2012/02/14

حصيلة المؤتمر العلمي العالمي الثامن لطلبة الطب بدول مجلس التعاون الخليجي


حصيلة المؤتمر العلمي العالمي الثامن لطلبة الطب بدول مجلس التعاون الخليجي



انطلقت في الـ 28 من شهر يناير الماضي فعاليات المؤتمر العلمي العالمي الثامن لطلبة الطب بدول مجلس التعاون الخليجي بجامعة السلطان قابوس ممثلة بكلية الطب والعلوم الصحية، والتي استمرت فعالياتها إلى الأول من شهر فبراير الحالي، وذلك في ثاني مؤتمر من نوعه تستضيفه جامعة السلطان قابوس بعد المؤتمر الرابع الذي أقيم عام 2006 م. وشارك في المؤتمر أكثر من 1200 طالبٍ وطالبة من كافة دول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى بعض المشاركين من مختلف دول العالم، وبعض الوفود الرسمية من الجامعات الخليجية.

هَدَفَ المؤتمر الذي رعى حفل افتتاحه معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة إلى تنويع مصادر التعلم لدى طلاب كليات الطب، عن طريق المحاضرات والبحوث العلمية، والتي احتوت على نتائج تفيد الطالب في دراسته الجامعية وما بعد تخرجه، بالإضافة إلى ذلك أقيمت ورش العمل التي تنوعت في مجالاتها وطريقة عرضها. ومما استهدفه المؤتمر - بالإضافة إلى الجانب العلمي - هو مد جسور التواصل والمحبة بين أبناء منطقة الخليج، وزيادة التعاون بينهم في شتى مجالات الحياة، وتعريفهم على ثقافة وتراث سلطنة عمان.

وأكد معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة في لقاء معه في حفل الافتتاح على أهمية هذا المؤتمر فقال: "أود ان أبارك لطلاب كلية الطب والعلوم الصحية وجامعة السلطان قابوس هذا التنظيم الرائع وهذا المؤتمر الذي يشارك فيه طلاب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول أخرى. ومما يثلج الصدر أن المواضيع التي ستُناقش خلال المؤتمر هي مواضيع ذات اهمية عالية؛ خاصة وأنها تتعلق بالأمراض المزمنة كضغط الدم والقدم السكرية، ونتمنى لجميع المشاركين مستقبل عملي باهر لخدمه ذويهم ومجتمعاتهم".


اشتمل برنامج حفل الافتتاح على كلمة للدكتور يحيى بن محمد الفارسي، عميد كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة السلطان قابوس، حيث استهل كلمته بما كان يبتدئ  به قس بن ساعدة الإيادي حيث قال: ""من عاش مات، ومن مات فات، و كل ما هو آت آت"، بهذه الكلمات كان يصدح قس بن ساعدة الايادي في سوق عكاظ، حيث كانت تجتمع قبائل شبه الجزيرة العربية لتعاطي الشعر والأدب واللغة والثقافة والعلم والحضارة، وما أشبه الليلة بالبارحة، فها هي وفود الخليج وحملة شعلة العلم والنور تجتمع اليوم في عكاظ عمان، في رحاب جامعة السلطان قابوس. فأهلا و سهلا بكم جميعا". وقد أكد في كلمته على النمو والتطور السريعين للعلوم الطبية حيث قال:"الطب يتغير، ويتغير بسرعة. إن قدركم أيها الجيل أنكم وُجدتم في مرحلة حرجة من مراحل تطور الطب المليئة بالاثارة، فالطب أضحى يتغير بشكل لحظي". داعياً طلاب الطب في مختلف دول الخليج إلى مواكبة هذا التطور لرسم البهجة والفرح بين أفراد المجتمع. وذكر في خِضم حديثه بأن الإنسان يبقى كما هو متطلعا إلى الأمل والحب والأمان، ولا يتغير حتى لو تغيرت السنون والأزمنة فقال: "الإنسان هو الإنسان، سيبقى  حيثما حل و أينما ارتحل مُتطلعا الى الأمل والحلم و الحب والأمان". وأختتم الدكتور يحيى الفارسي بشعر قس بن ساعدة الإيادي.



تلا كلمة العميد، كلمة ألقاها رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر، الطالب محمد بن سليمان الغافري، حيث تحدث فيها عن الأهمية العلمية التي يحملها هذا المؤتمر وما تحقق في الأعوام السابقة فقال: "حقق المؤتمر في نسخه السابقة جميع الأهداف والتطلعات التي رُسم من أجلها، ونحن اليوم نجني ثمرة هذا الإنجاز وتلك الجهود المبذولة، فعدد المشاركات العلمية يزداد عاما بعد عام، فضلا عن تميزها في الأعوام السابقة. وأكد على أن هذا المؤتمر غرس في نفوس طلاب الطب في دول مجلس التعاون الخليجي ثقافة المنافسة العالمية، وحب البحث والتنافس. وأختتم الغافري كلمة اللجنة المنظمة بإشارته إلى تزامن فترة هذا المؤتمر مع احتفالات الجامعة باليوبيل الفضي ومرور خمسة وعشرين عاما على تأسيسها، رافعا إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه - رسالة شكر وامتنان على رعايته الكريمة واهتمامه البالغ بمسيرة التعليم والبناء.

جدير بالذكر أن حفل الافتتاح هذه المرة قد اشتمل على ظهور شخصية تاريخية لها أثرها في عالم الطب، وتمثلت في شخصية "ابن سينا"، صاحب كتاب "القانون في الطب". وقد أثارت هذه الشخصية حوارات وتساؤلات هادفة وممتعة حول العديد من القضايا الطبية في إطار شعري حواري مع مجموعة من الشخصيات التي تمثل واقع المجال الطبي الحالي بأوجهه المختلفة. واختتمت فعاليات حفل الافتتاح بعرض مصور بعنوان "هكذا علمني الطب"، استعرض فيه أهم المواقف الإنسانية التي يمارسها الطبيب في حياته المهنية.

بعد انتهاء حفل الافتتاح توجه معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة لافتتاح المعرض المصاحب للمؤتمر، وقد حضر الحفل عدد من عمداء كليات الطب من مختلف دول الخليج العربي، بالإضافة إلى الوفود الرسمية المشاركة في المؤتمر العلمي، وقرابة 500 طالب وطالبة من مختلف الجامعات.

وضم المعرض - الذي استمر لمدة اربعة أيام - ركنا خاصا لعرض البحوث العلمية التي أنجزها الطلاب المشاركون في المؤتمر والبالغ عددها 86 بحثا. وقد خصصت اللجنة التنظيمة ركنا خاصا لكل جامعة مشاركة في المؤتمر، بحيث تسنى لها عرض أنشطتها المتعددة في مختلف المجالات. وقد ذكرت الطالبة فاطمة سبت من كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة السلطان قابوس رئيسة اللجنة المنظمة لمعرض الأنشطة الطلابية في حديثها حول المعرض: "إن هذا المعرض هو فرصة لجميع المشاركين لعرض فعالياتهم الطبية، إضافة إلى وجود قسم للأبحاث العلمية، والتي تُمكّن المشاركين من تبادل خبراتهم البحثية في مختلف المجالات الطبية". وأضافت فاطمة أنه سيتم تكريم أصحاب البحوث الفائزة في ختام المؤتمر". وقد حظيت افتتاحية المعرض بإشادة كبيرة من قبل الحضور الذي استحسن فكرة المعرض، والجهود الكبيرة التي بذلتها اللجنة المنظمة لإظهاره بالشكل اللائق.

ثم ألقت البروفيسورة زكية اللمكية، الرائدة في مجال صحة الطفل بمستشفى جامعة السلطان قابوس، محاضرة تحدثت فيها عن تطور الخدمات الصحية في سلطنة عمان، وعقدت مقارنة بين الماضي والحاضر، حيث سلطت الضوء على المستوى المتدني للخدمات الصحية للطفل قبل النهضة المباركة. ثم استعرضت مراحل تطور الرعاية الصحية للطفل في السلطنة بعد تولي حضرة صاحب الجلالة مقاليد الحكم في البلاد إلى يومنا هذا. واختتمت الدكتورة محاضرتها قائلة: "إن إنجازات السلطنة في مجال صحة الطفل تُعد مثالاً يُحتذى به، حيث أشاد المجتمع الدولي بهذه الإنجازات، وعلى رأسها منظمة اليونيسيف في تقريرها حول "سير العمل الوطني" عام 1997، وكذلك تقرير التنمية الصادر عن منظمة الأمم المتحدة".

ولأجل أن يتعرف زائرو المؤتمر الطبي الثامن على هذه المعالم التاريخية في محافظة مسقط، قامت لجنة البرامج الترفيهية بتنظيم رحلة إلى ولايتي مسقط ومطرح ضمّت خلالها العديد من الفعّاليات. وفي هذا الشأن قال الطالب زكريا الريامي من كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة السلطان قابوس نائب رئيس لجنة البرامج الترفيهية في المؤتمر عن هذه الرحلة: "نظرا لما تتمتع به محافظة مسقط من تنوع جغرافي ومعماري، بالإضافة لاختيار مسقط عاصمةً للسياحة العربية لهذا العام، كان تنظيم رحلة للمشاركين إلى ولايتي مسقط ومطرح أحد فعاليات برنامجنا الترفيهي. وتشتمل الرحلة على زيارة لقصر العلم العامر، وسوق مطرح الذي يتميز بفن معماري أثري نادر".

أما اليوم الثاني من المؤتمر فقد ابتدأ بمحاضرة للبروفيسور عبدالله دار، البروفيسور في علوم الصحة العامة والجراحة في جامعة تورنتو، وقد شغل سابقا منصب رئيس قسم الجراحة في جامعة السلطان قابوس، الجدير بالذكر أن البروفيسور عبدالله دار قاد عملية زرع للكلى في المستشفى السلطاني لطفل صغير في السن، والتي سُجلت ضمن الأرقام القياسية لعمليات زراعة الأعضاء في السلطنة. وقد تحدث البروفيسور عن موضوع الفوارق في الخدمات الصحية بين مختلف دول العالم. ويُعد هذا الموضوع من المواضيع الهامة والتي يتم بحثها في مختلف المحافل الدولية، وذكر البروفيسور عبدالله دار في حديثه بأن متوسط العمر المتوقع في الدول المتقدمة يقدر بـ 80 عاما بينما يصل لنصف هذا العمر في الدول النامية. بالإضافة إلى ذلك، وأشار إلى أن عدد الأطفال المتوفّين في الدول النامية جراء أمراض الملاريا والإسهال تقدر بثمانية ملايين طفل. وأشاد في ختام حديثه بالجهود التي يبذلها زملاؤه المختصصون في التقليل من هذه الأرقام والتي تعد وبالاً على الصحة العامة.

