2014/03/26

لماذا لا نقرأ؟

لماذا لا نقرأ؟





قبل أسابيع مضت، كانت نهاية العرس الثقافي الأبرز في السلطنة، معرض مسقط الدولي للكتاب، هذه هي نسخته التاسعة عشر، وفي كل نسخة هناك الجديد، وهناك الإبداع الغير منقطع النظير. هذا المعرض كان فرصة للجميع ليتسنى للجميع شراء أحدث الكتب بمختلف مواضيعها، ولكن في المقابل، فإن عددا قليلا من الشباب يهتمون بالقراءة، ولست أدري سبب عزوف الجيل الجديد من أبناء الوطن بالخصوص والمجتمعات العربية بوجه عام عن القراءة.

لماذا لا نقرأ؟، سؤال مهم أطرحه على الجميع، وعلينا التريث قبل الإجابة عليه، فحل هذه المشكلة يكمن في الإجابة على هذا السؤال!. وبدوري لن أجيب على هذا السؤال، فكل شخص له سببه الخاص في عدم القراءة، وسوف أترك المجال مفتوحا للإجابة على هذا السؤال. ولكن هي دعوة أن نهتم بالقراءة، وتنمية معارفنا وثقافتنا، فنحن أحوج إليها من أي وقت مضى. وتذكروا قول المتنبي: "وخير جليس في الزمان كتاب".


نشرت في جريدة البرزة الإلكترونية

2014/03/23

بأبي التي ..!!

بأبي التي ..!!
0e33424f60f200
ما أقسى الم الفراق ..!!
وما أشد الحزن والمصاب !!
ألم فراق الجد ..!!
جداه .. يا رسول الله .. أنا زينب !!
رسول الله على فراش المنية !! ينظر إلى بضعته، خليفته، وسبيطه ..!!
ونظرة خاصة لزينب ..!! عينا رسول الله على زينب ..!!
ويبكي هذا الرجل الأوحد في العالم ..!!
جداه .. هل سوف تفارقنا ..!!
جداه .. وا محمدا ..!!
زينب بنية .. تذكري هذا النداء .. فسوف تنادين مثله بعد حين ..!!
جداه .. إن عمري لم يتجاوز العاشرة !!
لم يجبها جدها !! فارق الدنيا ورأسه عند علي !!
ولم تمضِ الأيام والليالي حتى جاءت مصيبة أخرى ..!!
الآن زينب ترى أمها الزهراء بين الباب والجدار !! أي مصيبة هذه !!
دماء سالت على الأعتاب ..!! أماه ما هذه الدماء !! فاطمة .. لا تجيب ..!!
فاطمة تسقط على الأرض !! وزينب تنادي .. أمااه .. !! وفاطمة لا تجيب !!
أماه .. فاطمة .. إن أبي علياً قادوه إلى المسجد !! فاطمة .. تعجز الحروف عن وصف حالها !!
وفي ليلة الإحتضار !! زينب .. بنيتي .. حان وقت الوداع !!
زينب يا حبيبة القلب .. ما حصل لي .. سوف يتكرر عليك ..!!
زينب .. إسمعي مني !!
زينب .. زينب .. زينب ..!!
سكتت الزهراء .. أماه .. ما الذي سيحصل بعدها !!
لم تتمالك فاطمة نفسها من البكاء !!
زينب .. حبيبتي زينب .. في تلك الصحراء !! سيفنى كل من مع الحسين !!
يا زهراء .. هل سيبقى أخي الحسين وحيدا !!
زينب .. بُنية .. ودِّعيه !! قبلي نحره وصدره !! وانفجرت فاطمة باكية ..!!
أماه .. يا زهراء .. وماذا بعد !! لم تجب الزهراء !! فارقت الدنيا !!
رحلت فاطمة الزهراء وهي في ريعان شبابها ..!!
ما أقسى ألم الفراق ..!!
الجد .. يفارق الدنيا .. ثم الأم تلحق بأبيها ..!!
حان الوقت لأن تقوم زينب الطفلة المدللة مقام أمها الزهراء ..!!
على زينب أن تتعود على المشقة منذ الآن ..!!
فاطمة الزهراء مسجاة أمامها ..!!
وزينب تبكي بكل حرقة وألم وهي تودع هذا القلب الرؤوف ..!!
لا أدري ما حال زينب الآن ..!!
ولكنها بالتأكيد باكية العين .. حزينة القلب ..!!
على زينب الآن أن تكون أماً لأبيها علي، وأماً للحسن والحسين !!
كما كانت فاطمة .. أماً لمحمد ..!!
عذابات السنين .. كلها تُصب على قلب زينب الصغير ..!!
واستعدت زينب .. لرحلة الأسر والسبي !!
فقال الشاعر: بأبي التي ورثت مصائب أمها ..!!


نشرت في مدونون

2014/03/22

أثر الدبلوم العام على الطالب والأسرة

ملاحظة: أنشر المقالة هنا كما نشرتها جريدة عمان بعددها الصادر بتاريخ 22/3/2014 وليس كما تمت كتابتها.

أثر الدبلوم العام على الطالب والأسرة


الصف الثاني عشر، أو الثانوية العامة، أو بمسماها الحديث الدبلوم العام، تتغير الأسماء والمصطلحات ويبقى المضمون واحدا، هي أكثر سنوات الدراسة إرهاقا وتعبا، وجدا واجتهادا، فالطلاب يعملون ليلا ونهارا، ويبحثون عن أي معلومة قد تفيدهم يوم الإمتحان، فهي سنة الحصاد، حصاد 11 سنة كاملة.

لا أريد الحديث عما كان يحدث في السنوات الماضية، فوسائل الإعلام قد كتبت في هذا الصدد كثيرا، وتحدثت عنه بكثير من التفصيل. ولكنني الآن أريد الحديث عما حصل هذا العام مع نهاية الفصل الأول، والذي تُوج بأن حوالي 16000 طالب وطالبة قد تقدموا بطلب لمراجعة أوراق اختباراتهم من أصل 42000 طالب وطالبة قدموا امتحانات الدبلوم العام أي ما يقارب الـ40% من الطلاب قد تقدموا بطلب المراجعة! لا يُعقل أن 40% من طلاب شهادة الدبلوم العام يشتكون من نتائج إختباراتهم، إلا أن يكون هنالك خطأ ما قد حصل.

