المتنوعة وبرامج المسابقات، وللأسف فإن المنتجون يستغلون هذا الشهر أيما استغلال من خلال الكم الغفير من المسلسلات التي تُبث في هذا الشهر، وكأن شهر رمضان المبارك قد وُجد لمشاهدة التلفاز بل والإدمان عليه. إن بعض هذه المسلسلات قد تدخل في إطار "ما يُحرم مشاهدته"، كما يقضي الفرد في متابعة المسلسل تلو المسلسل ولا يقوم من مقامه إلا ووقت الإفطار قد دخل، وقد تُلهيه هذه المسلسلات عن وقت الصلاة، وليت شِعري أي شقاء أكثر من هذا الشقاء وأي فائدة يجنيها الإنسان من متابعة المسلسلات "الغير هادفة" فينطبق عليه قول النبي صلى الله عليه واله وسلم: "إن الشقي حق الشقي من خرج من هذا الشهر ولم يُغفر ذنوبه"، ويقول أيضا: "فمن لم يُغفر له في رمضان ففي أي شهر يغفر له؟!".

          نعم، هناك بعض المسلسلات والبرامج الهادفة، وبعض القنوات المحبذ مشاهدتها في كل حين وآن. وهي التي يجب على الإنسان أن يحاول مشاهدتها والاستفادة منها قدر المستطاع ليكون قد تحصل على فائدة تضاف إلى الفوائد التي يتحصل عليها في هذا الشهر المبارك.

          ختاما، إن هذا الشهر هو شهر الحصول على الجوائز من الله تبارك وتعالى، وهو شهر الحصول على المغفرة والرضوان والفوز بالجنة فالشياطين فيه مغلولة وأبواب الجنان فيه مفتوحة، فعلينا جميعا أن نتسابق ونتنافس لبلوغ أسمى الدرجات، فهذا هو أفضل التنافس وهو قول الله تعالى: "وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ". وكل عام والجميع بخير.


رضا بن عيسى اللواتي                                                                                                       
مسقط – سلطنة عمان                                                                                                         
                                                                       نشرت في صحيفة البلد الالكترونية وجريدة الرؤية