ثم تحدث البروفيسور فيصل عبداللطيف الناصر من مملكة البحرين، البروفيسور في طب الأسرة والمجتمع ورئيس قسم صحة الأسرة والمجتمع بجامعة الخليج في مملكة البحرين. وذكر في مستهل حديثه بأن هذا المرض يُعد من الأمراض الشائعة في مختلف الدول وبالخصوص المجتمعات الخليجية، كما يصنف مرض ارتفاع ضغط الدم كثالث مرض مميت في العالم. جدير بالذكر أن مرض ارتفاع ضغط الدم من الأمراض التي يمكن الوقاية منها، وذلك عن طريق تعديل نمط الحياة وزيادة ممارسة الرياضة. وأكد البروفيسور" أن تقليل الضغط الإنبساطي بمقدار 5-6 مليمتر زئبقي عن طريق تعديل نمط الحياة وزيادة ممارسة الرياضة كفيل بتقليل نسبة الإصابة بالسكتة الدماغية بمقدار 40%".



من جانبٍ آخر قدم الدكتور مروان الشربتي وابنته الدكتورة زينة الشربتي من قسم الطب السلوكي بمستشفى جامعة السلطان قابوس حلقة عمل تُعنى بتشخيص مرض التوحد لدى الأطفال، وقد تضمنت تعريف المشاركين بهذا المرض السلوكي لدى الأطفال، وعرض علاماته وأعراضه السريريّة، إضافة لطرق تقييم ومتابعة حالات التوحد، ومناقشة الإرشادات العالميّة في كيفية التعامل مع الأطفال المتوحدين. هذا وتجدر الإشارة أن مرض التوحد يعتبر اضطرابا دماغيّا، تظهر آثاره في صعوبة تواصل الطفل المصاب مع الآخرين، وتكوين علاقات وروابط مع العالم الخارجي المحيط به، وتبلغ نسبة الأطفال المصابين بالتوحد حوالي 6 لكل ألف طفل.

وقد تضمنت فعاليات البرنامج الترفيهي في اليوم الثاني من المؤتمر، رحلات بحرية على متن العبارتين شناص وهرمز التابعتين للشركة الوطنية للعبارات، والتي أخذت المشاركين في رحلة بمُحاذاة سواحل مسقط، تمتعوا فيها بالمناظر الخلّابة لكورنيش مسقط، وقد تحدث الطالب أحمد بن أشرف نعيم من كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة السلطان قابوس رئيس لجنة البرامج الترفيهية عن هذه الرحلة حيث قال: "كان هدفنا من خلال هذه الرحلة أن يتعرف المشاركون في المؤتمر على المظاهر الجمالية لسواحل مسقط، فالكورنيش يزدان بأضواء المحلات التجارية التي ترسم لوحة ذات ألوان خلابة على صفحة المياه الصافية لسواحل مسقط".

بدأ اليوم الثالث من المؤتمر بكلمة للمحاضرة "ناتالي لافيرتي"، المتخصصة في التعليم الإلكتروني من كلية ديندي الطبية بدولة اسكوتلندا، وقد تحدثت عن التطور التكنولوجي في العالم، وطريقة الاستفادة منه في إيصال العلوم الطبية إلى الطلاب، وأشارت إلى أن العديد من طلاب الطب والأساتذة لا يستخدمون التكنولوجيا في المجالات الطبية، مؤكدة على ضرورة استخدامها في الجامعات والكليات، خصوصا الكليات المتخصصة في العلوم الصحية والطبية.

من جانب آخر، ألقى البروفيسور "شون ماكان" استشاري في علم الدم - ومؤلف لأكثر من 150 دراسة طبية وعدد من الكتب - محاضرة عن مرض اللوكيميا المزمن المتعلق بالنخاع الشوكي، مستهلا حديثه بالطفرات الجينية المسببة لهذا المرض. وفي ختام حديثه تطرق إلى التكاليف الباهضة لعلاج هذا المرض، حيث أن علاج شخص واحد يقدر بحوالي 30.000 يورو في العام (حوالي 40000 دولار).

وفيما يتعلق بورشات العمل فقد قدم الدكتور عمر التميمي، رئيس قسم العلاج الطبيعي بمستشفى جامعة السلطان قابوس حلقة عمل بعنوان "الإصابات الرياضية"، تحدث فيها عن الإصابات الشائعة بين الرياضيين وطرق تشخيصها ومعالجتها، مؤكدا على ضرورة معرفة الطبيب بكيفية تشخيص الإصابة بصورة سريعة وصحيحة. تلا ذلك تطبيق عملي لما تم شرحه، حيث طبق الطلاب أساليب فحص المصاب وكيفية تقدير حجم الإصابة وطرق علاجها.

ولانتشار مرض فقر الدم، قدمت اللجنة المنظمة بالتعاون مع الدكتور خليل الفارسي استشاري أمراض الدم، حلقة عمل تتحدث عن أنواع فقر الدم وكيفية تشخيص المريض وتحديد نوع فقر الدم الذي يحمله. وتطرق الدكتور خليل الفارسي إلى بعض الأعراض التي تظهر على الذين يعانون من فقر الدم بأنواعه المختلفة، مختتما حلقة العمل بتطبيق عملي، حيث عرض فيه بعضا من الحالات التي تعاني من فقر الدم، وناقشها مع الحضور. الجدير بالذكر أن اللجنة المنظمة كانت قد أعدت أكثر من 50 ورشة عمل لجميع المشاركين في المؤتمر على مدار يومين.



في نهاية اليوم العلمي كان للمشاركين رحلة إلى مهرجان مسقط، حيث اختارت اللجنة المنظمة للمؤتمر مهرجان مسقط ليكون وجهة سياحية للمشاركين في المؤتمر، وقد قال الطالب عمر البوسعيدي من كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة السلطان قابوس نائب رئيس لجنة البرنامج الترفيهي عن اختيارهم لمهرجان مسقط: "كان الغرض الأساسي من تنظيم هذا البرنامج الترفيهي، هو الحرص على تعريف المشاركين بالخصائص السياحية الجذابة في السلطنة. ومن هنا برزت فكرة إضافة مهرجان مسقط في نسخته الحالية إلى برنامجنا الترفيهي، وذلك لما يتمتع به المهرجان من فعاليات جاذبة للسياح من مختلف الجنسيات. ولأن حديقة القرم الطبيعية تعد المركز الرئيس لفعاليات المهرجات؛ اخترناها كوجهة رئيسية للمشاركين في المؤتمر".



بالإضافة إلى ذلك، قامت مجموعة أخرى بالمشاركة في فعاليات "اليوم الرياضي" والتي نظمتها جماعة الرياضة والصحة التابعة لكلية الطب والعلوم الصحية. وهو أحد برامج اللجنة الترفيهية التي أعدتها اللجنة المنظمة للمشاركين في المؤتمر. وقد أقيم في المجمعين الرياضيين بجامعة السلطان قابوس للذكوروللإناث. حيث تنوعت الفعاليات بين مسابقات في كرة القدم، وأخرى في كرة السلة، وكرة اليد. وشهد ختام اليوم الرياضي مسابقات عِدة و"سحب" على جهازين "IPad 2"، وغيرها من الجوائز. الجدير بالذكر أن المشاركين في المؤتمر أبدوا إعجابهم بالتنظيم الجيد لفعاليات المؤتمر، وحسن اختيار الفعاليات المناسبة لثقافة الطلاب.

أما اليوم الرابع من المؤتمر فقد ابتدأ بمحاضرة للبروفيسور عبدالناصر كعدان، استشاري جراحة العظام، ورئيس قسم تاريخ الطب في جامعة حلب بسوريا، حيث تحدث عن إنجازات العلماء العرب في مجال الطب وما حدث من تزوير للحقائق، ونسبتها إلى علماء الغرب. وأكد البروفيسور كعدان على أن بعض ما ينسب إلى علماء الغرب من إنجازات، كان لعلماء العرب بصمة فيها مثل مرض كيسة بيكر (الكيسة المأبضية) والتي تكون عادة خلف مفصل الركبة، حيث أشار إليها العالم العربي أبوبكر الرازي ولكنها نُسبت إلى الجراح الإنجليزي ويليام بيكر. ثم تحدث البروفيسور جيوفاني روميو، البروفيسور في علم الجينات، ورئيس مؤسسة علم الوراثة الأوروبية، عن زواج الأقارب والدراسات الجينية. وقام بتوضيح الفروق بين الطفرات الوراثية الناتجة من زواج الأقارب، وتلك التي تحدث بسبب عوامل أخرى لا ترتبط بزواج الأقارب.

كانت اللجنة المنظمة للمؤتمر قد أعدت مفاجأة للمشاركين ببرنامج "Muscateers"، حيث تحدث أربعة من المشاركين حول مواضيع تخص طلاب الطب من مختلف دول العالم، بدأ البرنامج بحديث للطالب عثمان مشتاق من دولة النرويج حول التغير المناخي في العالم وما يصاحبه من أضرار على الأرض. من جانب آخر، تحدثت الطالبة الريم الهنائي من سلطنة عمان حول موضوع الإنسانية في المجال الطبي. ثم تحدثت الطالبة بويس من كندا حول موضوع الأمراض الغير معدية وكيفية التعامل معها، وأخيرا، تحدثت هند عبدالمجيد من المملكة العربية السعودية عن الثقافة الجنسية.

واختتم اليوم الرابع بـ "حفل العشاء الختامي" بحضور نخبة من عمداء الكليات وجمع من الهيئات الأكاديمية والإدارية وجميع المشاركين في المؤتمر من مختلف الجامعات والكليات من الدول الشقيقة والصديقة، بالإضافة إلى عدد من المتحدثين الرسميين في المؤتمر. تضمّن الحفل برنامج ترفيهي على خشبة المسرح المفتوح بجامعة السلطان قابوس ومسرحية بعنوان "رحلة الألف ميل" قدمتها جماعة المسرح التابعة لجامعة السلطان قابوس، امتزج فيها إبداع التمثيل بروعة الكلمات وتناغم الأضواء في مشاهد فكاهية رائعة. وقد لاقت تلك العروض استحسان وتفاعل الجمهور، حيث تعالت الأصوات والصيحات معبرةً عن الرضا والسرور، بالإضافة إلى مأدبة عشاء في الساحة الأمامية لمركز جامعة السلطان قابوس الثقافي، حيث قدمت بعض الفرق الشعبية فنونا عمانية أصيلة كفن البرعة، وفناً من الفنون البحرية، وآخر من الفنون الحربية، ولم يخلُ الحفل من وجود حرفيين عمانيين أبهروا الحضور بتقانة صنعتهم وجودة منتجهم.

في الإطار نفسه شهد اليوم الأخير من المؤتمر تقديم محاضرتين، حيث قدم البروفيسور شون ماكان محاضرة حول تجربة إيرلندا في التعليم الطبي، والبرامج والآليات المتبعة للتعليم الطبي. بعدها قدم المكرم الشيخ خلفان العيسري عضو مجلس الدولة محاضرة حول تنظيم الوقت وإدارته واستثماره لبلوغ أقصى درجات الإنتاج، وكيف يمكن للطالب تنظيم وقته بين الدراسة والبحث العلمي، والراحة، وتناول العيسري خلال المحاضرة أساليب وطرق يقوم بها الطالب من أجل تنظيم وقته وزيادة الانتاج العلمي وزيادة التركيز الذهني في البحث العلمي.