وقد تحدث الكثير من طلاب الدبلوم العام عن وجود مادة لم يختاروها ضمن نتائجهم في حين حُذفت مادة أخرى كانوا قد اختاروها ضمن دراستهم، كما ذكر أخرون أنهم أرسلوا 3 رسائل ووجدوا في كل رسالة درجات مختلفة عن سابقتها. طلاب آخرون حصلوا على "غائب" في بعض الإمتحانات على الرغم من حضورهم للإمتحان، فهل يعقل أن يحصل طالب حضر الإمتحان على "غائب"؟

كما ذكر بعض الأساتذة الذين قاموا بالتصحيح، بأنهم لم يكن باستطاعتهم الرجوع إلى السؤال السابق إن أرادوا التأكد من تصحيحهم للسؤال السابق، كما ذكروا بأن بعض الطلاب قد حصلوا على درجات التقويم المستمر فقط دون درجة الامتحان على الرغم من حضورهم للامتحان، في حين ذكر المتحدث باسم الوزارة لإحدى الصحف المحلية بتاريخ 18/مارس الجاري أن عملية التصحيح تتم مرتين فقط، ولست أدري لماذا، على الرغم من أن عملية التصحيح سابقا كانت تمر على 3 مصححين. في الواقع، يبدو أن مشاكل كثيرة حصلت في نظام التصحيح الجديد أثناء عملية تصحيح الامتحانات لم يجد لها المسؤولون حلا، وما ذكره المعلمون ربما يكون قليلا بالمقارنة بما حصل، فطول مدة تصحيح الإمتحانات على خلاف ما كان يجري في السنوات الماضية دليل كافٍ على الوضع الحاصل أثناء التصحيح.

وهاهم أبناؤنا وأخوتنا يحصدون عكس ما زرعوا بسبب سوء نظام التصحيح الجديد، ولست أدري لماذا تم تغيير نظام التصحيح الإلكتروني السابق على الرغم من كفاءته وجودته كما شهد بذلك الكثير. التعب النفسي، والخوف من نتيجة الإختبارات كان يتضاعف كل يوم بسبب تأخر موعد ظهور النتائج، والسبب يعود إلى مشاكل نظام التصحيح الالكتروني الجديد!، فمن لهؤلاء الطلبة؟، أليس من حقهم أن يطالبوا بمراجعة جميع امتحاناتهم بدون مقابل، وعدم الإكتفاء بـ3 امتحانات كما هي شروط الوزارة؟ أليس من حق هؤلاء الطلاب المطالبة بإعادة مراجعة امتحاناتهم كاملة يدويا دون استخدام التصحيح الالكتروني؟

إن إرهاب الدبلوم العام لا يؤثر على الطالب فحسب، بل إن محيط الأسرة ككل يتأثر بهذا الإرهاب، فأولا مستوى الإختبارات، ثم طول الفترة الزمنية حتى ظهور نتائج الطلاب، والآن هذه النسبة المتدنية التي حصل عليها عدد كبير من الطلاب، والتي دعت بعضهم إلى التظاهر للمطالبة بحقوقهم، كل هذه العوامل تؤثر بشكل كبير على الطالب في نفسيته وطريقة أداءه في الفصل الدراسي الثاني، كما أن لها تأثيرا سلبيا على المحيط الأسري كذلك. ألم يحن الوقت لأن نتعلم من أخطاء الماضي؟. تساؤلات بحاجة إلى إجابة، وكلي أمل بأن تتم مراعاة هؤلاء الطلاب والطالبات، فلا يعقل أن يضيع مجهود 11 سنة.


رضا بن عيسى اللواتي
مسقط – سلطنة عمان

2014/03/14

العرس الثقافي– معرض مسقط للكتاب

العرس الثقافي – معرض مسقط للكتاب


مرت علينا أيام معرض مسقط الدولي للكتاب كالبرق الخاطف، 10 أيام مضت وكأنها سويعات، أيام كانت حافلة بالفعاليات المتنوعة والأمسيات الرائعة، فهذا العرس الثقافي لا يتكرر إلا مرة واحدة كل سنة. في نفس الوقت من كل عام، تشهد العاصمة مسقط تظاهرة ثقافية هي الأكبر من نوعها بل ربما الفريدة من نوعها في السلطنة، ونشاهد فيها كل أطياف المجتمع العماني وقد توافدوا إلى مركز المعارض لاقتناء ما يمكن اقتناءه من الكتب الثقافية والدينية والأدبية. كما يشاركون بحضورهم وتفاعلهم مع الأمسيات الثقافية والشعرية المتنوعة.

هذا المعرض هو فرصة رائعة لكل من يود الإطلاع على جديد العلم والمعرفة والأدب، وهو كذلك فرصة للكاتب العماني أن يظهر إبداعاته، كما أنها فرصة مناسبة للروائي العماني لأن يظهر فنه وقدرته الأدبية. الجدير بالذكر، أن المعرض هذا العام احتوى مؤلفات لمؤلفين عمانيين أكثر من الأعوام السابقة، وفي الحقيقة فإن دعم الكاتب العماني أمر جيد للغاية وهو كفيل بأن يساهم في إثراء النشاط الثفافي في السلطنة، كما يساهم أيضا في إبراز السلطنة في المحافل الاقليمية والدولية.

زيادة عدد دور النشر ساهم في زيادة عدد الكتب المطروحة، وبالتالي زيادة النتاج الثقافي والعلمي والفائدة من المعرض، وأتوقع أن عدد دور النشر والدول المشاركة سوف يزداد في قادم السنوات وبالطبع فهذا أمر إيجابي. لكن في نفس الوقت، فإنه من اللازم على الجهة المعنية متابعة العناوين المعروضة في المعرض، فبعض العناوين المعروضة لا يجب أن تتوافر في المعرض لأنها ليست مفيدة لأي شريحة من شرائح المجتمع العماني على الإطلاق. نعلم بأن اللجنة المنظمة لم تمنع أي كتاب ولم تضع رقابة على أي كتاب، وهذا أمر إيجابي للغاية، ولكن مثل هذه العناوين التي لا تقدم أي إضافة للقارئ فإن منعها أفضل من وجودها.

