إظهار الرسائل ذات التسميات علوم. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات علوم. إظهار كافة الرسائل
2017/02/14
مرض العصب السابع - مقابلة
التسميات:
ابحاث,
الأمراض,
الصفحة الطبية,
الطب,
المرض,
المستشفى,
اليوتيوب,
صفحة المقابلات,
علوم,
مرض العصب السابع,
bell's palsy,
facial nerve palsy,
Neurology
2016/06/19
"زيكا" الذي أرعب العالم
"زيكا"
الذي أرعب العالم
قبل مدة
بسيطة ظهر في البرازيل فايروس قد يبدو للبعض جديدا كونه لم يسمع به من قبل. وهذا
الفايروس يسمى Zika.
ينتقل الفايروس زيكا عن طريق بعض أنواع البعوض، والذي يتواجد في المناطق المدارية بشكل
عام. تحدث الكثيرون عن هذا الفايروس والمرض المعدي الذي يتسبب فيه، من طبيب،
وعالِم في الفايروسات، وعالِم في بيولوجيا البعوض، بل واحتلت أخباره العناوين الرئيسة
في نشرات الأخبار والبرامج الصحية، وأصبح حديث الساعة في المجالس والمنتديات
العامة والخاصة. وبالفعل أعلنت حالة الطوارئ من قبل المؤسسات الصحية العالمية بغية
محاصرة الفايروس والمرض الذي يسببه لأن إنتشاره في أنحاء أخرى من العالم قد يسبب
مشكلة عالمية، كما كان الحال من قبله مع فايروس انفلونزا الطيور والخنازير ومن قبلهم
فايروس سارس وغيرها الكثير.
في هذا
المقال سألقي الضوء على فايروس Zika
الذي أصبح حديث الساعة هذه الأيام في جميع المجالس والبرامج كما أسلفنا، مركزا على
أهم ما يجب معرفته عنه.
ما هو فايروس زيكا ؟
يرتبط فايروس زيكا بالعديد من الأمراض المكتشفة سابقا
من قبيل حمى الضنك، والحمى الصفراء، والتهاب الدماغ الياباني وفايروس غرب النيل.
ويقول الدكتور عبدالله بالخير استشاري أول في الأمراض المعدية في حوار أجراه معه
"ملحق أنوار" التابع لدائرة العلاقات العامة والإعلام في جامعة السلطان
قابوس382: "أنه تم اكتشافه لأول مرة في عام 1947م في قرود من فصيلة الريصو من
خلال شبكة رصد الحمى الصفراء وتم اكتشافه لاحقا في البشر عام 1952م في أوغندا
وجمهورية تنزانيا المتحدة".
كيف ينتقل الفايروس ؟
ينتقل فايروس
زيكا عن طريق لدغة بعوضة تُسمى "Aedes Aegypti"المصابة بالفايروس والتي
تتواجد في معظم المناطق الإستوائية. وتحتاج هذه البعوضة إلى سائل كالدم لكي تضع
فيه بيوضها، علما بأن نشاط هذه البعوضة يكثر في النهار، ولكن بالطبع لا يمنع ذلك من
أن تمارس نشاطها بالليل أيضا. ولا شك أن معظم الخبراء يعتقدون أن انتقال هذا
الفايروس يتم عن طريق هذه البعوضة، إلا أن بعضهم لا يستبعد انتقال الفايروس أثناء
الحمل من الأم المصابة بالفايروس إلى الجنين، خصوصا أنه لوحظ أن الطفل المولود لأم
مصابة بالفايروس عادة ما يكون رأسه صغيرا. علما أن بعض التقارير الطبية ذكرت أن
الأتصال الجنسي ليس وسيلة لانتقال الفايروس حيث لم تسجل إلا حالات نادرة بهذا
الخصوص. كذلك لم تسجل حالات انتقال للمرض عن طريق نقل الدم، ولا زالت الدراسات
والأبحاث قائمة في هذا المجال.