اختتم المؤتمر العلمي العالمي الثامن لطلبة الطب بدول مجلس التعاون الخليجي، تحت رعاية الدكتور حمد بن سليمان السالمي نائب رئيس الجامعة للشؤون الإدارية والمالية، حيث اشتمل حفل الختام على عدة عروض مصورة وفقرة إنشادية، كما تم تقديم أوبريت بعنوان "عندما يغفو الدواء" تحدث فيه عن الأخطاء الطبية وطرق وأساليب التعامل معها.


         
تبعاً لذلك تم إعلان البحوث والملصقات الفائزة في المؤتمر. ففي الملخصات البحثية حصلت الطالبة رباب الشهراني من جامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية على المركز الاول، وقد تناول بحثها موضوع رضا المرضى بالخدمات الصحية في قسم الطوارئ المقدمة في مدينة الملك عبدالعزيز الطبية. الجدير بالذكر أن هذه الدراسة شملت حوالي 300 شخص زاروا قسم الطوارئ خلال الثلاثة أشهر الماضية، وقد جاءت نسبة الرضا بالخدمات المقدمة حوالي 40% من مجمل المرضى.
         
وفي مجال العروض والملصقات الحائطية حققت الطالبة ياسمين شفيق من جامعة الملك عبد العزيز من المملكة العربية السعودية على المركز الاول. حيث درست تأثير المواد الموجودة في "القرفة" على الخلايا السرطانية، ومدى تأثيرها كمادة مانعة لتحول الخلايا الطبيعية إلى خلايا سرطانية.
         
وفي العروض الشفوية حصل الطالب أيمن محمد من جامعة الفيصل من المملكة العربية السعودية على المركز الأول. تناول في دراسته بعضا من المشاكل التي يعاني منها طلاب الطب في بداية مشوارهم الدراسي. حيث قام عدد من طلاب جامعة الفيصل بإعداد مشروع يهدف إلى تهيئة الطلاب المستجدين بكلية الطب بالجامعة. وقد شملت الدراسة 14 شخصا من الطلاب المستجدين بالكلية، حيث خلصت النتيجة إلى أن 90% من هؤلاء قد أشاروا إلى استفادتهم من مثل هذه البرامج التوعوية في مواضيع مثل فهم أساسيات الطب، ومواضيع الربط والترابط بين المواد الدراسية بالإضافة إلى المصطلحات الطبية.
         
أما فيما يخص الجامعات المشاركة بركن في المعرض المصاحب للمؤتمر حققت جامعة الملك سعود من المملكة العربية السعودية على المركز الأول، جاءت بعدها جامعة جازان من المملكة العربية السعودية في المركز الثاني، كما حققت جامعة الخليج العربي من مملكة البحرين على المركز الثالث. بعدها قام راعي الحفل بتكريم المتحدثين الرئيسيين في المؤتمر وكذلك رؤساء وفود الجامعات المشاركة.
         
ولقد عبر المشاركون عن أهمية إقامة مثل هذه المؤتمرات حيث قالت الطالبة أماني العبدولي من جامعة الإمارات العربية المتحدة:" إن مثل هذه المؤتمرات توفر المجال للطلبة لعرض بحوثهم في المجالات الطبية، بالإضافة إلى أنها تعزز الثقة والإرادة في الطالب". وأشارت إلى أن مثل هذه المؤتمرات تساعد على مواكبة التطور السريع الحاصل في المجال الطبي. كما أشار الطالب ياسر الشايع من جامعة القصيم بالمملكة العربية السعودية إلى أهمية اكتساب الخبرة في مثل هذه المؤتمرات فقال:" تساعد هذه المؤتمرات على زيادة المخزون العلمي من خلال معرفة ما توصل إليه أشقاؤنا من دول الخليج في مجال الدراسات البحثية، وتساعد كذلك على اكتساب الخبرات من نخبة كبيرة من الأطباء في ورش العمل، بالإضافة إلى أنها تعرفنا على الثقافات والعادات والتقاليد في البلد المستضيف".       

وأشار الطالب عبدالله بن علي اللواتي من جامعة السلطان قابوس عن فوائد مثل هذه المؤتمرات مؤكدا على أنها تُخرج الطالب من الروتين الاعتيادي للدراسة فقال:" تنظيم المؤتمرات من خلال الكوادر الطلابية له فوائد عديدة، ابتداءً بالخروج من الروتين المعتاد للحياة الدراسية، مروراً بالاحتكاك بمتطلبات الحياة العملية في مختلف مجالات الحياة، إضافة إلى صقل المواهب القيادية، والإدارية، والفنية والاجتماعية". وأضاف:" إن الطالب الخليجي بحاجة إلى مزيد من الاحتكاك بالجامعات الأخرى والمؤسسات الخارجية لكي تكسبه مزيدا من الخبرة والاطلاع على الأنظمة الدراسية أو الحياة العملية خارج نطاق دولته أو إقليمه وما يؤديه ذلك إلى صقل شخصيته كعامل مهم في مجال دراسته أثناء أو بعد دراسته، وهذه إحدى ميزات المؤتمرات الطلابية".

وأشار الطالب محمد بن سليمان الغافري رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر في مقابلة معه إلى أهمية إقامة مثل هذه المؤتمرات الطلابية حيث قال: " إن تنظيم مثل هذه المؤتمرات يعود بالنفع والفائدة على جميع الطلاب وبالأخص طلاب الجامعة المستضيفة، فتنظيم مثل هذه الفعاليات يفتح آفاقا كثيرة للطالب ويصقل مواهبه وقدراته، ليس الجانب العلمي فحسب، بل يتعداه ليشمل كافة المجالات الحيوية التي تصنع طالبا ناجحا يساهم في خدمة بلده ومجتمعه، فالغاية الأسمى من هذا المؤتمر هي بناء جسر من التواصل المعرفي والعلمي والثقافي والاجتماعي بين طلاب الطب في المنطقة".

وفي حديثه عن دور جامعة السلطان قابوس في دعم مثل هذه المؤتمرات ذكر الغافري: "استضافة الجامعة لهذه التظاهرة العلمية التي شارك فيها ما يزيد عن 1200 طالب وطالبة، يمثلون أكثر من 40 جامعة خليجية وعالمية لهو أفضل مثال على الدعم اللامحدود الذي تقدمه الجامعة لخدمة النشاطات العلمية والثقافية في المنطقة. كما أن استضافة هذا الحدث العلمي للمرة الثانية في الجامعة يُعتبر خير دليل على تميز الجامعة في استضافة هذه المؤتمرات".

وفي ما يتعلق بالتحديات والإيجابيات التي تميز بها المؤتمر، أشار إلى أن عدد المشاركين كان هو العقبة الأبرز التي واجهتها اللجنة المنظمة فقال: "أثناء تنظيم أي فعالية لا بد من وجود بعض التحديات والعقبات، وربما كان عدد المشاركين في المؤتمر هو التحدي الأكبر الذي واجهناه، لكن بفضل الله وعونه وبتكاتف جهود إدارة الجامعة وإدارة كلية الطب والعلوم الصحية تجاوزنا هذا التحدي بكل سهولة ويسر. أما عن السمة المميزة لهذا المؤتمر فهي التفاعل السريع بين المشاركين واندماجهم مع بعضهم البعض، فأصبح المشاركون في المؤتمر أسرة كبيرة خلال فترة زمنية قياسية، وهو ما أعطى المؤتمر نكهة خاصة".

واختتم محمد الغافري اللقاء بتوجيه رسالة شكر إلى من ساهم في إنجاح هذا المؤتمر فقال: "يسعدني أن أنتهز هذه الفرصة لأبعث رسالة شكر إلى كل من ساهم في إنجاح هذا المؤتمر، وأخص بالذكر أعضاء اللجنة الرئيسية و اللجان الفرعية في المؤتمر، وكذلك كل المشاركين والمنظمين في المؤتمر، راجيا للجميع دوام التوفيق لخدمة هذا الوطن الغالي".

وتجدر الإشارة إلى أن هذا المؤتمر يعنقد سنويا في إحدى دول مجلس التعاون الخليجي، وقد انعقد في دورته الأولى في مملكة البحرين عام 2003م.












رضا بن عيسى اللواتي
كلية الطب والعلوم الصحية
جامعة السلطان قابوس

2012/02/13

وبعد نهاية المؤتمر


وبــــــــــعـــــد نـــــــهـــــــايـــــــــة الـــــــمـــــؤتـــــــمــــــر


مرّت الأيامُ كلمح البصر، وتَبِعتْها اللَيالي مسرعةً كالسّحاب، أيامٌ كنا نعمل فيها ليلاً ونهاراً، لنَخرج بأفضل حُلة لنشرتنا الغالية، نشرة "ابن سينا". عشنا تلكُمُ الأيام بحلوها ومرها، عشناها نعمل سوياً، في جوٍ أُسريٍ راقٍ، مع تلكم السواعد، التي ما كادت نشرة "ابن سينا" ترى النور لولا عَمَلُهم الجبّار وسَعيُهم الدَؤوب لإِيصالها إِلى شاطِئ المُشاركين في المُؤتمر. لا أكادُ أنسى، عندما تدقّ الساعة 12:00 ظهراً معلنةً عن بداية يومٍ جديدٍ من العمل؛ لإخراجِ نشرتنا الغالية والعمل على كتابة نصوصها، وتدقيق كلماتها، وتحرير صورها وإخراج تصميمها، كُنّا نسْتنفر العمل كرِجالِ إطفاءٍ هبّوا لإنقاذ طفلٍ صَغيرٍ بين ألسَنَةِ النّيران. نَحْنُ سِتّة أو سبعة، أو نزيد، لا أدري، ولكنّ عددنا أحصاه رب العالمين، كنا جميعا نعمل كَيَدٍ واحدة، لا تلين لنا عريكة.

ولن أنسى عندما ذَهبْنا بِتصميم العَدد الأَول للمطبعة، حيث كانت أَولَ تجْرِبة لنا في هذا العالم، وعندما طُبعَت منه نسخة تجريبة، هرعنا مسرعين نحو حاسوبنا الشخصي لنغير ما أخطأنا فيه؛ لأننا لا نريد أن يكون عملُنا إلا مُتْقَناً، وبعدها طلبنا نُسخاً سُرعان ما انتشرت بين المشاركين كانتشار النار في الهشيم، ولستُ أنسى فرحتي حينما وردتني مكالمة من أحدهم يريد نسخة من العدد الأول ولكنها كانت قد انتهت؛ فألينا على أنفسنا أن نطبع أعداداً أكبر في المرات القادمة. وهذا ما حصل، وعادت الكرة من جديد، ولكن هذه المرة مع عدد جديد ونُسَخٍ أكبر.