مدة المعرض لم تكن كافية، فـ 10 أيام هي المدة المخصصة للمعرض، وبعض تلك الأيام مخصص للنساء وغيرها لطلاب وطالبات المدارس أنقصت من الوقت المسموح فيه لجميع الزوار. فياحبذا لو تمت زيادة عدد أيام المعرض إلى 15 يوما، لكي تكون هناك فرصة للجميع لزيارة المعرض لأكثر من مرة. في الختام، أتمنى أن يتكرر هذا العرس الثقافي الكبير في أكثر من محافظة من محافظات السلطنة، حتى تتوافر الفرصة لعدد أكبر من شرائح المجتمع في مختلف محافظات السلطنة بالإطلاع على جديد العلم والمعرفة.

ومن هنا، فإن من الواجب توجيه الشكر الجزيل إلى اللجنة المنظمة لمعرض مسقط الدولي للكتاب في نسخته التاسعة عشر على جهودها التي بذلتها في سبيل إنجاح هذا الحدث المهم، وعلى تنوع حسن اختيارها للبرامج الثقافية المصاحبة للمعرض. كذلك، فأنه من الواجب توجيه الشكر إلى القائمين على تغطية المعرض إعلاميا وحسن اختيارهم للبرامج المعروضة.



رضا بن عيسى اللواتي
مسقط – سلطنة عمان
نشر في araa.com

2014/03/09

لو أن فاطمة بنت محمد

لو أن فاطمة بنت محمد


إن لفاطمة الزهراء الحوراء الأنسية سلام الله عليها مقاما عاليا جدا، فقد ظهرت مناقبها وفضائلها وكراماتها منذ ولادتها عليها السلام، إضافة إلى أن النبي صلى الله عليه واله وسلم لم يألوا جهدا في الحديث عن بضعته وحبيبته فاطمة الزهراء سلام الله عليها. وقد نعجز الآن عن إدراك مناقبها الجمة وفضائلها الكثيرة وكراماتها الباهرة، ولكن أن لا يستطيع من عاصرها وعاش في زمانها إدراك كنه حقيقتها فإن ذلك شيء عجيب، على الرغم من تواتر الأحاديث النبوية الشريفة التي تتحدث عن كرامات هذه المرأة الجليلة القدر الرفيعة المنزلة.
وهذا واحد من أهم كتبهم يروي حديثا عن النبي الاكرم صلى الله عليه واله وسلم يوضح الحقيقة العالية لابنته الزهراء عليها السلام وهو قوله صلى الله عليه واله وسلم: “فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني” [صحيح البخاري 3/1144]. وليس رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يعطي الامتيازات لمن شاء، بل هو يعطيها لمن يستحقها. وقد رووا حديثا عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بأن: “أول من يدخل الجنة فاطمة” [كنز العمال ١٢:١١٠ / ٣٤٢٣٤] ولا أجد حديثا أفضل من هذا لبيان منزلتها وخصوصيتها، وما ذكرته هنا هو غيض من فيض، ولا سبيل إلا للاختصار.
لعمري، كيف لم يستطع القوم معرفة الحقيقة الجلية الواضحة لفاطمة الزهراء عليها السلام، وكيف غابت عنهم أنوار هذه الشمس الساطعة في وضح النهار، وكيف قام هؤلاء بظلم الزهراء عليها السلام. حيث أن مظلوميتها سلام الله عليها لم تكن وليدة الحقبة الزمنية التي تلت استشهاد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إلى حين استشهادها هي سلام الله عليها فحسب، بل ولم تكن مظلوميتها في غصبها فدكا أو إسقاط جنينها المحسن سلام الله عليه فقط، ولكن مظلومية بنت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كانت ابتداءً من عدم معرفة القوم بحقها وقدسيتها عليها السلام.
عودا على بدء، فإن هؤلاء القوم لم يكتفوا بما فعلوه بها فقط، بل قاموا بقتل وتشريد وذبح كل من ينتمي إلى فاطمة الزهراء سلام الله عليها نسباً أو ولاءً لها ولأهل بيت النبي صلى الله عليهم وسلم، ثم قاموا بسبي بناتها وقتل أطفالهم. ثم تنحية العترة الطاهرة من نسل فاطمة الزهراء عليها السلام عن كل أمور الدين والدنيا، وتغييب الحقائق عن أعين الناس بعد ذلك، ومن ثم إنكار مناقبها عليها السلام.
أما ما يُجري الدمعة ويُؤلم النفس، فإن المسلمين قد أصبحوا – ونحن في العصر الرابع عشر للهجرة النبوية الشريفة – لا يعرفون غير حديث واحد يتحدث عن فاطمة الزهراء عليها السلام، ولو سألتهم عن فاطمة الزهراء عليها السلام لأجابوك بحديث واحد: “وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها” [صحيح البخاري: رقم الحديث 6788]. ولست هنا في صدد البحث في هذا الحديث الذي لم تروه كتب الشيعة قط، فقد كتب فيه بعض علماءنا وتحدث عنه آخرون.
لم يعرف المسلمون عن فاطمة الزهراء عليها السلام غير هذا الحديث، ولم تهتم الجهات المعنية بتعليم أطفالهم وشبابهم عن الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السلام أبدا، ولم يتحدثوا في خطبهم ومن على منابرهم عن حياتها وعلمها. ولنا في خطبتها الفدكية دليلا بالغا على غزارة علمها وفقهها، وهنا أقول ليس من المهم أن يخبروا الناس بكامل خطبتها، فإن فيها ما يكشف الكثير من الخفايا والأسرار التي ما فتئوا يخفونها عن أعين العامة من الناس، ولكن يحدثونهم عن كلامها في التوحيد، وهم كما يسمون أنفسهم دعاة للتوحيد، ففي خطبتها الفدكية أسرار التوحيد وعلومه، ولو أخذوا بها لاستغنوا عن غيرها.
كما أنهم لم يتحدثوا عن عبادتها سلام الله عليها، ولم يتحدثوا عن حب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لها، وأخفوا من الأمور الكثيرة جدا، ما لو عرفها الناس لوضعوا فاطمة الزهراء عليها السلام في منزلتها التي اختارها الله لها، ولم يهملوا جانبا مهما جوانب العقيدة الحقة.
فأي مظلومية أعظم من إخفاء حقيقة فاطمة الزهراء عليها السلام عن الناس، وعدم اخبارهم بالحقائق وإخراجها للعلن، ولماذا لا يتحدث مشايخ القوم عن فضائل فاطمة الزهراء عليها السلام ولا يخبرون عامتهم بحقيقتها؟ رغم امتلاء صحاحهم ومسانيدهم بفضائلها عليها السلام. ولكن “وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ” [التوبة:32].