ما هي الأعراض ؟
وبالانتقال
إلى أعراض الإصابة بفايروس زيكا، فهي أعراض عامة لكنها ليست بالضرورة دلالة جازمة
على إصابة المريض بالفايروس. وهذه الأعراض هي من قبيل الحمى، التهاب العين، الطفح
الجلدي، التعب والخمول، الام المفاصل والعضلات، وصداع، وقد تستمر هذه الأعراض بين
2-7 أيام تقريبا. كذلك فقد لوحظ أن بعض المرضى قد يُصابون بأعراض عصبية ونقص في
المناعة إذا ما تعرضوا للفايروس. إلا أن أكثر ما أثار إهتمام الناس حول هذا المرض هي
تلك التي انتشرت على وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي كانتشار النار في الهشيم
والتي تربط بين أمهات حملن هذا الفايروس أو المرض وولادة أجنة ذوو رؤوس صغيرة.
ولكن مع ذلك لم يثبت حتى الآن وبشكل قاطع أن الإصابة بفايروس زيكا قد تؤدي إلى
ولادة أجنة برؤوس صغيرة (Microcephaly)،
وهذا الأمر بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبحث.
كيف يتم التشخيص ؟
يتم تشخيص
الإصابة بفايروس زيكا عن طريق وجود الأعراض العامة المذكورة آنفا، بمعية جنبا إلى
جنب مع التاريخ المرضي للمصاب المفترض إذا ما كان قد سافر إلى مناطق انتشار هذا
الفايروس قبل إصابته بالمرض بفترة قليلة. بالإضافة إلى ذلك فهناك بعض فحوصات الدم
التي يتم إجراؤها للمريض الذي يُتوقع أنه أصيب بالمرض عن طريق عزل الفايروس من دم
المريض أو لعابه أو بوله.
ما هو العلاج ؟
أما عن
العلاج، فقد ذكرت مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) أن الأعراض عادة ما تكون
خفيفة ولا تتطلب علاجا معينا، ولكن يجب على المريض أن يأخذ قسطا من الراحة
بالإضافة إلى شرب السوائل بكميات أكبر من السابق، وأن يأخذ بعض مسكنات الآلام
ومخفضات الحرارة. أما إذا زادت الحالة سوءا وزادت واستمرت الأعراض فعلى المريض أن
يراجع أقرب مؤسسة صحية.
كيفية الوقاية ؟
في الوقت
الحالي لا يوجد لقاح أو مصل ضد هذا الفايروس، ولكن يمكن الوقاية منه عن طريق إتخاذ
الإجراءات الآتية:
-
السيطرة على مناطق انتشار البعوض.
-
ارتداء الملابس الساترة والتي تغطي أغلب أجزاء
الجسم خاصة في الأجزاء المكشوفة.
-
البقاء في المناطق المكيفة أو داخل الأماكن
المغلقة.
-
تغطية أماكن النوم بشبكات طاردة للبعوض.
-
من المهم جدا أن يتم تغيير الماء والسوائل في
الدلو أو الأوعية أو البراميل، حتى لا تشكل مناطق لتجمع البعوض.
-
إذا كنت تريد التوجه إلى مناطق ينتشر فيها
الفايروس، فعليك أولا باستشارة طبيبك الخاص قبل الذهاب إلى تلك المناطق.
فايروس زيكا والمرأة الحامل:
أشارت بعض
التقارير الواردة من البرازيل إلى أنه يمكن لفايروس زيكا أن ينتقل من المرأة
الحامل إلى جنينها مما يسبب خللا في تكون الدماغ وينتج عنه صغر حجم الدماغ والرأس،
إلا أن هذه الإحتمالية كما ذكرنا سابقا لا تزال في طور البحث والدراسة. ولذلك فإن
مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها ينصح المرأة الحامل باتخاذ الحيطة والحذر
قبل السفر إلى المناطق التي ينتشر فيها هذا الفايروس، كما يطالبها بمراجعة طبيبها
قبل الذهاب إلى تلك الأماكن. أما إذا
كانت المرأة قد سافرت بالفعل إلى تلك المناطق، فعليها زيارة طبيبها الخاص في أسرع
وقت ممكن للتأكد من سلامتها وسلامة الجنين، بالإضافة إلى إجراء بعض الفحوصات
الضرورية الخاصة بالفايروس والمرض إن لزم الأمر. وحسب مركز السيطرة على الأمراض
والوقاية منها فإن التقارير الطبية حول هذا الفايروس والمرض لم تثبت حتى الآن تأثير
فايروس زيكا على الحمل مستقبلا بعد الإصابة بالفايروس، حيث أن الفايروس لا يبقى في
الدم لأكثر من أسبوع فقط.