رُبما لا تتسع ذاكرتي لأن أتذكر جميع المواقف التي مرت علينا، ولكني أريد أن أتذكرها جميعها، لأنها كانت من أفضل اللحظات. أريد أن أقول شيئا تعلمته من هذا المؤتمر الرائع بالفعل، قليلٌ ما عملته، ولكن كَثيرٌ ما تعلمته من المؤتمر العلمي العالمي الثامن لطلبة الطب بدول مجلس التعاون الخليجي. صحيح أن اختلاطي بأقراني من دول الخليج كان قليلا، ولكن ليس هذا هو المهم، المهم في كل هذا هو ما تعلمته وما يجب أن يصل للأجيال اللاحقة، وبالتأكيد من سوف يعمل على نسخة قادمة من نُسخ هذا المؤتمر. أول ما تعلمته في هذا المؤتمر، هو أن تعمل في جماعة، اليد الواحدة لا تُصفق أبداً كما يقولون، ولكن الأيادي مجتمعة هي التي تصفق وتعلن عن نصر مؤزر بإذن الله. الأفكار تأتي عندما نكون مجتمعين لا فُرادى، والتوفيق يأتي مع جهود الآخرين لانه كما قيل "يد الله مع الجماعة".

الأمر الآخر من الأمور الكثيرة التي تعلمتها من عملي كمنظم في هذا المؤتمر، هو الأمل، يجب علينا أن تكون لنا بصمة أمل في حياتنا، فلولا فسحة الأمل التي تواجدت في نفوسنا أيام المؤتمر لما خرجنا بنشرة "ابن سينا" أو لأقل لما خرج المؤتمر بهذه الصورة حيث قالوا "احرجتم من كان قلبكم، وأتعبتم من سوف ينظم بعدكم، ولا حديث بعد هذا الكلام"، لقد غرسنا في صدورنا "ألف" الأمل، وعملنا كل هذا، فماذا لو غرسنا الـ "أمل" كله في نفوسنا، ما الذي سيحصل. عندما أبعدنا "اليأس" من خلجات أنفسنا، توكلنا على الله جل جلاله وربحنا كل شي، ولم نخسر أي شي.

أما أهم ما تعلمته، فهو الوقت، الوقت ذهب لا يُرى وسيف لا يُبصر، إذا أهملته وأضعته كان قاتلا وقاطعا لرأس صاحبه، وإذا استفدت منه كنت بعدها ملكاً. عندما أجتمعت سواعد الكفاءات في حجرة "الإعلام" المعزولة عن الضوء والضياء، عملنا على الإستفادة من الوقت واستغلاله بالصورة المثلى، خرجنا كما لم نخرج من قبل، وصرنا كما لم نكن من قبل.

وفي الختام، أوجه شكري وامتناني وتقديري، لكل من ساهم في انجاح المؤتمر العلمي العالمي الثامن لطلبة الطب بدول مجلس التعاون الخليجي، وأخص بالذكر كل من ساهم في إبراز نشرة "ابن سينا" كما ظهرت عليه. ولهم مني كل التحية والإحترام.

رضا بن عيسى اللواتي
كلية الطب والعلوم الصحية
جامعة السلطان قابوس

نشرت في نشرة "أنوار" التابعة لدائرة العلاقات العامة والإعلام بجامعة السلطان قابوس
جريدة الوطن بتاريخ 13/فبراير/2012

2012/02/10

مقالات سابقة بقلمي .. 2



بـــــــــــــــــــــــــــــــلا عــــــــــــــــــــــــنـــــــــــــــــــــــــوان


قُبيل انتهاء الثانوية العامة، حامت الهواجس في عقله، ورافقت الأفكار دربه، إلى أي وادٍ يهيم أم إلى أي قبلة يولي وجهه. بعضهم حوّل وجهته ناحية الآلات والمعدات، ومال آخرون إلى عالم المال والأموال، وقليل من هؤلاء أخذتهم الهواجس كل مأخذ. هل إلى عالم الإنسان يُزيح أصل لبه، أم لرغبة فؤاده حيث من عرفهم يتجه. يستشير أهله وأصحابه إيمانا بما قيل"ما خاب من استشار"، ولا يجد إلا الصد العنيد، والرفض القاطع.

يظل حائراً، تنهمر عليه الأفكار كصب المطر، نفسيته متعبة، وهو مرهق من الدراسة. ولكن أين المفر. فيتوقف عن التفكير لبرهة، يمارس أنشطته الدراسية، وما أن تنتهي حتى يعاوده ذلك الهاجس، فيُقلّب عقله بين كفيه، ويوجه طرفه نحو السماء؛ ابتغاءً لنفحة ربانية، فيختار طريقه اختيارا، ويمتثل لقول أحدهم: "على قدر أهل العزم تأتي العزائم" رامياً كل مثبط خلف ظهره.







رضا بن عيسى اللواتي
جامعة السلطان قابوس
سلطنة عمان

تكريم المشاركين والفائزين في ختام المؤتمر العلمي العالمي لطلبة الطب


تكريم المشاركين والفائزين في ختام المؤتمر العلمي العالمي لطلبة الطب


اختتم امس بجامعة السلطان قابوس المؤتمر العلمي العالمي الثامن لطلبة الطب بدول مجلس التعاون الخليجي، وذلك تحت رعاية الدكتور حمد بن سليمان السالمي نائب رئيس الجامعة للشؤون الإدارية والمالية، حيث اشتمل حفل الختام على عدة فقرات فلمية وفقرة إنشادية كما تم تقديم عرض أوبريت بعنوان "عندما يغفو الدواء" جسد العلاقة التي تربط الطبيب بالمريض والاخلاق الاناسية التي يجب أن يتحلى بها طبيب اليوم في التعامل مع المرضى .
         
بعدها تم إعلان البحوث والملصقات الفائزة في المؤتمر ففي الملخصات البحثية حصلت الطالبة نورة الشرقاوي من جامعة الكويت على المركز الخامس، وحصلت الطالبة إيمان العرب من جامعة الخليج العربي بمملكة البحرين على المركز الرابع، فيما حصلت الطالبة أشواق عمرو من جامعة الامارات على المركز الثالث وحققت الطالبة عبير الغافرية من جامعة السلطان قابوس على المركز الثاني، وحصلت الطالبة رباب الشهراني من جامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية على المركز الاول.
         
وفي مجال العروض والملصقات الحائطية حققت الطالبة رقية الشحية من جامعة السلطان قابوس على المركز الخامس، وحصلت جلنار أبو شهد من جامعة الملك عبد العزيز على المركز الرابع، وحصلت الطالبة صفاء المزروعي من جامعة الامارات على المركز الثالث، فيما حققت الطالبة موزة البحرية من جامعة الامارات المركز الثاني، وجاءت الطالبة ياسمين شفيق من جامعة الملك عبد العزيز من المملكة العربية السعودية في المركز الاول.
         
وفي العروض الشفوية حصل الطالب عبد الرحمن أبو ليث من جامعة الملك عبدالعزيز بالمملكة العربية السعودية على المركز الخامس، وحصلت الطالبة أماني الذهلي من جامعة السلطان قابوس على المركز الرابع، وحصلت الطالبة فاطمة العصفور من جامعة السلطان قابوس على المركز الثالث، وفي المركز الثاني الطالب سيد محمد سعود من كلية عمان الطبية، وفي المركز الاول حصل الطالب أيمن محمد من جامعة الفيصل على المركز الاول.
         
وفي مجال الجامعات المشاركة بركن في المعرض المصاحب للمؤتمر حققت جامعة الخليج العربي من مملكة البحرين على المركز الثالث، بعدها جاءت جامعة جازان من المملكة العربية السعودية في المركز الثاني، وحققت جامعة الملك سعود من المملكة العربية السعودية على المركز الاول. بعدها قام راعي الحفل بتكريم المتحدثين الرئيسيين في المؤتمر وكذلك رؤساء وفود الجامعات المشاركة في المؤتمر.

وفي الاطار نفسه شهد اليوم أيضا تقديم محاضرتين حيث قدم البروفيسور شون ماكان محاضرة حول تجربة إيرلندا في التعليم الطبي، والبرامج والاليات المتبعة للتعليم الطبي. بعدها قدم المكرم الشيخ خلفان العيسري عضو مجلس الدولة محاضرة حول تنظيم الوقت وإدارته واستثماره لبلوغ أقصى درجات الإنتاج، وكيف يمكن للطالب تنظيم وقته بين الدراسة والبحث العلمي، وبين الراحة، وتناول العيسري خلال المحاضرة أساليب وطرق يقوم بها الطالب من أجل تنظيم وقته وزيادة الانتاج العلمي وزيادة التركيز الذهني في البحث العلمي.
          
يذكر أن المؤتمر استمر لمدة خمسة أيام، وشهد حضور حوالي 1200 مشارك من مختلف دول مجلس التعاون الخليجي، وعدد من الدول الشقيقة والصديقة. واشتمل المؤتمر على عدد من المحاضرات العلمية، القاها مجموعة من المختصين الدوليين في مختلف المجالات الطبية.

كتابة: ماهر الزدجالي
دائرة العلاقات العامة والإعلام
جامعة السلطان قابوس

2012/01/16

جامعة السلطان قابوس تنظم المؤتمر العلمي العالمي الثامن لطلبة الطب بدول مجلس التعاون الخليجي

جامعة السلطان قابوس تنظم المؤتمر العلمي العالمي الثامن لطلبة الطب بدول مجلس التعاون الخليجي


تنطلق في الـ 28 من شهر يناير الجاري فعاليات المؤتمر العلمي العالمي الثامن لطلبة الطب بدول مجلس التعاون الخليجي بجامعة السلطان قابوس ممثلة بكلية الطب والعلوم الصحية، والتي تستمر فعالياتها إلى الأول من شهر فبراير المقبل، وذلك في ثاني مؤتمر من نوعه تستضيفه جامعة السلطان قابوس بعد المؤتمر الرابع الذي أقيم عام 2006 م. وسوف يشارك في المؤتمر أكثر من 1200 طالباً وطالبة من كافة دول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى بعض المشاركين من مختلف دول العالم، وبعض الوفود الرسمية من الجامعات الخليجية.

ويهدف المؤتمر إلى تنويع مصادر التعلم لدى طلاب كليات الطب، عن طريق المحاضرات والبحوث العلمية ، والتي تحتوي على نتائج تفيد الطالب في دراسته الجامعية  وفترة ما بعد تخرجه، بالإضافة إلى ذلك تقام ورش العمل التي تتنوع في مجالاتها وطريقة عرضها. ومما يهدف إليه المؤتمر - بالإضافة إلى الجانب العلمي - هو مد جسور التواصل والمحبة بين أبناء منطقة الخليج، وزيادة التعاون بينهم في شتى مجالات الحياة، وتعريفهم على ثقافة وتراث سلطنة عمان.