نشرت في مدونون

2014/03/04

معركة الجليل القادمة

معركة الجليل القادمة


لست محللا سياسيا، ولست من هواة السياسة، ولكن اسلوب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في خطاباته وحديثه مع الجماهير دعاني لكتابة هذا المقال. سماحة السيد حسن نصر الله نشأ في كنف المقاومة الإسلامية ونشأ مناهضا للإحتلال الصهيوني. عاش مرارات الهزائم العربية في حروبها مع الكيان الصهيوني الغاصب، وعاش آلامها وعاش اجتياحها للبنان في عام 1982م وخروجها من لبنان ذليلة في عام 2000م، وفي الأخير قاد النصر على الكيان الصهيوني في عدوان تموز 2006م.

كل هذا عاشه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، وبين هذا وذاك حروب اخرى ومعارك أخرى على الأراضي الفلسطينية أو اللبنانية أو العربية. السيد حسن نصر الله له كاريزما مختلفة عن بقية القيادات العسكرية أو الدينية، له أسلوب خاص في الحديث وقوة اقناع عجيبة، هذا الرجل إن قال صدق، وإن وعد نفذ. وقد رأينا في العام 2006 كيف كان سماحة السيد يقول شيئا، فيقوم المقاومون الأفذاذ بالفعل، كان يعد الصهاينة فيحدث ما وعد. وقبل ما يقارب الثلاثة أعوام أو أقل من ذلك، رأى حزب الله بأن عليه الدخول إلى سوريا بعد أن دخلت إليها القوى الإرهابية والتكفيرية باسم الربيع العربي أو الثورة ضد نظام الأسد.

في ذلك الوقت إرتأى الحزب، وفي مقدمتهم سماحة السيد حسن نصر الله بأن معركة سوريا هي معركة الوجود، فسوريا تمثل دعامة كبيرة للحزب، بل ظهرا يستند إليه هذا الحزب، وهي الدولة العربية الوحيدة التي تدعم حزب الله جهارا، حكومة وشعبا. فرأى الحزب بأن دخوله إلى سوريا هو حماية لمحور المقاومة من النهج التكفيري الواضح ومن الطريقة الإرهابية المقيتة. لقد رأى حزب الله بدخوله إلى سوريا ثبات المقاومة وزيادة شعبيتها وقوتها خصوصا في معركة القصير، حيث رأينا بأن حزب الله شارك فيها بكل قوة وبسالة وكل عنفوان من أجل الحفاظ على الوجود كما صرح بذلك سماحة السيد حسن نصر الله، ومن أجل أن لا يعطي فرصة للإرهابيين التكفيريين بالدخول إلى لبنان كما دخلوا إلى سوريا.

فانتصر حزب الله والجيش السوري في معركة القصير، وكانت هذه المعركة كما ذكرت وكالات الإعلام والقنوات التلفزيونية الصهيونية ومواقعهم الالكترونية، تدريبا واقعيا لحزب الله لأي معركة قادمة ضد الكيان الصهيوني، حيث تراكمت لدى حزب الله قوة عظمى، وتفاقمت قدرته وقوته القتالية. وقد أعلن سماحة السيد في إحدى خطاباته السابقة بأن العدو الصهيوني بات خائفا من دخول حزب الله إلى عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى شمال الكيان الصهيوني أي إلى الجليل، بعد معركة القصير.

ومن هنا، برزت تحليلات عسكرية واستراتيجية تتحدث عن الكيفية التي سوف يدخل فيها حزب الله إلى الجليل، وما هي قدرة حزب الله البشرية والصاروخية حينما يقرر الدخول إلى الجليل، وهل يستلزم أن يدخل حزب الله بكامل قوته إلى الجليل، وكم يستطيع حزب الله الصمود في معركة كبيرة كهذه. وقد تحدث هؤلاء المحللون عن قدرة صاروخية هائلة تمكن حزب الله من إطالة أي معركة قادمة لأمد طويل جدا، والدخول في حرب استنزاف مع الكيان الصهيوني. وقد تسائلوا أيضا عن عديد قوات حزب الله وجنوده، حيث تحدث أحد المحللين الأمريكيين بأن لدى حزب الله ما يقارب 5000 مقاتل يمكنه من الدخول إلى الجليل واستعادتها من السيطرة الصهيونية، ولكن السؤال المطروح، هل يمتلك حزب الله هذا العدد الكبير من المقاتلين، وهل يحتاج حزب الله إلى هذا العدد للدخول إلى الجليل، وقد رأينا بسالة مئات من المقاتلين في حرب تموز 2006م في مواجهة قوافل الجيش الصهيوني.

إن لدى حزب الله قدرة على زيادة عدد جنوده وإنقاصهم متى ما أراد ذلك، حيث أن لديه قاعدة جماهيرية واسعة تمكنه من هذا الأمر، ولديه احتياط واسع يمكنه المشاركة في أي حرب مقبلة. ويذكر أحد المحللين اللبنانيين أن المتواجدين في سوريا الآن هم قوات احتياط فقط، وهم من انتصروا في القصير، وهم من يقاتلون في يبرود. وأن القوة الأساسية والتي من أهم أعمالها هو التصديق لأي عدوان إسرائيلي على لبنان، وربما في الحروب القادمة استعادة الجليل، لا تزال موجودة في لبنان، وتعمل بكل جد واتقان من أجل هذه اللحظة.

إن تحليلات المحللين العسكريين والسياسيين شيء، وما في جعبة حزب الله من مفاجآت شيء آخر، فما رأيناه في الأيام الماضية فاق التحليلات والخطط التي وُضعت من القوات الصهيونية والأمريكية، وقدرة حزب الله لا تزال تتزايد يوما بعد يوم. فهل ستكون الجليل محطة حزب الله القادمة، وهل ستطال صواريخ المقاومة كل فلسطين المحتلة من كريات إلى إيلات، وما هي مفاجآت حزب الله القادمة؟ اسئلة تحتاج إلى إجابات، وهذا ما قد نشاهده في أي حرب قادمة.