هل يتواجد فايروس زيكا في عمان ؟
يستبعد
الدكتور عبدالله بالخير في حواره مع "ملحق الأنوار" التابع لجامعة
السلطان قابوس تفشي وانتشار فايروس زيكا في السلطنة، لندرة وجود وانتشار البعوضة
المسؤولة عن انتقال هذا الفايروس، ولكن لا يستبعد أمكانية إنتقال المرض عن طريق
السُياح أو المسافرين القادمين من المناطق التي ينتشر فيها المرض.
ختاما، فإن الله
سبحانه وتعالى لم يخلق داء إلا أوجد له دواء ، ولكن كما قيل "الوقاية خير من
العلاج". فيجب أولا أخذ الحيطة والحذر وإتخاذ جميع الإحنياطات اللازمة للوقاية
ليس من هذا المرض بل من جميع الأمراض. وأن نلتزم بالتحذيرات العامة التي تصدر بين
الحين والآخر من الجهات المعنية والمتعلقة
بهذا المرض وانتشاره. كما أن علينا مراجعة المؤسسات الطبية في أقرب فرصة إن ظهرت
هذه الأعراض على أي منا.
نشر في مجلة شرق غرب العدد العاشر يونيو يوليو 2016م.
التسميات:
#رضا_اللواتي,
الصفحة الطبية,
طب,
علوم,
عمان,
فايروس زيكا,
مسقط
2015/01/25
البحث العلمي في عُمان .. بين الواقع والمأمول
البحث العلمي في عُمان ..
بين الواقع والمأمول
لا يخفى على
أحد منا دور البحث العلمي في تطور المجتمعات البشرية ورُقيها، حيث أنه من خلاله يتم
إيجاد وسائل وحلول للمشاكل التي تعاني منها هذه المجتمعات، بالإضافة إلى أنه يساعد
في وضع الاستراتيجيات والخطط الملائمة لقيادة هذه المجتمعات إلى الإزدهار
والتنمية. ونظرا لأهميته الكبرى فإن الدول المتقدمة تعطي هذا المجال اهتماما كبيرا
من حيث تسليط الضوء عليه وتدريب الطلاب الجامعيين والأكاديميين ليكونوا باحثين
وليس مجرد طلاب أو معلمين، بالإضافة إلى تخصيص الدعم المادي الكبير لهذا القطاع.
أما على صعيد
مجتمعاتنا العربية فإنه لا يختلف اثنان على وجود فجوة كبيرة وهوة عميقة في منظومات
البحث العلمي في عالمنا العربي فيما لو قارناه بالعالم المتقدم شرقا اتجهنا أو
غربا، ولو تعمقنا قليلا في الإحصائيات التي أًجريت في مختلف الدول العربية حول
البحث العلمي فيها، لاتضح لنا حجم الهوة العميقة التي بيننا وبين دول العالم الأول
في هذا المجال من جهة، وبُعد الجانب النظري من الأبحاث التي تجري في دولنا العربية
عن الجانب التطبيقي من جهة أخرى، مما أوجد فجوة إضافية ساهمت في تدني المستوى
العلمي والبحثي في الوطن العربي.
وقبل الدخول
في صلب الموضوع، والحديث عن واقع البحث العلمي في السلطنة، من المفيد أن نتعرف إلى
معنى البحث العلمي، وفي هذا المضمار يقول بعض الباحثين إن البحث العلمي هو "محاولة لاكتشاف المعرفة، والتنقيب عنها، وتطويرها وفحصها،
وتحقيقها بتقص دقيق ونقد عميق ثم عرضهاً عرضاً مكتملاً بذكاء وإدراك لتسير في ركب
الحضارة العالمية وتسهم فيه إسهاماً حياً شاملاً". ويقول آخرون بأن البحث
العلمي هو عبارة عن "أسلوب للتفكير
المنظم، ذلك الأسلوب الذي يعتمد على الملاحظة العلمية والحقائق والأرقام في دراسة الظواهر
الاجتماعية والاقتصادية دراسة موضوعية بعيدة عن المؤثرات والميول الشخصية أو
الاتجاهات التي تمليها المصالح الذاتية".