وسوف يبدأ المؤتمر بحفل الافتتاح المتنوع بفقراته، والمقرر عقده في المركز الثقافي بجامعة السلطان قابوس. بالإضافة إلى ذلك سوف يتم افتتاح المعرض المصاحب للمؤتمر، والذي سوف يعرض فيه عدد من الأنشطة التي أعدتها مختلف الجامعات الخليجية، حيث سيكون لكل جامعة ركن خاص بها، تعرض فيه آخر ما توصلت إليه من مشاريع طلابية. ويضم المعرض كذلك ركنا علميا يختص بعرض الملصقات البحثية والبالغ عددها قرابة الـ 80 ملصقا.
        
          وسيشارك في المؤتمر 8 من المتحدثين المتخصصين في مختلف التخصصات الطبية من مختلف دول العالم وعلى مدى خمسة أيام، حيث يبدأ البرنامج العلمي بمحاضرة حول تطور الخدمات الصحية للأطفال في السلطنة ، باعتبار أن هذا العام هو "عام الطفل". إضافة إلى ذلك سيتم التحدث عن تطور التعليم ومصادره من الناحية الطبية، وطرق استثمار التكنولوجيا من أجل إيصال المعلومة لطلاب الطب. علما بأن المتحدثين سيتطرقون إلى بعض الجوانب المهمة في حياة المجتمع، خصوصاً المجتمعات الخليجية مثل زواج الأقارب، وارتفاع ضغط الدم الذي يشكل عبئاً كبيراعلى المجتمعات. وسوف تختتم سلسلة المحاضرات بحديث للمكرم الشيخ خلفان العيسري حول إدارة وتنظيم الوقت، واستثماره لبلوغ أقصى درجات الإنتاج.

وجدير بالذكر أنه قد تم قبول أكثر عن 180 بحثاً علمياً أجراه الطلاب المشاركون لعرضها خلال فترة المؤتمر، وتم تقسيم هذه البحوث وفق التخصصات الطبية؛ حيث أن أكثر البحوث المشاركة كانت في نطاق صحة الأسرة والمجتمع، تلتها أبحاث علم الأعصاب، وعلم الوظائف. وسوف يتم تكريم أفضل البحوث المشاركة خلال حفل الختام في الأول من شهر فبراير المقبل.

إلى جانب ذلك سوف يتم عقد 50 ورشة عمل تتكرر على مدى يومين متتاليين، بما يتيح للطلاب فرصة أكبر للاستفادة من هذه الورش.

وفي ختام البرنامج العلمي في كل يوم، ستكون للمشاركين فرصة للتعرف على مختلف مناطق العاصمة مسقط والتعرف على منجزات النهضة الحديثة والتراث العماني الأصيل. بالإضافة إلى المشاركة في اليوم الرياضي الذي سيكون حافلاً بالمسابقات الرياضية المختلفة، والتحديات الودية، والتي سوف تعزز أواصر المحبة بين أبناء المنطقة. كما سيجتمع المشاركون أيضاً في حفل عشاء ختامي، وذلك في الباحة الأمامية للمركز الثقافي بالجامعة، وستشارك بعض الجامعات الخليجية بعروض شعرية، وعروض أخرى تُظهر بعض الجوانب التي تتميز بها تلك الجامعات.

وسوف يُختتم المؤتمر يوم الأربعاء بحفل ختامي يتم فيه تكريم الفائزين في البحوث العلمية وكذلك المشاركين في معارض الأنشطة الطلابية، فضلا عن عرض أوبريت طلابي يختم فعاليات هذا المؤتمر.



رضا بن عيسى اللواتي
كلية الطب والعلوم الصحية
جامعة السلطان قابوس

2011/11/27

الامام الحسين بن علي (ع) المقاومة المدروسة


عندما يذكر إسم الحسين بن علي عليه السلام في أي مجلس، يتبادر إلى الذهن مصيبة عاشوراء وما جرى على أهل الحسين واهل بيته واصحابه في ذلك اليوم وما جرى على نساء الرسالة بعد ذلك اليوم. ولكن الحسين عليه السلام لم يقم ثائرا في وجه الطغيان من أجل ان نبكي عليه فقط ومن أجل ان نندبه صباحا ومساء فقط. لا اقول بأن ما نفعله خطأ فقد أمرنا أهل البيت عليه السلام بعقد المآتم تخليدا لذكرى الإمام الحسين عليه السلام وأمرنا صاحب العصر والزمان عليه السلام في زيارة الناحية المقدسة "لأندبنك صباحا ومساء ولأبكين عليك بدل الدموع دما" وفي هذا إشارة لنا أتباع هذه المدرسة بأن نندب الحسين عليه السلام ونخلد ذكراه ونستذكر ما جرى عليه.

وفاضت الروايات الشريفة من أهل البيت عليه السلام تذكر الناس بأهمية عقد المجالس والبكاء على الإمام الحسين عليه السلام فقد جاء في كتاب الأمالي للشيخ الصدوق رواية عن الإمام الرضا عليه السلام يقول فيها" من تذكر مصابنا و]بكى[ لما ارتكب منا كنا معنا في درجتنا يوم القيامة ..." وجاء في تفسير القمي عن الإمام الصادق عليه السلام قوله:" من ذكرنا أو ذ ُكرنا عنده ]فخرج من عينه دمع مثل جناح بعوضة[ غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر". وروي في كامل الزيارات عن الإمام الصادق عليه السلام ما يؤكد على أن البكاء على الإمام الحسين عليه السلام له جزيل المثوبة فهو يقول:" إن البكاء والجزع مكروه للعبد ]ما خلا البكاء والجزع[ على الحسين بن علي عليه السلام فإنه فيه مأجور".

هذه الروايات تمثل قطرة من ماء بحر، فقد وردت مثلها اضعافا مضاعفة في كتب الحديث واخذ علماءنا الأبرار يشرحون هذه الروايات الشريفة بتفاصيلها الدقيقة جدا وتطرقوا أيضا إلى موضوع زيارة الإمام الحسين عليه السلام الذي وردت فيه روايات كثيرة تحثنا على زيارته ففي تهذيب الأحكام يقول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم:" من زار الحسين بعد موته فله الجنة" ويقول الإمام الصادق عليه السلام في نص صريح اخر كما ورد في كامل الزيارات: "زِيارَةُ الحُسين بن علي ( عليهما السلام ) واجبة على كل من يقرُّ للحسين بالإمامة من الله عزَّ وجلَّ" وروي أيضا في كامل الزيارات عن الإمام الصادق عليه السلام قوله:" زِيارةُ الحسين ( عليه السلام ) تعدل - أي تعدل بثوابها - مِائة حَجَّة مَبرورة ، ومِائة عمرة مُتَقَبَّلَة". وفي هذا ايضا روايات مستفيضة.


ولكن هل الحسين بن علي عليه السلام عَبرة وبُكاء فقط ؟ أم هل كان خروج الإمام الحسين عليه السلام من أجل أن نبكي عليه اكثر من 14 قرنا ؟ أم ان لحركة الإمام الحسين عليه السلام أهدافا اخرى ويجب علينا تقصيها؟ إن المتتبع لسيرة سيد الشهداء عليه السلام يلحظ أنه عليه السلام كان يدلي بتصريحات شديدة اللهجة مع كل حركة يخطوها فأول ما قاله عليه السلام" إني لم اخرج اشرا ولا بطرا ولا ظالما ولا مفسدا وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمتي جدي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، اريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وابي علي إبن ابي طالب". هذه العبارة التي بدأ بها سيد الشهداء مسيرته إلى كربلاء وضعت عنوانا عريضا لحركته المباركة الا وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا الأمر الذي جعل أمة الإسلام أفضل الامم حيث يقول الله تعالى:" كنتم خير أمة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر" ]سورة ال عمران 110[. ولما رأي الإمام الحسين عليه السلام ما حل بأمة جده رسول الله (ص) خرج لإحقاق هذا الحق.

وكان أخر ما نطق به الحسين بن علي عليه السلام في ملحمة الطف كان:" ألا إن الدعي بن الدعي قد ركز بين إثنتين .. بين السلة والذلة .. وهيهات منا الذلة". وهذا التصريح الذي ادلى به الإمام الحسين عليه السلام في أخر لحظات حياته يبين على ان المؤمن يجب أن لا يكون ذليلا في دينه أو دنياه بل يجب عليه أن يكون قويا عزيزا يجابه الباطل بأنواعه المختلفة وحسب ما تقتضيه حاجة المجتمع في ذلك الوقت.

ولذلك نستطيع أن نستلخص من سيرة الإمام الحسين عليه السلام دروسا وعبرا تكون لنا منارا في قادم ايامنا وبالخصوص ونحن نعيش موسم عاشوراء الحسين عليه السلام وموسم التضيحة والفداء. وأحد هذه الدروس ]المقاومة المدروسة[ .. إن الإمام الحسين عليه السلام لم يخرج لقتال وإنما خرج للإصلاح واضعا نصب عينيه خططا مدروسة للقيام بهذا الأمر. فواضح الأمر في ذلك الوقت أن القوة التي تحارب الرسالة السماوية قوة كبيرة جدا ولها اهداف ومخططات إلى المدى البعيد وكان من واجب الإمام الحسين عليه السلام الذي يُعتبر إمتدادا للرسالة ولصاحبها (ص) أن ينهض لمواجهة الباطل. وكان الأمر في بداية المسيرة هو تأجيج مشاعر الناس في المدينة المنورة ومكة المكرمة وتعريفهم بالحق وإيضاحه لهم وأن ما يحصل الآن ما هو إلا فساد كبير.

وإستمر الإمام يدعو الناس في اطهر بقعتين على وجه الأرض إلى أن جاءت رسل أهل الكوفة فكانت حجة عليهم فأرسل إليهم رسوله وسفيره مسلم بن عقيل ليأخذ بيعتهم، وفي هذا التصرف رسالة للجميع بأن من يريد أن يقوم بثورة وينهض لمقاومة الظلم والعدوان فعليه أن يجمع العدة والعتاد لا ان ينهض بدون أي زاد أو سلاح، لان ذلك سوف يكون مصيره الفشل الذريع والسقوط إلى الهاوية. ثم يخرج الإمام الحسين عليه السلام من مكة في يوم التروية وهو يوم يتوافد الناس فيه إلى الحج وفي ذلك إعلان عن عدم شرعية الحكومة التي كانت قائمة انذاك لانه اعلن بعدها "أن هؤلاء القوم لو وجوده في اي حجر لانتزعوه وقتلوه" والسلطة القائمة على سفك الدماء في البيت الحرام ما هي إلا حكومة شيطان وسلطة ظلم وعدوان.