رضا بن عيسى اللواتي
مسقط – سلطنة عمان
نشرت في جريدة القدس العربي
ونشرت في araa.com

2013/11/24

وللحكاية الأولى تتمة

وللحكاية الأولى تتمة


تمضي الأيام وأنا اتدرب في المستشفيات لتحقيق حلم طال انتظاره، وكعادتي أذهب إلى المستشفى لقضاء الوقت مع المرضى في أيام الإجازة الاسبوعية، حتى اتمكن من معرفة تاريخهم المرضي ومعاناتهم بشكل يومي. وبينما أنا اتابع حالة أحد المرضى، فاجأني أحد أقاربه قائلا: "دكتور، عندي سؤال عن حالة أخي المرضية، فهل لك أن تخبرني بخفاياها". أجبته كعادتي في مثل هذه المواقف "إنني ما زلت طالبا ولا أستطيع الإجابة على تساؤلاتك ولكنني سوف استشير أحد الأطباء المناوبين هذا اليوم". ذهبت إلى غرفة الأطباء وشاهدت طبيبا – أجنبيا - يقوم بعمله في تلك الأثناء، قدمت له التحية وعرفته بنفسي ثم أخبرته: "دكتور أخ المريض الفلاني .....". قاطعني الطبيب وقال لي بعصبية:" أنا هنا لأن لدي بعض الأعمال لأنجزها، اليوم ليس يوم مناوبتي، فلا تسألني عن أي مريض، لا أعلم عنهم شيئا"، وأكمل عمله كأن شيئا لم يكن. أما أنا فبقيت صامتا لا ألوي على شيء. ذهبت إلى الرجل وأخبرته بأن الطبيب مشغول وأنني سوف أبحث عن طبيب آخر ليشرح لك حالة أخيك.

لقد تعلمنا منذ الأيام الأولى لنا في كلية الطب بأن للمريض وأهله حق في معرفة تفاصيل المرض، وأن احترام المرضى وكذلك احترام زملاء المهنة واجب أيضا، وكذلك أخبرونا وكانوا يزرعون في أنفسنا أن نضحي بما نملك من أجل أن نلبي حاجة مريض أو نجيب على سؤال قد تبادر إلى أذهان هؤلاء الأقارب. لكن هذا الطبيب باسلوبه القاسي قد نسف كل هذا وتركه هباء منثورا. لحسن الحظ أن هذا لم يكن أمام المريض، ولحسن الحظ أنني لا زلت اعتقد أن هذا الأسلوب ما هو إلا أسلوب شاذ غريب عن أساليب وطرق بقية الأطباء، وأنهم – وبحمد الله – لهم أساليب أفضل في التعامل مع المرضى.

وعلى النقيض من هذا الموقف، كنت ذاهبا إلى المستشفى صباح أحد الأيام وللأسف كنت متأخرا بعض الشيء، وصلت إلى القاعة التي يُعقد فيها الاجتماع الصباحي لجميع الأطباء، ولكني لم أجد أحدا هناك، سألت الممرضات في القسم، فأجابتني أحدهم:" إن حادثا مروعا وقع صباح اليوم وتم نقل جميع المصابين إلى هذا المستشفى، وقد ذهب أغلب الأطباء لقسم الطوارئ للمساعدة هناك". التضحية عند هؤلاء الأطباء وصلت بهم إلى أن يذهب الجميع لانقاذ مصابين بسبب حادث سير، ذهبوا إلى هناك لمساعدة أطباء الطوارئ والعمل معهم بروح أخوية وكفريق واحد لانقاذ ما يمكن انقاذه. ولم يقل أحدٌ منهم إن اليوم ليس يوم مناوبتي أو لا استطيع، الكل ذهب ليقدم المساعدة، وهذا ما تعلمته منذ أيامي الأولى في كلية الطب. للإشارة فقط، فإن حوادث السير تتضاعف يوما بعد يوم، وكم اتمنى أن يكون لنزيف الدم الذي يتكرر كل يوم وكأننا في حرب شعواء مع أنفسنا، أن يكون له نهاية.

أستمر في التدريب كل يوم وأتعلم في كل يوم معلومة جديدة، سوف تساعدني هذه المعلومة بالتأكيد في خدمة المرضى مستقبلا. ولكن ما أتعلمه بشكل أكبر هو كيفية التعامل مع المرضى، الحديث معهم، شرح الحالة المرضية للمريض نفسه، كل ذلك برفقة الطبيب المسؤول. يصحح لي أخطائي، ويرشدني إلى الطريق السليم لإيصال المعلومة الكاملة بالطريقة المناسبة من دون أن اتسبب في الأذى للمريض؛ لكي ينطبق عليَّ المثل القائل "الرجل المناسب في المكان المناسب".




رضا بن عيسى اللواتي
مسقط - سلطنة عمان
نُشرت في مجلة "نبض" - كلية الطب والعلوم الصحية
جامعة السلطان قابوس
لقراءة الحكاية الأولى إضغط هنا

2013/11/21

43 عاما من الإنجازات والرقي

43 عاما من الإنجازات والرقي
 
 
ها هي سلطنتنا الحبيبة تحتفي بذكرى العيد الوطني الـ43 المجيد، وها نحن أبناء عمان نقدم كل التحايا والامتنان والتقدير لباني نهضة عمان وقائدها المفدى صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه بهذه المناسبة الخالدة. 43 عاما كانت كفيلة برفع اسم السلطنة عاليا خفاقا بين دول العالم، حتى أصبحنا نفتخر بانتمائنا إلى هذه الأرض المعطاء، بل ويتمنى الكثيرون لو أنهم كانوا من أبناء عمان.
 
أيام نستعيد فيها ذكرى الليالي الماضية، وكيف كانت سلطنتنا الغالية لا تُذكر بين الدول، بينما الآن أصبحت علما بين البلاد الأخرى، لها ثقلها الاقليمي والدولي. نتذكر كيف عاش أباؤنا وأجدادنا وكافحوا جنبا إلى جنب مع قائد مسيرة عمان حفظه الله، وكيف عانوا الأمرين حتى خرجت لنا أجيال متعلمة واعية قادرة على الاستمرار في بناء هذا الوطن وتكملة المسيرة مع قائدنا المفدى أعزه الله.
ولست أنسى تلك الحكايا من أجدادنا، عن صعوبة العيش في الماضي الغابر، وصعوبة إيجاد لقمة العيش وصعوبة إيجاد المأوى والمسكن، ولكن بالعمل الجاد تحت نظر صاحب الجلالة وتوجيهاته السامية أصبحنا نعيش الآن في رغدٍ من العيش، منعمين ومرفهين، نأكل من خيرات هذه الأرض الطيبة.
 