وما كان لهذه
الحقيقة أن تغيب عن ذهن صاحب الجلالة السلطان قابوس – حفظه الله ورعاه – وهي يخطط
لمستقبل هذا البلد العزيز، فقد كان سبّاقا إلى الدعوة إلى ذلك فقال في إحدى كلماته:
"عندما نصل بالتعليم إلى الدرجات العليا فنحن مطالبون بأن نضيف إلى تلك
المعارف معارف جديدة، أن نبحث، نستنبط، أن نفكر، أن نتدبر، وعلينا أيضًا أن نصحح
معارف من سبقنا لأنه في كثير منها نظريات والنظريات تكون متجددة، فلا نقول أن ما
وصلوا إليه في الماضي هي المعرفة، لا، المعرفة ليست مطلقة، المعرفة متجددة".
أهمية البحث العلمي:
وبالعودة إلى أهمية البحث العلمي، فإننا نجد
أن البحث العلمي يقدم حلولا لمشكلات كثيرة تعاني منها المجتمعات البشرية، سواء
أكانت هذه المشكلات معضلات علمية لم يتم فك رموزها، أو مشاكل وصعوبات اجتماعية
واقتصادية، بل وحتى العلاقات السياسية بين الدول يتم تطويرها أو الوقوف عليها أوتقديم
النصائح والتوصيات في شأنها عن طريق البحث العلمي.
والحقيقة إن أهمية البحث العلمي تزداد بشدة
إذا تناول واقع المجتمع الذي يتم دراسته، حين يضع الباحث مشاكل مجتمعه وهمومه في
أولويات بحثه، فعلى سبيل المثال لا الحصر، كلنا نعلم أن السلطنة تعاني من تصاعد
نسبة الحوادث المرورية بشكل كبير للغاية، كما تواجه السلطنة مشكلة أخرى تتمثل في
معاناة عدد لا بأس به من أفراد المجتمع من أمراض الدم الوراثية، فلو ركز الباحثون
على إيجاد حلول لهذه المشاكل فإن استفادة المجتمع العماني من البحث العلمي ستكون
كبيرة، وهذا الأمر الذي سوف ينعكس ايجاباً على مستقبل الدراسات التي سوف تجرى في
هذا المجال، لأنها تلامس واقعا حياً ومشكلة يعاني منها المجتمع العماني. كذلك فإن
إجراء ابحاث ودراسات حول الآثار التاريخية التي تنتشر في ربوع السلطنة، سيرفد
المكتبة العلمية العمانية بكمٍ هائل من الدراسات والأبحاث، ستفيد الباحثين حول
تاريخ المنطقة لا سيما تاريخ السلطنة الذي يمتد عمره إلى الآف السنين.
من هنا يصبح من مسؤولية الباحث أن يهتم أكثر
وأكثر بواقع مجتمعه وينغمس أكثر في قضاياه وهمومه ومشاكله، حتى يقدم حلولا دقيقة
وجذرية للمشاكل التي يعاني منها هذا المجتمع. وما البحث الذي أجراه أحد الباحثين
العمانيين حول دوباس النخيل والذي يتسبب في تلف أشجار النخيل إلا مثالا على
مصداقية ما نقول، حيث تمكن هذا الباحث من الوصول إلى بعض الحلول لهذا الوباء،
وبالتالي المساهمة في القضاء عليها، الأمر الذي ساهم في زيادة انتاجية أشجار
النخيل.
كما أن على الباحثين استغلال الظواهر
الإيجابية في المجتمع العماني، والعلاقات الاجتماعية، وإجراء الدراسات والأبحاث
والإحصائيات في هذا المجال، لتطوير هذه الظواهر وتحسين العلاقات الاجتماعية ومعرفة
أسباب قوة العلاقات الاجتماعية في السلطنة رغم اختلاف العادات والتقاليد لبعض
منها، واختلاف المناطق واللهجات أحيانا.
واقع البحث العلمي في العالم العربي وسلطنة
عمان:
لو أجرينا مقارنة بين ما تنفقه الدول العربية
مجتمعة في مجال البحث العلمي وما تنفقه الولايات المتحدة الأمريكية في هذا المجال
لوحدها، لوجدنا أن ما تنفقه الدول العربية لا يساوي 1 إلى 120 من حجم الإنفاق في
الولايات المتحدة، وأن ما تخصصه الجامعات العربية للبحث العلمي لا يتجاوز الـ1%،
بينما نجد أن ما تنفقه الجامعات الامريكية للبحث العلمي يصل إلى 40% من مجموع
انفاقها (1). أما نسبة إنفاق السلطنة على البحث العلمي فإنه يبلغ أقل
من 1% من الناتج الإجمالي المحلي وذلك حسبما ورد في إحصاءات اليونسكو، وهي تتقاطع
مع التي أشارت إليها إحصائيات وزارة الاقتصاد الوطني لعام 2000م (2).