وكان عليه السلام عندما ينزل في كل منزل يتحدث للناس عن نفسه وعن مناقبه ويدعوهم إلى بيعته واللحاق به وبهذا يقول لنا الإمام الحسين عليه السلام إن اردت أن تقاوم فيجب أن يكون لك إعلام قوي يبين للناس ما انت فاعل وما هي خطتك ولماذا تريد النهضة. وفي هذا تبيان دور الإعلام في التأثير على الناس وتحويل دفة النهضة إلى ما يريده الشعب ولتحقيق النصر يجب أن يؤدي الإعلام المقاوم دوره ويثير الناس ضد الطغمة الحاكمة كان كان هو عليه السلام يفعل وكما كان يأمر شعراءه في ذلك الزمان بأن يفعلوا وكما فعل الائمة من بعده فهذا الإمام الصادق عليه السلام يأمر هارون المكفوف ذلك الشاعر بأن ينشد للناس أبياتا عن مصرع الإمام الحسين عليه السلام وكذا يفعل الإمام الرضا عليه السلام مع دعبل الخزاعي في قصيدته التائية وذلك لأن الشعر كان واحدا من أهم اساليب الإعلام في ذلك العصر وذلك الزمان.

بيان مثالب وتناقضات العدو كانت من أهم ما عمله الإمام الحسين عليه السلام في نهضته الشريفة لأن مثل هذا العمل يؤثر في النفوس تأثيرا كبيرا ويبين للعوام من الناس ولربما من نافقته السلطة الحاكمة انذاك طبيعة الحاكم وطبيعة ما يقوم به اصحاب النفوس المريضة وكثيرون ممن علموا بهذا الأمر تحولوا في صف الإمام الحسين عليه السلام كزهير بن القين البجلي والرجل النصراني الذي أسلم فيما بعد. وقد كان الإمام الحسين يقول:" يزيد رجل فاجر فاسق شارب للخمر قاتل للنفس المحترمة ومثلي لا يبايع مثله" وقال في اخر ايامه عليه السلام" ألا إن الدعي بن الدعي". وبهذا وجه الإمام الحسين عليه السلام درسا لمن لحقه وأستفاد المختار الثقفي من هذا الدرس ايما إستفادة حيث نشر مساوئ بني امية في ذلك الوقت وبين للناس طريقة مقتل الإمام الحسين عليه السلام وكانت هذه واحدة من اسباب نجاح ثورة المختار الثقفي.

واخر ما عمله سيد الشهداء في مسيرته بل ربما يكون اهم ما عمله الإمام الحسين عليه السلام هو نشر مظلوميته بين الناس وذلك عن طريق أخته الحوراء زينب عليه السلام وابناءه الأئمة المعصومين عليه السلام ولذلك نجد الثائر الشهير غاندي يقول "علمني الحسين كيف اكون مظلوما فأنتصر" وقد ذكر الإمام الحسين عليه السلام ذلك في خطاباته لأهل الكوفة وقت قدوم جيش الحر بن يزيد الرياحي حيث يقول:" وَقَدْ أَتَتْنِي‌ كُتُبُكُمْ ، وَقَدِمَتْ عَلَي‌َّ رُسُلُكُمْ بِبَيْعَتِكُمْ أَنَّكُمْ لاَ تُسَلِّمُونِي‌ وَلاَ تَخْذُلُونِي‌ ؛ فَإنْتَمَمْتُمْ عَلَي‌ بَيْعَتِكُمْ تُصِيبُوا رُشْدَكُمْ". ويقول ايضا يوم العاشر لمن جاء لحربه:" فإنْ كنتم‌ في‌ شكٍّ من‌ هذا أفتشكّون‌ أَنّي‌ ابن‌بنت‌ نبيّكم‌ ؟ فواللهِ ما بينَ المشرقِ والمغربِ ابنُبنتِ نَبيٍّ غَيري‌ ، فيكم‌ ولا في‌ غيركم‌ . وَيْحَكُمْ أتطلبوني‌ بقتيلٍ منكمْ قتلتُه‌ ؟ أو مالٍ لكم‌ استهلكتُه‌ ؟ أو بقصاصِ جراحةٍ ؟" وذكر ايضا:"  تَبّاً لَكُمْ أَيَّتُهَا الْجَمَاعَةُ وَتَرَحاً حِينَ اسْتَصْرَخْتُمُونَا وَالِهِينَ ، فَأَصْرَخْنَاكُمْ مُوجِفِينَ ؛ سَلَلْتُمْ عَلَيْنَا سَيْفاً لَنَا فِي‌ أَيْمَانِكُمْ !".

ولما كان الإمام الحسين عليه السلام اخذ اخته زينب بنت امير المؤمنين وبقية النساء والأطفال معه فكان لابد أن يشاركوا بشيء في بيان مظلومية الإمام الحسين عليه السلام وبيان أهداف ثورته فقد خطبت السيدة زينب عليه السلام خطبة في اهل الكوفة في رحلة السبي والأسر رقت لكلامها قلوب الناس وبكوا بكاء شديدا فما كان في ذلك اليوم إلا باكٍ وباكية وربما كان هذا الخطاب سببا رئيسيا للثورات اللاحقة حيث اججت النفوس وبينت لهم أن عليهم إستعادة حقوق أهل البيت عليه السلام وما سُلب من حقهم فقالت:" ويلكم يا اهل الكوفة أتدرون اي كبد لرسول الله فريتم وأي كريمة له ابرزتم واي دم له سفكتم واي حرمة له انتهكتم"، ولولا انه أخذ النساء والأطفال معه لما وصل إلينا إلا النزر اليسير من مسيرة كربلاء ولغابت عنا اهداف هذه الثورة وفي هذا يقولكارلس السير برسي سايكوس ديكنز:" إن كان الإمام الحسين قد حارب من أجل أهداف دنيوية، فإنني لا أدرك لماذا اصطحب معه النساء والصبية والأطفال؟إذن فالعقل يحكم أنه ضحى فقط لأجل الإسلام".


وكذلك فعل الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام في مجلس الطاغية يزيد بن معاوية حتى اجهش الجميع بالبكاء. فعرف الناس بذلك مظلومية الإمام الحسين عليه السلام وعرفوا ما هي اهدافه من هذه الثورة بالإضافة إلى ذلك عرف الناس اجمعين ما هي افعال يزيد بن معاوية الجائرة.

ومن خلال هذا كله، يتبين لنا أن من يريد أن ينهض بثورة ويقوم بإصلاحات جذرية في مجتمعه عليه أن يحذو حذو الإمام الحسين عليه السلام ويقوم بإتباع نهج الإمام الحسين عليه السلام في نهضته وثورته، وأن يكون هدفه الأسمى والأكبر هو رضا الله سبحانه وتعالى وإحقاق الحق وتغيير الباطل كما كانت نهضة الإمام الحسين عليه السلام.

2011/11/26

مقالات سابقة بقلمي ..


" عندما تكون المحاضرة مملة "

منذ أن بدأت دراستي الجامعية وانا أسمع مثل هذه العبارات كـ : المحاضرة مملة ، الدكتور لا ينفع لأن يدرسنا ، كل ما ندرسه تافه وغيرها من العبارات التي تدعو إلى التشائم والتخاذل. لا يمكنني أن اتصور مدى التخاذل الذي يعيشه هؤلاء وفي الأعم الأغلب يكون هؤلاء ممن تكون درجاتهم سيئة ولا ترتقي إلى مستوى طالب جامعي ولكنهم للأسف ينشرونها بين طلبة الجامعة المجدين فتنقلب حياة هؤلاء مع هذه العبارات.

بعض الطلاب المميزين لهم مثل هذه العباراة ولكنها تكون أقل حدة من الأخرى فيقول الطالب مثلا " انا اليوم مليت من المحاضرة "، الطالب المجد لا يعمم كلامه على كل الطلاب بل يقتصره لنفسه ولكن هذه ايضا مشكلة يجب أن يكون لها حل فملل الطالب المجد أشد وقعا من ملل الطالب المتخاذل. وطالما أن لكل مشكلة حل، لنستعرض بعضا من حلول هذه المشكلة: في بداية الأمر على الطالب المجد أن يختار مكانا يلائمه امام المحاضر بحيث لا يكون المكان قليل الإضاءة فيحس بالنوم أو يكون المكان كثير الإضاءة فلا يستطيع التركيز وهذه نقطة مهمة يواجهها العديد من الطلاب فمن يجلس في مكان قليل الإضاءة تنتابه حالة من النعاس.

النقطة الثانية والتي من الممكن أن تكون حلا لهذه المشكلة وهي مناقشة المحاضر في بعض الأمور والسؤال عن الأشياء الغير مفهومة والغير واضحة فمعنى أن يجلس الطالب ساكتا في المحاضرة كغير الحاضر فيها وإن كان يركز مع المحاضر ولكن الحديث والنقاش له فائدته لإثراء المحاضرة بالإضافة إلى زيادة تركيز الطالب في المحاضرة وعدم ترك النقاط المبهمة إلى ليلة الإختبار وهنا قد لا يجد الطالب حلا لأسئلته فيخسر الكثير.

النقطة الأخيرة وهي الأهم في جميع هذا وهي التحضير، على الطلاب بشتى أنواعهم أن يحضروا دروسهم ويقرأوا عن المادة التي سوف يدرسونها في اليوم المقبل وذلك لزيادة الإستفادة من المحاضرة بالإضافة على زيادة التركيز فيها لأن الطالب في هذه الحالة يمكن له أن يقرأ ما بين أسطر كلمات المحاضر ويفهم ما الذي يعنيه بشكل أكبر من الطالب الذي يأتي إلى المحاضرة خالي الوفاض وربما أيضا يخرج منها خالي الوفاض. ولذلك على الطالب أن لا يعيش وهم المحاضرة المملة بل يسعى بنفسه لأن يجعلها ممتعة فالأمور بيده أيضا وليست فقط بيد المحاضر.


نشرت في منشور الأنوار .. جامعة السلطان قابوس

إعلان من لجنة التغظية الإعلامية في المؤتمر ..

إعلان من لجنة التغظية الإعلامية في المؤتمر الطبي العلمي العالمي الثامن لطلاب كلية الطب في دول الخليج العربي



الآن.. يمكن للطلاب الذين أتموا تسجيلهم في المؤتمر العلمي العالمي الثامن لطلبة الطب بدول مجلس التعاون الخليجي أن يشتركوا بمقالاتهم في نشرة ومجلة المؤتمر وذلك وفقا للشروط التالية:
1- أن لا يزيد عدد الكلمات عن 150 كلمة ولا يقل عن 120 كلمة
2- أن يتم إرفاق صورة للمقالة إن إستدعت المقالة ذلك
3- أن تكون المقالة من نسج خيال الكاتب
4- ضرورة وضوح لغة المقالة وتجنب اتباع الأسلوب المعقد والمصطلحات الغامضة والالتزام بعمق المعنى، مع مراعاة الجوانب الأدبية والجمالية في الكتابة.
5- مواضيع الكتابة عامة ويمكن للكاتب أن يشارك بنص أدبي أو ثقافي أو إجتماعي بشرط أن يكون مما لا يمس الديانات السماوية بسوء كالأمثلة التالية – مع الأخذ في الإعتبار أنه يمكن الخروج عن هذه الأمثلة - :
• العادات والتقاليد في المجتمع الخليجي
• علاقة دول الخليج العربي بعضها ببعض
• الروابط المشتركة بين دول الخليج
• التحديات التي تواجه طلاب الطب في ظل التطور الهائل الذي تشهده المنطقة
• نظرة المجتمع لطالب الطب وللطبيب
6- يمكن للكاتب أن يشارك بقصيدة شعرية من نسج خيال الكاتب بفرعيها الفصيح والعمودي على أن لا تقل القصيدة عن 10 أبيات ولا تزيد عن 15 بيتا
7- يحق للطالب أن يشارك بأكثر من مقالة أو قصيدة وسوف يتم إختيارها بناء على تقييم لجنة التغطية الإعلامية في المؤتمر
8- يتم تذييل المقالة بالتالي:
• إسم الكاتب الثلاثي
• الجامعة التي يدرس فيها
• الدولة
• صورة الكاتب
9- يمكن للكتابة ان تكون باللغة الإنجليزية مع مراعاة الشروط السابقة


أخر موعد لإستلام المقالات هو بتاريخ 12/1/2012 ويتم إرسالها إلى العنوان البريدي التالي: mediacoverage@gcc8medconf.com .. متضمنا عنوان المقالة بالإضافة إلى "مقالة للنشر في منشورات المؤتمر" كالتالي: (العنوان الفلاني "مقالة للنشر في منشورات المؤتمر") ولن تُقبل أي مقالة بدون إضافة عنوان لها.