43 عاما، كانت كفيلة بأن تجعل من أرض عمان معلما سياحيا بارزا، يقصده الزوار والسياح من كل حدب ومكان، مع توجيهات صاحب الجلالة بالاهتمام بالسياحة وتطويرها لتكون أحد مصادر الدخل الوطني لعمان، وليستفيد شعب عمان من امكانيات هذه الأرض ومصادرها.
 
4 عقود بل تزيد، جعلت أبناء عمان يتعلمون كل أصناف العلوم ويمارسونها، فها هي جامعة السلطان قابوس تحتفل في هذه الأيام بتخريج الدفعة الـ24 من حملة البكالورويس والـ8 من حملة الماجستير والـ4 من حملة الدكتوراه، حتى قال صاحب الجلالة حفظه الله تعالى "نحن نفاخر بهذه الجامعة، ونفاخر بكم أيضا"، وحق لنا أن نفتخر بجلالته أمام الملأ لنعلنها مدوية نحن تلامذة هذا القائد المفدى.
 
في الختام، أبارك لصاحب الجلالة حفظه الله ورعاه العيد 43 المجيد، وأبارك لأبناء عمان الأوفياء هذا العيد الوطني، وأسأل الله تعالى أن يعيده علينا وصاحب الجلالة أعزه الله بكل خير وعافية والشعب العماني في مزيد من الخير والنماء.
 
 
رضا بن عيسى اللواتي
مسقط - سلطنة عمان

2013/11/16

ولزينب رب يحميها

ولزينب رب يحميها


تلك الليلة، كانت أصعب الليالي على قلب مولاتي العقيلة زينب عليها السلام، ليت شعري ما كان شعورها وما الذي كانت تعانيه، فحين يفقد المرء شخصاً واحداً من أحب الناس إلى قلبه فإنه يعاني كثيرا، ولنا في قصة يعقوب النبي عليه السلام حينما فقد ولده العزيز يوسف عليه السلام وهو يعلم أنه حي يرزق لعبرة لأولي الألباب. فكيف بقلب إمرأة فقدت في ساعة واحدة 17 رجلاً من أهل بيتها وأعز قرابتها، نجوم الأرض من آل عبدالمطلب، هذه المرأة هي زينب بنت أمير المؤمنين عليهما السلام، وحق للشاعر أن يقول "بأبي التي ورثت مصائب أمها ** فغدت تقابلها بصبر أبيها".

هي ليلة الحادي عشر من المحرم، التي أصبحت فيها مولاتنا العقيلة زينب الحامي والكفيل لليتامى والأرامل، من بعد أخيها سيد الشهداء عليه السلام حيث أنها كانت تنظم شؤونهم وترعاهم. ورغم كل ذلك، ورغم كل المصائب التي مرت عليها، لم تفقد صبرها وتجلدها، لكنها صلت ذلك اليوم صلاة الليل من جلوس. وفي اليوم الحادي عشر من المحرم كانت الرحلة الشاقة والعسيرة على قلب مولاتنا العقيلة زينب عليها السلام، حادي الظعن في تلك المسيرة هو الشمر عليه لعنة الله ويحوط موكب السبايا جيوش بني أمية. قلوبهم قاسية، وأيما صوت تصدره الهاشميات فالضرب المبرح هو ردة فعل أبناء الطلقاء.

أما رأس الحسين عليه السلام الذي نصبه أعداء الدين والإنسانية أمام موكب سبايا آل محمد عليهم السلام، وأمام عيني مولاتنا العقيلة زينب عليها السلام، كان ذلك تعذيبا نفسيا للأسرة الهاشمية العلوية، وحين كانت النساء يبكين لمنظر الرأس المنصوب على رمح طويل، تجلدت وصبرت بنت أمير المؤمنين ونفذت وصية أخيها الحسين عليه السلام حين أمرها بالصبر وعدم اظهار الأسى والحزن، بل وإكمال مسيرته عليه السلام.

وتجلى صبرها وعزيمتها في ثلاثة مواطن، في الكوفة، أمام ذلك الجمع الهائل من الناس، وبين يدي طاغية الكوفة والبصرة عبيدالله بن زياد، وعند ابن آكلة الأكباد في دمشق الشام. هناك ألقت الحراء زينب عليها السلام خطباً عظيمة من دون خوف أو انكسار، فاقشعرت لها أبدان الحاضرين وسقطت قطرات الدموع من أعينهم، وهم ممن امتلأت قلوبهم حقدا على آل بيت النبوة والرسالة، حتى قيل أنها قد أفرغت عن لسان أبيها أمير المؤمنين عليه السلام. لعمري، إن المصائب التي رأتها زينب عليها السلام كانت كفيلة بأن تهد الجبال الرواسي، ولكن لزينب رب يحميها.

وتخرج زينب عليها السلام من الشام مرفوعة الرأس منتصرة على أبناء الطلقاء، فتشاء القدرة الإلهية أن تعود مولاتنا زينب عليه السلام إلى هذه الأرض الظالم أهلها، بعد عامين مريضة ناحلة الجسم فيوارى بدنها في دمشق الشام. وهناك في أرض بني أمية ترتفع قبة مولاتنا العقيلة زينب الزاهرة لتناطح السحاب، ويزورها أفواج البشر في كل عام، وفي كل آن، يتوسلون عند ضريحها الطاهر، فكان ذلك عربونا لوفاءها وهدية من رب السماء لهذه المرأة الطاهرة التي ضحت بكل ما تملك من أجل إعلاء راية الحق وراية جدها رسول الله صلى الله عليه واله، ونصرة لأخيها الحسين عليه السلام.

ويأبى الطلقاء وأبناء الطلقاء إلا أن يطفئوا نور الله بأفواههم، فيأتون من كل حدب وناحية، لإسقاط راية العقيلة زينب، وهدم تلك القبة الشامخة، وإيقاف الأفواج البشرية الوافدة إلى تلك البقعة من الأرض التي تشرفت بالسيدة زينب عليها السلام في كل عام. ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون والمنافقون، فهاهي قبة زينب عليها السلام تعلو يوما بعد يوم، ورجال الله أقسموا "أن لن تسبى زينب مرتين"، وحقا لزينب رب يحميها.