وقد أجريت دراسة في عام 2002 تتحدث عن
اتجاهات البحث التربوي في السلطنة وذلك من خلال تحليل رسائل الماجستير والدكتوراه
التي أعدها باحثون عمانيون، وقد وجدت هذه الدراسة أن عدد الأبحاث طوال الـ 40 سنة
الماضية من العام 1970م إلى العام 2002م لم يتجاوز الـ260 بحثا فقط، تناولت مجالات
التعليم في السلطنة، وإن كانت هذه الدراسة قد لاحظت زيادة في أعداد الأبحاث مع
مرور السنوات (1). وإذا ما قمنا بتحليل دقيق لهذه الإحصائية سنجد أن
هذا العدد ضيئل جدا حتى لو قارناه بدول الجوار، على الرغم من الجهود التي تبذلها
جامعة السلطان قابوس في هذا المجال منذ افتتاحها عام 1986م.
والملاحظ أيضا أن البحث العلمي يعتمد بشكل
أساسي في السلطنة بشكل خاص وفي الوطن العربي بشكل عام على الدعم الحكومي، في حين
لا يتجاوز التمويل الحكومي للبحث العلمي في كندا 40%، و30% في الولايات المتحدة
الأمريكية وأقل من 20% في اليابان، وهذا الأمر يشكل تحدٍ كبير لهذا القطاع الناشئ
في السلطنة.
من جهة أخرى ذكر تقرير منظمة اليونسكو في عام
2003م أن سلطنة عمان واليمن ودولة الإمارات العربية المتحدة تشارك مجتمعة بما
نسبته 0.008% من المقالات العلمية المنشورة في المجلات البحثية المتخصصة، أما
مملكة البحرين بمفردها فإنها تشارك بما نسبته 0.01% من المقالات العلمية المنشورة
في المجلات البحثية المتخصصة، وتشارك المملكة العربية السعودية بنسبة 0.1% من هذه
المقالات، أي أننا لم نصل حتى إلى مستوى دول الجوار في النشر العلمي.
ولاشك أن جامعة السلطان قابوس التي تضم تسعة
مراكز بحثية وهي: مركز أبحاث النفط، مركز الدراسات العمانية، مركز رصد الزلازل،
مركز الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية، مركز أبحاث الاتصالات
والمعلومات، مركز الدراسات والبحوث البيئية، مركز أبحاث المياه، مركز التميز في
التقنية الحيوية والبحرية، مركز البحوث الإنسانية، تبذل من خلال هذه المراكز جهودا
لا بأس بها في حركة البحث العلمي في البلاد. تتمثل مصادر تمويل البحث العلمي في
جامعة السلطان قابوس في المنح الداخية للجامعة، والتي يتم استقطاعها من الموازنة
السنوية للجامعة، وقد بلغ عدد المنح الداخلية لقرابة 1072 بحثا علميا حتى عام
2013م (3). واستحوذت كلية الطب والعلوم الصحية على النصيب الأكبر من
التمويل بما يقارب 24% من المشاريع العلمية تلتها كلية العلوم وكلية الهندسة بنسبة
20% لكل منهما.
مجلس البحث العلمي في السلطنة:
من هنا كان لابد من العمل بشكل منظم وسريع من
أجل إيجاد حلول لهذه المشكلة التي باتت تؤرق مضاجع المسؤولين والمهتمين بالبحث
العلمي، فأنشئت مراكز البحث العلمي في شتى بقاع العالم العربي، لتكون منارة جامعة
للبحث العلمي في كل الدول العربية، وهذا ما حصل أيضا في سلطنة عمان، فقد تأسس مجلس
البحث العلمي عام 2005م بمرسوم سلطاني ومجلس البحث العلمي "هي الجهة الحكومية
التي تُعنى بتعزيز ثقافة البحث العلمي وتنمية الابتكار في السلطنة، كما أنها هي
الجهة المخولة التي تضع الاستراتيجيات التي تشجع الابداع والبحث العلمي، كما تعمل
على تعزيز المواهب البحثية عن طريق دعم وتنظيم كل ما له علاقة بجهود البحث العلمي
والابتكار سعيا لما يخدم المجتمع والاقتصاد وازدهار الوطن" (4).