تحياتي ..!!

2010/12/17

حوار .. بقلمي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

هذان بيتان من الشعر .. كتبتهما قبل إمتحان Uro-Reproductive system وكان الإمتحان spotter ..
معنى الـ uro-reproductive هو الجهاز التناسلي والبولي
لا تسألوني كيف إمتحنا الـ spotter مبكر ..
spotter تعني إمتحان كله صور .. أو بمعنى spots اي وقفات ..
وعادة يكون هذا الإمتحان في نهاية الفصل ونحن اخذناه في منتصف الفصل ..
لاني ما اعرف الجواب ..

المهم .. اقول في البيتين ..

قالـــت اراك باكيا والرأس حاسـر بدي ** قلـــت ويومي بأئس كرأسي المعطـل
قالت لأجل مادة اليورو وصعب لحظها ** قلت بلى يوم انمحى الفكر لسوء العمل



اريد رايكم ؟

2010/10/05

حيادية المعلقين !!


منذ أن بدأت ابصر كرة القدم وفنونها راقني إتقان المعلقين لعملهم والجودة العالية لتعليقهم على مجريات المباريات وكان ذلك في كأس العالم 1998. اتذكر يومها كيف كان تعليق المعلق في المباراة النهائية بين البرازيل وفرنسا وحينها كان المعلق محايدا بأقصى درجات الحيادية، حتى رغم فوز فرنسا على البرازيل بـ 3-0 وهي نتيجة كارثية لعشاق السامبا إلا أن المعلق لم يتوانى أبدا في إظهار محاسن الكرة البرازيلية بالإضافة طبعا إلى محاسن الكرة الفرنسية.
ولم تستمر نهضة التعليق كثيرا في التلفزيون العربي بل نزلت درجات كثيرة في سلم المجد، فهانحن نرى المعلق العربي باردا خاملا في كثير من المباريات رغم مهارة اللاعبين وسرعة اللعب، وكثيرا ما نرى المعلق يحاول أن يظهر معلوماته الخاصة بالفريقين إلا أنه ينحاز لفريق دون آخر، ولا تزال هذه المشكلة مستمرة عند الكثير من المعلقين رغم محاولاتهم الكثيرة لإظهار الحيادية إلا أن إنحيازهم لأحد الفريقين واضح جدا. فتارة تجد معلقا يمجد فريقا مهزوما بنتيجة كاسحة ويظهر الفريق الآخر بمنظر الفريق الذي فاز بسبب الحظ ليس إلا أو تجد معلقا أخر يمجد الفريق الفائز لأنه يستحق ولكن في نفس الوقت يقلل من قيمة منافسه رغم أنه لعب جيدا.
ومما تدمع له العين وله الأثر الغالب في أن ينفر المشاهد العربي من المعلقين العرب هو ما حدث في إحدى المباريات الكبيرة حيث تحدث المعلق عن فريق لا يلعب في هذه المباراة بإسهاب شديد وأخذ يمجد الفريق  ونسي أنه يعلق على مباراة أخرى لفريقين في نفس مستوى الفريق الذي يمجده ونسي ايضا أن الفريقين يقدمان مستوى ممتاز في هذه المباراة يستحقان التعليق عليه وليس كأنه يعلق على مباراة من مباريات الحارات.
هذه المشكلة يجب أن يكون لها حل، على المسؤولين أن يقدموا لها حلولا جذرية، عقد مؤتمرات ودورات للمعلقين، النقد البناء لكل معلق من معلقينا العرب، إختيار الكفاءات الشابة وإشراكهم تدريجيا في قنواتنا الرياضية وتدريبهم وتأهيلهم لكي يكونوا معلقين أكفاء يواكبون التطور في التعليق الذي يحرزه الغرب، بالإضافة إلى ذلك يجب عليهم أن يقيموا تعليق الغرب ويحاولوا أن يرون أين هم منهم. وإن فعلوا كل هذا فإن المشاهد العربي لن يحيد عن مشاهدة ومتابعة المعلق العربي.

2010/09/27

ريال مورينهو .. غير مقنع .. وغير ممتع

ريال مورينهو .. غير مقنع .. وغير ممتع


منذ أن ترك ديل بوسكي تدريب ريال مدريد لم نجد ذلك الإسلوب الممتع والمقنع في آن معا ً ومنذ ذلك اليوم بدأت معاناة الملكي الحقيقية .. فلا يكاد يمر مدرب إلا ويقوم بتغيير إسلوب اللعب واللاعبين الذين يرتكز عليهم .. حتى أن كيروش البرتغالي إعتمد على بيكهام كلاعب إرتكاز وهو يعلم تماما ً أن اللاعب الإنجليزي يلعب في مركز الجناح الأيمن ولكن لوجود البرتغالي الآخر لويس فيجو وهو الأقدم في الفريق فهو الأجدر أن يأخذ مركز الجناح الأيمن .. وهكذا إستمر الريال على هذا المنوال ..

بعد سلسلة من الفضائح المدوية عاد الريال إلى الإقناع دون الإمتاع مع كابيلو الإيطالي .. وجاء هذا بعد سلسلة التغييرات التي جرت في الإدارة العامة المدريدية وكان ابرزها إنتخاب رئيس جديد .. وبعد خروج الإيطالي العملاق جاء شوستر وكان كل جماهير المرينغي تأمل أن يكون ممتعا ومقنعا على السواء .. ولكنهم لم يجدوا لا هذا ولا ذاك في في هذا المدرب إلا فيما ندر من المباريات فأستعانوا بخواندي راموس الذي قد يصنفه البعض من أسوأ المدربين الذين مروا كمدربين في القلعة البيضاء .. فجاءت النجدة من بلغريني التشيلي الذي حاول أن يكون ممتعا ومقنعا ولكنه رغم محاولاته فقد كان ممتعا ولم يصل إلى حد الإقناع فكانت الوسيلة هو جوزيه مورينهو البرتغالي ..

تعاقد ريال مدريد مع هذا المدرب في صفقة تعد الأعلى بين صفقات المدربين كما سبقتها في الموسم السابق صفقة تعد الأعلى سعرا بين صفقات اللاعبين وهو كريستيانو رونالدو .. كان أمل الريال أن يكون مقنعا وممتعا فحاول ولا زال يحاول أن يجد التركبية الكيميائية المناسبة لكي يجمع هذين الأمرين ولكننا نجده مقنعا تارة وممتعا تارة اخرى .. ولم نر منه تلك التركيبة التي كان يستخدمها في بورتو وتشيلسي ومن بعدهما كبير الدوري الإيطالي الإنتر ميلانو .. جماهير الريال بدأت بالملل وهذه عادة خاطئة لدى هذه الجماهير التي تريد كل شيء ولا تقف حدودها عند شيء ..

لذا على مورينهو وكتيتبه العمل حتى يكونوا مقنعين ممتعين في الوقت نفسه لأنك – إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب – ولا اعتقد أن جماهير الريال لديها ذلك الصبر الكبير الذي يُحسد عليه جماهير برشلونة الكتلوني .. ولا اعتقد انها ستمهل مورينهو أكثر من موسم لإثبات ذاته فهي تريد هذا الموسم دوري الأبطال وهو طموح عشاق ريال مدريد منذ رحيل ديل بوسكي .. فهل مورينهو قادر على قيادة سفينة المرينغي نحو شاطئ الأمان أم أن الغرق مصيره كمن سبقه ...

تحياتي للجميع !

2010/09/16

من تصاميمي (3)



ذكرى هدم قبور أئمة البقيع عليهم السلام
8/شوال/1344 هـ ..
 

2010/09/15

مذكرات طالب يعمل Research .. الجزء الرابع .. الفصل الثاني

نكمل معكم هذه الأسطر ...