رضا بن عيسى اللواتي

مسقط – سلطنة عمان

2013/11/12

#ويبقى_الحسين (3) | كذب الموت فالحسين مخلد

#ويبقى_الحسين (3) | كذب الموت فالحسين مخلد
#ويبقى_الحسين (3) | كذب الموت فالحسين مخلد (1)

كذب الموت فالحسين مخلد ** كلما أخلق الزمان تجدد


هكذا صدح أحد الشعراء الذين عرفوا وفهموا خلود ثورة وملحمة سيد الشهداء مولانا أبو عبدالله الحسين عليه السلام، وبهذا البيت كانت بداية قصيدته. نعم، كذب الموت، فالحسين عليه السلام لم يمت، ولم يفارق الدنيا، بل بعروج روحه المقدسة إلى خالقها عاش الحسين عليه السلام، وبصعود روحه الشريفة إلى جوار روح جده وأمه وأبيه وأخيه صلوات والله وسلامه عليهم أمتد ذكر الحسين عليه السلام وأصبح بهذا خالدا أبد الدهر. ولما رمى الحسين عليه السلام بدمه الشريف يوم العاشر من المحرم كان البقاء السرمدي والخلود الأبدي لهذا الإنسان المقدس الذي قال يوم العاشر من المحرم: "يا رب إن كان هذا يرضيك، فخذ حتى ترضى".

إن هذا الخلود والبقاء لثورة الحسين (ع) قد حير الكتاب والمفكرين واصحاب الثورات الكبيرة، فلو عدنا إلى الوراء لرأينا أن الثورة الوحيدة التي لا يزال العالم كله يتذكرها في كل عام هي ثورة الإمام الحسين (ع)، على الرغم من أن عددا كبيرا من الثورات قد قامت وانتهت بعد فترة وجيزة. فنرى ثورة المختار الثقفي للثأر من قتلة سيد الشهداء علبه السلام، وثورة زيد الشهيد، وثورة الحسين بن علي صاحب فخ، وثورة العباسيين ضد الحكم الأموي والتي رفعت شعار "الرضا من آل محمد". أما في العصر الحديث فنرى ثورة نابليون بونابرت، ثورة غاندي في الهند ضد الحكم البريطاني، ثورة مصر في عام 1953، والثورة الإسلامية في إيران وغيرها. كل هذه الثورات، بل وأكثر مما ذكرته، أفل نجمها، وأنطفأ وهجها بعد سنوات قليلة من انتهاءها، إلا ثورة الحسين عليه السلام فأن نجمها يزداد سطوعا كل عام، ويزداد بل ويتضاعف عدد الملتحقين بركبها كل عام.

فما السر اذا؟، ولماذا هذا الخلود والبقاء وقد مر على هذا الواقعة زهاء 1400 عام؟ ولماذا يتوقف الناس عن اتباع الثورات ويتوقفون عن التفاعل معها إلا ثورة الحسين عليه السلام، فإن إسمه رغم كل الحروب التي جرت لتهميشه وكل الأفكار المضادة التي نشأت لمحاربة فكره، فإن اسمه وفكره ومنهجه لا يزداد إلا علوا وشموخا. إن لهذا الشموخ والرفعة والمكانة الخاصة لثورة سيد الشهداء عليه السلام أسباب وعوامل عديدة ويمكن أن نختصرها في ثلاثة عوامل رئيسية سوف نتحدث عنها تباعا.

العامل الأول الذي ساهم في إبقاء النهضة الحسينية إلى يومنا هذا، هو الهدف من هذه النهضة، حيث يظهر لنا جليا أن خروج الإمام الحسين عليه السلام ضد حكم بني أمية الظالم لم يكن من أجل المنافسة على حكم البلاد الإسلامية أو من أجل الحصول على المال أو الجاه أو غيرها من فضول العيش، بل كان من أجل إعادة النظام إلى حياة الأمة الإسلامية وإعادة الشريعة الإسلامية إلى ما كانت عليه في أيام جده رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وأبيه أمير المؤمنين عليه السلام. وفي هذا يقول الإمام الحسين عليه السلام: "ألّلهمّ إنّك تعلم أنّه لم يكن ما كان منّا تنافساً في سلطان، ولا التماساً من فضول الحطام، ولكن لنري المعالم من دينك، ونظهر الإصلاح في بلادك، ويأمن المظلومون من عبادك" ] بحار الأنوار ج 97 ص 80[.

وبتنا نرى أن نظام بني أمية قد غير الكثير من معالم الإسلام وضربت بأحكامه عرض الحائط، فقد جعلوا الحكم والخلافة ملكا عضوضا يتناقلونها كسروية هرقلية، وساهمت في قتل العديد من المسلمين، واختلقت العديد من الروايات على لسان النبي صلى الله عليه واله وسلم، وأعطت سياستها هالة من القدسية وربطتها بالشريعة المقدسة، فحرمت الخروج على الحاكم الظالم حيث رووا عن النبي صلى الله عليه واله وسلم :"يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس؛ قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتطيع الأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، فاسمع وأطع". ]صحيح مسلم: ج 3 ص 1481 ح 1854 و ص 1476 ح 1847[. وغيرها من الروايات والاحاديث التي أعطت لحكم بني أمية هالة من القداسة.

ولهذا السبب كان خروج الإمام الحسين عليه السلام في تلك الثلة المؤمنة لكي يعي الجميع أن حكم بني أمية ما هو إلا حكم ظالم لا يمت إلى الإسلام بصلة، وأن على جميع الأمة الإسلامية أن تسعى سعيا حثيثا لمحاربة هذه الطغمة الظالمة التي أرادت نسف قيم ومعالم الإسلام المحمدي الأصيل.

العنصر والعامل الثاني من عناصر وعوامل خلود النهضة الحسينية المقدسة، هو الطبيعة المأساوية لثورة الإمام الحسين عليه السلام. فقد كان مقتل الإمام الحسين عليه السلام عبارة عن فاجعة كبيرة بحدث ذاتها، في جميع فصولها، منذ انطلاق الإمام الحسين عليه السلام من المدينة إلى مكة، وثم انطلاقه من مكة إلى كربلاء. وكانت الفاجعة العظمى يوم العاشر من المحرم، بل واستمرت تلك الفجائع والمصائب إلى يوم الأربعين وعودة سبايا آل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إلى أرض كربلاء.