تكمن أهمية مراكز البحث العلمي في دعم
المشاريع وتعزيز ثقافة البحث العلمي والابتكار، والمساهمة في الخطط التنموية من
خلال تنفيذ المشاريع البحثية وتمويلها ودعمها، كما أنها تساهم بشكل كبير وفعال في
إيجاد حلقة الوصل بين الباحثين في مختلف الميادين. كما أن هذه المراكز تهتم
بالارتقاء بسبل البحث العلمي ومهارات الباحثين وإثراء معارفهم وامكانياتهم، وكله
ينصب في التنمية وتطوير المجتمع.
أما عن أهداف مجلس البحث العلمي في عمان فترتكز
على أربعة محاور أساسية وهي: بناء السمعة البحثیة، تحقیق التمیز البحثي، تأسیس الروابط البحثیة ونقل المعرفة، تأسیس البیئة البحثیة المحفزة. ويعمل المجلس على تحقيق أهدافه هذه
من خلال نشر المؤلفات العلمية، ودعم الابتكارات الفردية والخطط البحثية في
السلطنة. وفي حوار مع صاحب السمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد رئيس مجلس البحث
العلمي انفردت به مجلة "تواصل علمي" قال: "وقد قدم مجلس البحث العلمي منذ إنشائه حتى اليوم العديد من الإسهامات في المجتمع العماني وربما أوجزها في إعداد الخطة الوطنية للبحث العلمي وفي تحديد أولويات البحث العلمي، وتحديد المجالات الاستراتيجية للنظر في إيجاد حلول مناسبة لها عن طريق البحث العلمي، وقد أشرت سابقاً الى برنامج السلامة على الطريق لمعالجة مشكلة حوادث الطرق بالأساليب المثلى ومن المشاريع الاستراتيجية الأخرى على سبيل المثال العمل على معالجة دوباس النخيل المعروف لدينا بمرض (المتق) وكذلك الإعلان عن برنامج بحثي بعنوان المرصد الاجتماعي لرصد التغيرات الاجتماعية في المجتمع العماني".
التحديات التي تواجه البحث العلمي في
السلطنة:
من أهم التحديات التي تواجه مجتمع البحث
العلمي في السلطنة هو غياب دعم القطاع الخاص لهذه البحوث العلمية كما أوضحت ذلك
إحصائية سبق ذكرها، كما أن القطاع الخاص لا يستثمر نتائج و مخرجات هذه البحوث
العلمية. أما التحدي الثاني الذي يواجه الباحثين فهو عدم توافر الوقت اللازم للبحث
العلمي، فالباحث في الجامعة أو الكليات لا يتم تفريغه لهذه المهمة، بل يتم
استغلاله في مهام إدارية أخرى، كما أن عدم الاهتمام بالباحث وتوفير سبل العيش
الكريم له ولأُسرته يحول دون الاستمثار الأمثل لبحوثه ونتائجها.
انعدام التطبيق العملي لنتائج البحث العلمي
واستثمارها على أرض الواقع بسبب الافتقار إلى التنسيق بين الجهات البحثية ومؤسسات
المجتمع المدني سواء كانت حكومية أو خاصة يساهم وبشكل كبير في عدم خروج نتائج هذه
الأبحاث إلى النور، وبالتالي عدم وجود الحافز لدى الباحثين في المساهمة بنتائج
أبحاثهم خارج مجتمعاتهم البحثية والاكتفاء بالنشر العلمي يعد تحديا ثالثا، وهنا
يأتي دور مجلس البحث العلمي في متابعة تطبيق هذه الأبحاث على أرض الواقع للاستفادة
من نتائجها مستقبلا.
ومن أهم التحديات التي تواجه مجتمع البحث
العلمي في عمان هو عدم وجود الأرضية الخصبة لتطبيق نتائج الأبحاث على أرض الواقع،
بسبب عدم انتشار ثقافة البحث العلمي في المجتمع العماني فيما لو تمت مقارنته
بالدول المتقدمة. ويبدو واضحا وجليا عدم اهتمام وسائل الإعلام بأنواعها بالبحث
العلمي ونتائجه إلا نادرا، وهذا الأمر ينعكس بصورة سلبية على المجتمع العماني بحيث
تنحسر لديه ثقافة البحث العلمي ونتيجة لذلك تنعدم الأرضية الخصبة لتطبيق نتائج
الأبحاث.