(4)
أشرقت شمس الإسبوع الجديد وأنا بالقرب من حرم رسول الله (ص) .. ما اروع هذه الأيام التي كنت اعيشها وتمنيت لو لم ارجع إلى بلدي .. تمنيت البقاء هناك حيث النفحات الإيمانية وحيث المرقد الشريف لسيد الأنام (ص) .. ولكن كان إتصالي بـ (ي) كثيرا لأعرف منه ماذا أستجد في موضوع البحث مع الفتيات .. هل تمكن من إقناعهن أم لا يزال هناك عائق .. وفي الجهة الأخرى كنت أحاول أن اتفق مع أ ُخريات حتى إذا ما حدث مالا يُحمد عقباه نكون مستعدين ..
في الأيام الأولى كانت رسائل (ي) تأتي بالخير والبشرى .. فواحدة كانت تقول " إتفقنا إن يوم الأربعاء 2 من البنات يجوا للمستشفى الجامعي ويسووا التجربة " .. والأخرى قال فيها " أنا إتفقت مع البنات على كل شيء وإن شاء الله بنبدأ معهم يوم الأربعاء .. بتكون موجود معنا ؟ " .. أجبته " لا ما بكون معكم .. الطيارة توصل يوم الأربعاء بس ساعة 7 المغرب " .. وهكذا كانت رسائله مبشرة ..
يوم الأحد كان يوم الذهاب إلى مكة المكرمة .. حيث الكعبة المشرفة هناك .. حيث الأجواء الإيمانية فيها .. هنا قبلة المسلمين .. صحيح أنها لم تكن المرة الأولى لي .. ولكن كنت في شوق لمشاهدة الكعبة والجلوس في ذلك الحرم الطاهر .. وأيضا رسالة من (ي) " البنات وافقن على الموعد وكل شيء تمام " .. ورسالة أخرى من إحداهن قالت لي فيها " بعدما إنت ترجع بنسوي التجربة وعندي 5 بنات بيكونوا معي " .. فرحت للرسالتين .. ورردت على الجميع بالإيجاب والفرحة تملأ محياي ..
أتممنا مناسك العمرة .. رجعنا إلى الفندق بعد أن انهكنا التعب .. وفي اليوم الثاني توجت مرة أخرى إلى الحرم المطهر .. طفت حول الكعبة .. جلست اقرأ ما تيسر لي من القرآن وإذا برسالة تأتي من البنات بأننا أصبحنا 7 وليس 5 .. وكان هذا شيئا رائعا بالنسبة لي .. أرسلتها لـ (ي) وأخبرته بالأمر .. وبطبيعة الحال تضمنت رسالتي طلبا منه بإخباري بكل جديد ..
في يوم الثلاثاء وهو اليوم الأخير لنا في مكة المكرمة .. وانا عائد من الطواف .. رسل لي (ي) رسالة " البنات غيرن رايهن .. ما يوافقن .. يقولوا صعبة نسوي التجربة وإنتوا موجودين وما بيوافقن بقية البنات على هذا " .. بادرت من فوري وإتصلت به لأستفسر عن الذي يجري .. " الوووو (ي) .. كيف الحال ؟ " .. " هلا (ر) .. كيف العمرة معك ؟ " .. " مرة تمام .. بس خبرني إيش سالفة البنات ؟ " .. " والله ما اعرف يا (ر) .. كانوا موافقين بس ما اعرف ليش قالوا إنهم ما بيسوا التجربة ونحن موجودين .. انا قلت لك من قبل نكتفي بالشباب ما سمعت كلامي " .. " (ي) .. شوف ترا أي شيء نسويه لازم يكون فيه عقبات .. يعني لا تتوقع إنهم بيوافقوا بكل سهولة " .. " والحين يا (ر) إيش نسوي " .. " ما مشكلة صديقي .. قول لهم إنكم بتسووا التجربة وحدكم " .. " تمام أوكي .. يالله مع السلامة " .. " حياك عزيزي نتلاقى يوم السبت إن شاء الله " ..
في يوم الأربعاء .. اقلعت الطائرة نحو مسقط .. وشوقي إلى الكعبة يزداد كلما إبتعدت الطائرة عن مكة .. وفي مسقط .. كان (ي) يقوم بعمله مع 2 من البنات .. وكنت أريد أن اعرف ما الذي يحصل هناك .. وفور وصولي إلى مسقط إتصلت بـ (ي) " ها (ي) مو الأخبار معك ؟ " .. " الحمدلله على سلامتك (ر) " .. " الله يسلمك عزيزي " .. " 2 من البنات عملوا التجربة بنفسهم .. انا بس كنت أراقب من بعيد .. طبعا أول شيء ما فهموا طبيعة التجربة وكانوا يحاولوا يسووها بنفسهم .. بس في الأخير نادوني وانا علمتهم " .. " وكيف نتائج التجربة ؟ " .. " النتائج حلوة بس فيه بعض النتائج إللي اريد اتناقش معاك فيها " .. " ما مشكلة .. بعدين إيش صار ؟ " .. " ممممم .. كانت عندهم بعض الأخطاء في أداء التجربة وإللي انا ما عرفت احلها .. وناديت وحدة من المسؤولين هنا وخبرتها وقالت لي إن هذا اداء البنت وما تقدر تسوي زيادة " .. " أها وبعدين " .. " كملنا مع الثانية وأعتقد إن الثانية اداءها أفضل من الأولى " .. " خلاص ما مشكلة صديقي .. انا بجي يوم السبت نتناقش في الموضوع وإذا ما عرفنا إيش نسوي .. موجود بروف (م) ما اعتقد بيقصر " .. " (ر) الإسبوع الجاي بناخذ 2 من البنات بعد يوم الأربعاء ؟ " .. " لا عزيزي .. انا أفكر من الإسبوع الجاي نبدأ الأحد .. لأننا إذا كل إسبوع بس يوم الاربعاء سويناه ما اعتقد بنخلص ولا إيش تقول ؟ " .. " رأيك ممتاز صديقي .. خلاص نتلاقى الأحد ونشوف 2 من البنات غيرهن ؟ " .. " تمام عزيزي .. ساعة 10 نكون في المستشفى " .. وهكذا أنهيت الإتصال وإتفقنا على يوم الأحد المقبل ..

إلى لقاء في وقت قريب !!!

2010/09/06

معرض الكتاب الطبي الأول (1st MeBo)

إيمانا من جماعة التعليم الطبي (SCOME) بأهمية القراءة والمطالعة ودورهما الفعال في بناء شخصية الإنسان، فإنها – وبرعاية بنك قطر الوطني (QNB) ومحلات لولو (LuLu Hypermarket) - سوف تُقيم معرض الكتاب الطبي الأول (1st MeBo) وذلك في كلية الطب والعلوم الصحية. وسوف يقام المعرض في الإسبوع الثاني من فصل الخريف 2010 يومي الأحد والإثنين ( 26 و 27 من شهر سبتمبر لعام 2010). وعليه يسرنا أن ندعو طلاب وطالبات الجامعة عامة وطلاب كلية الطب والعلوم الصحية وكلية التمريض خاصة بالمشاركة معنا في هذا المعرض والفعاليات المصاحبة له والتي سيتم الإعلان عنها لاحقا.

2010/09/02

مذكرات طالب يعمل Research .. الجزء الثالث .. الفصل الثاني

نستكمل معكم مذكراتنا


(3)

أربعاء جديد بدايته الحماس .. فإشراقة الشمس تبعث فينا نشاطا ليس له مثيل .. وزقزقة العصافير لها وقع في اذاننا كبير .. هكذا بدأنا هذا اليوم الجديد .. فأيام الأسبوع بالنسبة لنا كسل مستمر .. فلا ننهض من رقادنا إلا بعد اذان الظهر وربما في بعض الأحيان بعد اذان العصر .. ومنا من ينهض بعد اذان المغرب !!

لهذا فإن ليوم الأربعاء شعور خاص داخلنا فهو يوم للنشاط والعمل والجد والإجتهاد .. ذهبنا إلى الجامعة أنا و (ي) و (ك) صباحا وكانت ساعة برج الصحوة تدق على الساعة الـ 10 .. يتصل بي (ي) " وينك صديقي .. تراني انا و (ك) موجودين في المستشفى ننتظرك .. بس خبرني حصلت متطوعين !!! " .. متفاجئا اقول له " متطوعين !! ما كأنك إنت إللي قايل بتجيب لنا متطوعين !! " .. يرد علي وكأني ارى وجهه قد إحمر غضبا " انا ما قلت البر .. ومن الإسبوع الأول إنت قلت لي عندك عدد كبير من المتطوعين .. وينهم الحين ؟ " .. لا إجابة مني !! وقلت له " يوم بوصل بنشوف الوضع كيف " ..

لا أقول لكم إني كـ بروف (م) فلكل مشكلة يوجد حل عنده .. ولكني وجدت حلا قد يكون مرضيا لي وربما لهم ايضا " شوفوا شباب .. الكلية الحين فيها بعض الطلاب .. وبما إنهم من كلية الطب .. أكيد يعرفوا طريقة عمل بحثنا .. يعني بيساعدونا واجد " .. يرد علي (ك) " إنزين وتعرف حد منهم الحين موجود بالكلية " .. يؤيده (ي) في هذا .. فأقول " ما عليكم إنتوا رتبوا أموركم في المستشفى وانا بشوف الكلية .. عسى احصل حد يوافق على التجربة " ..

ذهبت باحثا في الكلية عن عدد من الطلاب لكي ارى رأيهم .. دخلت المكتبة الطبية .. لم أجد احدا .. فخُيل إلي أنهم موجودين في الـ students area .. وبالفعل رأيت عددا منهم يأكلون ويشربون في تلك الصالة .. ووجدت واحدا منهم أعرفه لأنه من دفعتنا .. اقول للجميع " ها شباب .. مداومين اليوم " .. يجيبون " إيش نسوي يا ود الحلال .. تراه الصيفي " .. أقول لـ (س) وهو المتطوع الجديد " ها (س) .. قلت لي ما عندك صيفي .. إيش جابك ؟ " .. يرد علي " الشغل ما يخلص .. عندي بعض الأمور اخلصها " ..

هنا إستغليت الفرصة " شباب عن إذنكم إنتوا تاكلون وما تنفعوني في البروجكت :P " " (س) .. ما اعتقد إنك كليت معهم صح .. وإذا ما كنت ماكل عندي بروجكت زين لو تتفضل معي ونبدأ فيه " .. يقول (س) ضاحكا " لا ما كليت ولا شربت من الصبح .. خير إيش عندك صديقي وإيش نوع البروجكت هذا إللي المفروض الواحد ما ياكل قبله ولا يشرب ؟ " .. نمشي قليلا .. أشرح له العمل .. نركب المصعد وأكمل له الشرح .. نتجه إلى القاعة التي سوف نجري فيها التجربة .. هناك ارى زميلي فرحين مستبشرين لأننا حصلنا على متطوع أخيرا ..

يشرح له (ي) مرة أخرى .. نقوم بأخذ بعض المعلومات الضرورية وبعض البيانات التي تهمنا ونبدأ العمل .. وكونه من كلية الطب فقد كان يسير بخطى ثابتة نحو الهدف – اقصد هنا إتبع التعليمات حرفيا – صحيح كانت له بعض الأخطاء وأخذنا وقتا طويلا بعض الشيء لكي ننتهي .. لكننا حصلنا على نتيجة مرضية لنا وله .. وقبل أن انسى لم يكن هذا المتطوع ضمن قسمي البحث ولكن لأننا نتبع إرشادات بروف (م) فقمنا بأخذه .. وبعد أن إنتهينا طبعنا الأوراق ووزعناها على بعضنا ومن ثم قال لي (ي) " (ر) المرة الجاية لا تقول لي ما عندك متطوعين .. نريد شباب " .. قلت له " شوف صديقي بقولك حاجة .. كيفما تعرف انا اليوم رايح العمرة .. وما اعتقد بوصل ع الإسبوع الجاي .. لكني بورطك في شيء .. انا كلمت البنات إنه الإسبوع الجاي دورهم .. و2 منهم بيجوا الإسبوع الجاي .. كون معهم .. وتواصل معاهم على اساس يعرفوا العمل كيف بيكون " .. قال لي (ي) " هههههههههه .. يعني ورطتني وطلعت منها " .. نضحك جميعنا ويقول (ك) " (ر) تروح وترجع بالسلامة .. بس كيف بيكون التنظيم بخصوص البنات ؟ " .. اقول له " شوف البنات رح نبدأ معاهم الإسبوع الجاي .. نفس اليوم الأربعاء .. ورح يكون (ي) متواجد معاهم .. وبعدما ارجع من العمرة رح نشوف كيف اداء البنات والسلبيات والإيجابيات والباقي " .. نودع بعضنا .. ارجع إلى منزلي لأعد العدة للذهاب إلى العمرة وهم يقومون بإنهاء بعض الأعمال .. فماذا حدث مع البنات في الإسبوع القادم .. لننتظر ونرى ..

 
 
تحياتي ..