وقد أشار سماحة الشيخ الدكتور عبدالله اليوسف في إحدى محاضراته إلى هذا المعنى فيقول: "قد كانت الثورة من بدايتها حتى نهايتها فاجعة مدوية تثير الألم والأسى والحزن العميق في القلوب والنفوس. فعندما نقرأ ما حدث للإمام الحسين  عليه السلام، وأهل بيته، وأنصاره وأصحابه من مآسٍ محزنة، ونهايات مؤلمة جعلها ذات جاذبية خارقة على المستوى الإنساني العام فضلاً عن بعدها الديني. فكل من يطلع على أحداث كربلاء -وإن لم يكن مسلماً- يتفاعل ويتضامن إنسانياً مع مظلومية الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه الذين استشهدوا بين يديه، ويستنكر ما تعرضت له النساء والأطفال من التشريد والأسر والأذى النفسي والجسدي بما يدمي القلوب ويثير الأسى والألم العميق". (1)

ولهذا فإننا نرى النبي صلى الله عليه واله وسلم يؤكد على مأساوية ثورة الإمام الحسين عليه السلام فيقول صلى الله عليه واله وسلم: "إنّ لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبداً". ]مستدرك الوسائل ج 10 ص 312[. وروري عن الإمام زين العابدين عليه السلام تأكيدا على هذا المعنى وهو قوله عليه السلام: "ولا يوم كيوم الحسين عليه السلام ازدلف إليه ثلاثون ألف رجل، يزعمون أنّهم من هذه الأمّة كلّ يتقرّب إلى الله عزَّ وجلّ بدمه، وهو بالله يذكرهم فلا يتعظون، حتّى قتلوه بغياً وظلماً وعدواناً". ] أمالي الصدوق, 547[.
          العامل الثالث والأخير هو إعلام أهل البيت عليهم السلام، بداية من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وتأكيداته على مصاب الإمام الحسين عليه السلام، وانتهاء بصاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف.

حيث أقام رسول الله صلى الله عليه واله وسلم العزاء على حفيده الحسين عليه السلام قبل استشهاده بنصف قرن، وقد تحدثت الروايات الكثيرة عن هذا الأمر. وسوف نستعرض واحدة من هذه الروايات التي ذُكرت في كتب بعض فرق المسلمين حيث ورد عن عائشة أنّها قالت: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أصحابه، والتربة في يده، وفيهم أبو بكر، وعمر، وعلي، وحذيفة، وعمار، وأبو ذر، وهو يبكي، فقالوا: ما يبكيك يا رسول الله ؟! فقال: "أخبرني جبرائيل، أنّ ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطفّ، وجاءني بهذه التربة، فأخبرني أنّ فيها مضجعه". ]مجمع الزوائد 9 / 188 ، المعجم الكبير 3 / 107[.

ثم جاء أمير المؤمنين عليه السلام وتحدث عن مصاب الإمام الحسين عليه السلام عند مروره بأرض كربلاء في طريقه إلى صفين حين قال: ".. ومصارع عشّاق شهداء، لا يسبقهم من كان قبلهم, ولا يلحقهم من بعدهم".] بحار الأنوار ج 41 ص 295[. ولا أنسى سيدتي ومولاتي زينب عليها السلام حينما تحدثت أمام أهل الكوفة عن خذلانهم وتقصيرهم في نصرة أبي عبدالله الحسين عليه السلام، وتجلدت ونطقت بلسان أمير المؤمنين عليه السلام في مجلس عبيدالله بن زياد ومجلس يزيد بن معاوية في الشام. ثم جاء الدور على أئمة أهل البيت عليه السلام، فهاهو الإمام زين العابدين عليه السلام يتحدث عن أهل بيت النبوة والرسالة أمام جمهور المسلمين في أرض الشام، وعند عودته إلى المدينة لا يأكل ولا يشرب حتى يخلط ذلك الطعام والشراب بدموع عينه.

وهكذا تحدث الأئمة عليهم السلام وأصدروا البيانات والأوامر والتشريعات لإقامة مواكب العزاء ومجالس العزاء على الإمام الحسين عليه السلام، وكتابة الشعر عن واقعة الطف، وفي الأخير زيارة الإمام الحسين عليه السلام ولنا في ذلك روايات كثيرة دلت على ذلك، وأبرزها قول الإمام الصادق عليه السلام: "من قال فينا بيت شعر بنى الله له بيتاً في الجنة". ]وسائل الشيعة 467:10[. وقول الإمام الرضا عليه السلام لدعبل الخزاعي: "يا دعبل، إرثِ الحسين عليه السلام فأنت ناصرنا ومادحنا ما دمت حيّاً فلا تقصّر عن نصرنا ما استطعت". ]جامع أحاديث الشيعة 567:12[.

وأما في الحث على البكاء فقد قال الإمام الرضا عليه السلام للريان بن شبيب: "يَا ابْنَ شَبِيبٍ: إِنْ كُنْتَ بَاكِياً لِشَيْ‏ءٍ فَابْكِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ( عليه السَّلام )، فَإِنَّهُ ذُبِحَ كَمَا يُذْبَحُ الْكَبْشُ". ]وسائل الشيعة: 14 / 502[. وقول الإمام الصادق عليه السلام: "من ذَكَرنا أو ذُكرنا عنده فخرج من عينه دمعٌ مثل جناح بعوضة ، غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر". ]تفسير القمي ص616[. أما زيارة الإمام الحسين عليه السلام، فلها من الثواب الجزيل، وقد حث عليها أهل البيت عليهم السلام كثيرا، فيقول الإمام الصادق عليه السلام: "من أتى قبر الحسين عليه السلام تشوقاً إليه كتبه الله من الآمنين يوم القيامة، وأعطى كتابه بيمينه، وكان تحت لواء الحسين ابن علي –ع– حتى يدخل الجنة فيسكنه في درجته إن الله سميع عليم". ]وسائل الشيعة ج ١٤ ص ٤٩٧[.

ولذلك فإن العناصر الثلاثة أعلاه قد ساهمت كثيرا في إبقاء الثورة الحسينية المقدسة باقية خفاقة إلى يومنا هذا على عكس بقية الثورات على مر التاريخ، ولا تزال هذه الجموع الغفيرة من الموالين لأهل البيت عليهم السلام تُقيم مآتم العزاء والنياحة على مصاب أبي عبدالله الحسين عليه السلام، ولا تزال الملايين تزحف إلى أرض كربلاء لزيارة سيد الشهداء عليه السلام، وستبقى كذلك إلى انقضاء الساعة.



رضا بن عيسى اللواتي
مسقط – سلطنة عمان
نشرت في مدونة مدونون جـ1 و مدونون جـ2
نشرت ضمن حملة #ويبقى_الحسين