توصيات ومقترحات:
قطعت التنمية في السلطنة شوطا كبيرا خلال العقود
الأربعة المنصرمة، وشهدنا تطورا واضحا في كثير من المجالات، ولكن مجال البحث
العلمي لم يواكب هذا التطور والتحسن، ولا زال المهتمون بالبحث العلمي يأملون في
حدوث تطور وتحسن هذا المجال. ولا يسعني في هذه العجالة إلا أن أطرح بعضا من التوصيات
والمقترحات لعل بعضها يلقى اهتمام المسؤولين فتكون كغرس بذرة تنمو فيما بعد واقعا
يفيد المجتمع العماني برمته. وهي دعوة القطاع الخاص للاهتمام بالبحث العلمي، وأن
يساهم ماديا ومعنويا في تنمية قطاع البحث العلمي في السلطنة، وفيما بعد أن يستثمر
نتائج المشاريع والأبحاث ويطبقها، لأن للقطاع الخاص دورا مهما في التنمية وهذا ما
شهدناه ورأيناه في مختلف المجالات التي ساهم فيها القطاع الخاص.
من المهم جدا أن يلعب الإعلام المحلي دوره
الكامل في إبراز نشاط البحث العلمي في السلطنة، خصوصا بعد إنشاء مجلس البحث العلمي
كأول مجلس يهتم بهذا المجال في السلطنة، وخصوصا إذا ما عرفنا بأن تنمية وتطوير
البحث العلمي في السلطنة يعد من ضمن أهداف التنمية في الخطة الخمسية الثامنة، وذلك
لأن قطاع الإعلام اليوم يلعب دورا مهما وحيويا جدا في التطور والنهوض بالمجتمعات،
كما أن على الإعلام أن لا يركز فقط على الندوات والمؤتمرات العلمية والبحثية، بل
عليه أن يسلط الضوء على أبرز التوصيات والنتائج التي توصل إليها المؤتمر، وأن يكون
وسيلة لتطبيق هذه النتائج ومواكبة التطورات التي يرافقها حتى تطبيقها.
أما الباحث العماني فإنه مطالب فإنه عليه أن
يحدد الأهداف المرجوة من البحث الذي يزمع على إجراءه ويحدد الفائدة المرجوة من هذا
البحث لتطوير المجتمع العماني، وأن يضع نصب عينيه تطبيق نتائج دراسته في المستقبل.
وأخيرا، على المسؤولين الاهتمام بالطلاب الجامعيين وتهيئتهم ليكونوا باحثين
ناجحين، مهتمين بقضايا المجتمع العماني في شتى مجالات الحياة، وأن يكون البحث
العلمي أحد أبرز متطلبات الدراسة في الكليات العلمية والإنسانية.
ختاما، فإن قضية البحث العلمي في السلطنة مهمة
جدا، والاستثمار في هذا النشاط يعني التطور والرقي والتقدم للمجتمع العماني، وواجب
علينا جميعا أن نهتم بمثل هذه القضية، وأن نساهم في تطوير البحث العلمي في المجتمع
العماني كل حسب امكانياته، يدا بيد مع مجلس البحث العلمي و عمادة البحث العلمي في
جامعة السلطان قابوس وبقية مراكز البحث العلمي في الكليات الحكومية والخاصة
وغيرها.
الهامش:
(1) واقع البحث العلمي في العالم العربي ومعوقاته،
د.علي البومحمد، أ.د. سميرة البدري.
(2) مراكز البحث العلمي ودورها في تفعيل التواصل العلمي: سلطنة عمان أنموذجًا، خالصة
عبدالله محمد الهنائية.
(3) جريدة البيان الإماراتية، البحث العلمي.. فجوة الإمكانيات وغياب
الاستراتيجية وراء تأخر العرب (2)
(4) موقع جامعة السلطان قابوس، صفحة مجلس البحث العلمي.
نشرت في مجلة شرق غرب الثقافية العمانية في عددها الرابع الصادر لشهر يناير/2015
التسميات:
ابحاث,
البحث العلمي,
الصفحة الثقافية,
الصفحة العامة,
سلطنة عمان,
علوم,
مجلس البحث العلمي,
مسقط
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)

